اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
رامي ضاهر
مع حلول شهر رمضان وارتفاع الطلب على التمور، ولا سيما صنف المجهول (Medjool)، تتزايد التحذيرات من دخول منتجات مصدرها مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة إلى الأسواق العربية تحت أسماء تجارية مختلفة أو عبر شركات تصدير تستخدم أساليب تسويقية قد تُربك المستهلك.
وتشير معلومات متداولة في حملات المقاطعة إلى أن بعض الجهات تقوم بتصدير تمور المجهول إلى أسواق عالمية وعربية عبر علامات تجارية متعددة، بعضها لا يُظهر بوضوح بلد المنشأ على الواجهة الأمامية للمنتج، ما يفرض على المستهلك مزيداً من التدقيق قبل الشراء.
كيف يتحقّق المستهلك من المصدر؟
لحماية حقه في الاختيار الواعي، يمكن للمستهلك اتباع الخطوات التالية:
التدقيق في الباركود: الرقم الذي يبدأ بـ 729 يُشير إلى أن المنتج مسجّل في إسرائيل.
قراءة خانة بلد المنشأ (Country of Origin): تجنّب المنتجات المكتوب عليها 'Israel” أو 'Jordan Valley” من دون تحديد جهة فلسطينية واضحة.
التأكد من بيانات المصدّر أو المعبّئ، وعدم الاكتفاء ببلد التصدير في حال كان عبر دولة وسيطة.
الانتباه إلى اللغات المستخدمة على العبوة، إذ إن وجود العبرية إلى جانب العربية والفرنسية والإنكليزية قد يكون مؤشراً إضافياً يستوجب التدقيق في المصدر.
الإطار القانوني في لبنان: منع التعامل التجاري مع العدو.
في لبنان، لا يقتصر الموضوع على البعد الأخلاقي أو السياسي، بل له بعد قانوني واضح. إذ ينص قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 على حظر أي تعامل أو تعاقد مباشر أو غير مباشر مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها.
كما يمكن أن تنطبق بعض أحكام قانون العقوبات اللبناني، ولا سيما المواد المتعلقة بالتعامل مع العدو أو تسهيل مصالحه الاقتصادية.
ما هي العقوبات؟
بحسب القوانين المرعية الإجراء:
يُعاقَب كل من يستورد بضائع إسرائيلية أو يتعامل تجارياً مع جهات إسرائيلية بالحبس.
قد تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة في الحالات التي تُصنَّف ضمن إطار التعامل مع العدو.
تُفرض غرامات مالية.
تُصادَر البضائع موضوع المخالفة.
يمكن أن يُصار إلى إقفال المؤسسة المخالِفة أو حرمان المخالف من بعض حقوقه المدنية.
عفيفة كركي: مسؤولية الرقابة ومنع التهريب
وفي هذا السياق، تؤكد عفيفة كركي، عضو في مبادرة «قاطع قاوم لبنان»، أن بعض البضائع الإسرائيلية قد تدخل إلى لبنان عبر التهريب أو من خلال دول وسيطة مثل تركيا والأردن، ما يصعّب أحياناً عملية تتبّع مصدرها.
وتشير إلى أن هناك منتجات تصل إلى الأسواق اللبنانية مكتوب عليها بالعبري والعربي والفرنسي والإنكليزي، باعتبارها موجّهة إلى أسواق الشرق الأوسط، ما يطرح علامات استفهام حول مصدرها الفعلي، حتى لو لم يُذكر صراحة أنها إسرائيلية.
وتوضح أن هذا الواقع لا ينفي وجود منتجات إسرائيلية دخلت فعلاً إلى لبنان، معتبرة أن مسؤولية التدقيق تقع على عاتق الجهات الرقابية المختصة، ولا سيما في فحص مصدر أي منتج جديد يدخل السوق، إضافة إلى العودة إلى اللوائح السابقة للبضائع التي مُنعت من الدخول.
وتلفت إلى أن بعض هذه البضائع تعبر نتيجة التهريب أو ضعف التدقيق في بلد المنشأ، مشددة على ضرورة البحث عن المصنع الأساسي للمنتج وعدم الاكتفاء ببلد التصدير الوسيط.
كما تدعو إلى أنه في حال عثر أي مواطن على بضائع مكتوب عليها «صنع في إسرائيل»، يفترض إبلاغ أقرب مركز لقوى الأمن الداخلي لاتخاذ الإجراءات اللازمة وسحبها من الأسواق، مشيرة إلى أن المعالجة في بعض الأحيان تبقى رهناً بقرارات حكومية قد تتأخر، ما يترك بعض الملفات من دون حسم واضح.
في ظل ما يُوصف بمحاولات دائمة لإدخال منتجات إسرائيلية إلى أسواق عربية بأسماء وتسميات مختلفة، تبقى مسؤولية التحقق من المصدر مشتركة بين المستوردين، الجهات الرقابية، والمستهلكين أنفسهم. فالمسألة لا تتعلق فقط بسلعة غذائية، بل بخيار أخلاقي واقتصادي ينعكس على واقع سياسي وإنساني أوسع، وقد يترتب عليه أيضاً تبعات قانونية واضحة في حال ثبوت المخالفة.











































































