اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
أبرز ما يلفت الانتباه هو حجم الحشد العسكري. فالتقارير المتداولة تتحدث عن تعبئة قد تتجاوز 400 ألف جندي بين قوات نظامية واحتياط، وهو رقم لا يمكن تفسيره على أنه مجرد ضغط عسكري محدود أو عملية موضعية. هذا المستوى من التعبئة يوحي بأن القيادة الإسرائيلية تدرس سيناريوهات أوسع بكثير، وربما تستعد لمعركة طويلة ومعقدة قد تمتد على أكثر من جبهة.
المفاجآت في أي عملية برية محتملة قد تبدأ أولاً من جبهات التقدم نفسها. فمن غير المؤكد أن تكون المواجهة محصورة فقط في الجنوب اللبناني، كما جرت العادة في الحروب السابقة. هناك تقديرات متزايدة تشير إلى احتمال فتح أكثر من محور في الوقت نفسه.
الجنوب يبقى بطبيعة الحال الجبهة التقليدية، لكن البقاع قد يتحول أيضاً إلى مسرح عمليات إذا قررت إسرائيل توسيع نطاق الضغط. كذلك لا يمكن استبعاد سيناريو التقدم من الجبهة السورية في حال حصلت تطورات ميدانية كبيرة هناك تسمح بفتح محور إضافي باتجاه الداخل اللبناني.
المستوى الثاني من المفاجآت قد يكون مرتبطاً بالقوة النارية التي سترافق أي تقدم بري. فمن الواضح أن إسرائيل تحاول بناء تفوق ناري هائل قبل أي خطوة ميدانية واسعة، عبر تكثيف الضربات الجوية واستخدام قدرات تدميرية كبيرة بهدف تقليص المخاطر التي قد تواجه القوات البرية. هذا يعني أن أي عملية محتملة لن تكون مجرد تقدم عسكري تقليدي، بل قد ترافقها كثافة نارية غير مسبوقة تهدف إلى تغيير ميزان المعركة منذ اللحظة الأولى.
لكن الأهم في كل هذه الحسابات ليس فقط كيفية بدء المعركة، بل مسارها الزمني. فمثل هذا النوع من العمليات لا يُحسم سريعاً، خصوصاً في بيئة جغرافية معقدة مثل لبنان، حيث التجارب السابقة أظهرت أن الحروب البرية تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل.
لذلك لا يستبعد كثير من المراقبين أن تمتد أي مواجهة برية لأشهر طويلة، وربما لسنوات، في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تحقيق هدفه المعلن بتفكيك قدرات حزب الله.
مع ذلك، تبقى كل هذه السيناريوهات مرتبطة بتطورات الميدان. فحجم الألم الذي قد يتمكن حزب الله من إلحاقه بإسرائيل سيبقى عاملاً حاسماً في تحديد مسار المعركة. كما أن دخول إيران بثقل أكبر على خط المواجهة، سياسياً أو عسكرياً، قد يدفع في اتجاه فرض تسوية إقليمية أوسع.











































































