اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٥ تموز ٢٠٢٦
خاص - شهاب
قال مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، المهندس زاهر الوحيدي، إن مرور 1000 يوم على حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة يجسد واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية والصحية في التاريخ الحديث، مؤكداً أن القطاع الصحي لا يزال يعمل في ظروف بالغة القسوة وسط استهداف مباشر ونقص حاد في الإمكانات الطبية.
وأوضح الوحيدي، في تصريحات لوكالة (شهاب) بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب، أن عدد الشهداء تجاوز 73 ألفاً، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 173 ألف مصاب، مشيراً إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن شكّلوا أكثر من 55% من إجمالي الضحايا.
وأضاف أن الحرب أودت بحياة أكثر من 21,700 طفل، بينهم 1,078 طفلاً لم يتجاوزوا عامهم الأول، كما استشهد 562 رضيعاً وُلدوا خلال فترة الحرب ولم يعرفوا سوى القصف والدمار.
وأشار إلى أن أكثر من 5,400 طفل تعرضوا لإصابات بليغة أدت إلى بتر أطرافهم، بينما أصيب آلاف آخرون بإعاقات دائمة، مؤكداً أن الأطفال يمثلون نحو 20% من إجمالي حالات البتر والإعاقات المسجلة.
وذكر الوحيدي أن القتل لم يتوقف حتى بعد وقف إطلاق النار الهش في 10 أكتوبر 2025، حيث استشهد أكثر من 1,066 فلسطينياً، بينهم أكثر من 250 طفلاً وأكثر من 100 امرأة.
وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية، أوضح أن 19 مستشفى فقط لا تزال تعمل، إضافة إلى ستة مستشفيات ميدانية، من أصل أكثر من 38 مستشفى كانت تقدم خدماتها قبل الحرب، لافتاً إلى أن المستشفيات تعاني من نقص خطير في الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية.
وبيّن أن نسبة العجز في الأدوية الأساسية بلغت 51%، فيما وصلت نسبة النقص في المستهلكات الطبية إلى 59%، بينما بلغ العجز في المواد المخبرية 87%، الأمر الذي يحد بشكل كبير من قدرة الطواقم الطبية على تشخيص المرضى وإجراء العمليات الجراحية وتقديم العلاج اللازم.
وأشار الوحيدي إلى أن أكثر من 20 ألف مريض ما زالوا على قوائم انتظار السفر للعلاج خارج قطاع غزة، بينهم أكثر من خمسة آلاف طفل، ونحو 4,800 مريض سرطان، إضافة إلى مئات الحالات الحرجة التي تحتاج إلى إجلاء طبي عاجل خلال ساعات أو أيام لإنقاذ حياتها.
وأضاف أن الاحتلال يواصل تعطيل إجراءات سفر المرضى، حيث يتم يومياً تأخير أو منع إجلاء ما لا يقل عن 200 مريض، مؤكداً أن أكثر من 1,500 مريض توفوا منذ إغلاق معبر رفح أثناء انتظارهم فرصة العلاج، بينهم 234 طفلاً ونحو 300 من مرضى الأورام.
وشدد على أن السماح بسفر نحو 20 مريضاً فقط يومياً لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، موضحاً أن هذا المعدل يعني الحاجة إلى نحو خمس سنوات لإجلاء المرضى الحاليين، بينما يتطلب الوضع الصحي السماح بسفر ما لا يقل عن 250 مريضاً يومياً.
وفي سياق آخر، أشاد الوحيدي بصمود الطواقم الطبية التي واصلت العمل رغم الاستهداف المباشر، مؤكداً أن الكوادر الصحية بقيت داخل المستشفيات حتى اللحظات الأخيرة، ولم تغادر مواقعها إلا بعد الإخلاء القسري أو الاعتقال أو الاستشهاد.
وكشف أن الحرب أسفرت عن استشهاد 1,722 من العاملين في القطاع الصحي، واعتقال 362 آخرين، لا يزال أكثر من 84 منهم رهن الاعتقال، بينهم 16 طبيباً واستشارياً في تخصصات دقيقة، ما تسبب في نقص حاد في عدد من التخصصات الطبية النادرة.
وأوضح أن عدداً من الأطباء المعتقلين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، فيما استشهد آخرون داخل السجون، الأمر الذي فاقم معاناة المنظومة الصحية وأثر على قدرتها في تقديم الخدمات التخصصية.
كما أشار إلى أن أكثر من 700 من الكوادر الصحية اضطروا إلى مغادرة قطاع غزة، ما زاد الضغط على العاملين المتبقين الذين يواصلون تقديم الرعاية الصحية على مدار الساعة رغم عدم انتظام صرف رواتبهم منذ بداية الحرب.
وفي سياق آخر، أكد الوحيدي أهمية استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مشيراً إلى أنها تمثل ركيزة أساسية في دعم القطاع الصحي والإنساني، إذ كانت تدير قبل الحرب أكثر من 24 مركزاً صحياً يقدم خدماته للاجئين الفلسطينيين، ولم يتبق منها سوى عشرة مراكز عاملة نتيجة الاستهداف والدمار.
وقال إن وجود الأونروا يشكل حماية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويسهم في دعم النظام الصحي وتقديم الخدمات الأساسية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.
وأشار الوحيدي إلى أن آثار الحرب لم تقتصر على القصف المباشر، إنما امتدت إلى المجاعة وسوء التغذية، موضحاً أن المجاعة خلال عام 2025 تسببت في وفاة أكثر من 160 طفلاً، فيما لا تزال وزارة الصحة تسجل حتى اليوم حالات جديدة من سوء التغذية بين الأطفال، في ظل استمرار الحصار ونقص الغذاء والدواء.

























































