اخبار سوريا
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
اعتبر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن تل أبيب تحتاج إلى رسم خطوط حمراء أضيق تجاه الأنشطة التركية في سوريا، بدلا من النهج الأكثر عدوانية الذي اتبعته منذ ديسمبر 2024.
وحذر المعهد من أن البقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى دون حوار مع دمشق بشأن ترتيبات أمنية طويلة الأمد قد يؤدي إلى فقدان الكثير من المكاسب الأمنية التي حققها الجيش الإسرائيلي عند سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وأوصى بأن تسير إسرائيل على حبل مشدود معقد في سوريا، يقسم استعادة البنية التحتية السورية وإنشاء وجود تركي إلى مكونات متعددة، مع التمييز بين المساعدة الفنية وإعادة تأهيل المرافق للدولة السورية من جهة، وإنشاء بنية تحتية تركية مستقلة للقيادة والسيطرة من جهة أخرى.
وقال المعهد إنه من الناحية العملياتية لا يوجد فرق عملي يذكر بين نشر رادار تركي أو أنظمة حرب إلكترونية أو دفاع جوي في شمال سوريا ونشرها في جنوب تركيا أو شمال قبرص، وإن نطاقات تغطيتها متشابهة، وبالتالي فإن وجود مثل هذه الأنظمة في شمال سوريا لا يشكل في حد ذاته خطا أحمر يبرر استخدام القوة الإسرائيلية.
وينطبق الأمر نفسه على المجال البحري، إذ قال المعهد إن البحرية التركية تتمتع بميزة متأصلة في شرق البحر المتوسط، وإن وجودا محدودا على طول الساحل السوري لن يغير ميزان القوى بشكل جذري، وهو ما يتعارض مع موقف البحرية الإسرائيلية التي ترغب في نهج أكثر عدوانية.
وينبع جزء من توصيات المعهد من تحليل مفاده أن العلاقة بين أنقرة ودمشق أكثر تعقيدا مما ينظر إليه أحيانا في إسرائيل وليست خالية من التوتر، مستشهدا بتغييرات هيكلية نفذتها دمشق في صفوف الجيش السوري لتقليل النفوذ التركي، وبإعادة تنظيم الوجود العسكري التركي في سوريا وتقليص بعض مواقعه ونقل السلطة إلى مؤسسات الدولة السورية.
وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون عموما إن هذه تغييرات تجميلية، لكن بعض مسؤولي الموساد أعربوا عن انفتاحهم على اختبار ما إذا كان النظام السوري الجديد قد يختار الاستقرار، وحذر المعهد من أن ينظر إلى عدم إعطاء السوريين فرصة على أنه قد يعرض الأمن القومي الإسرائيلي للخطر.
ومع ذلك، لا يزال المعهد يؤمن بالخطوط الحمراء، ورأيه أن وسط وجنوب سوريا مناطق حرجة، وأن إنشاء قواعد تركية في عمق البلاد لا تمليه احتياجات أمنية تركية، وسيقرب الاحتكاك من الجبهة الإسرائيلية ويشكل تحولا إشكاليا في التوازن الإقليمي.
وقال المعهد إن على إسرائيل أن تتجنب ترسخ وكلاء الإرهاب في جنوب سوريا، وأن تركز على إحباط العناصر الإرهابية، لا سيما حماس، ومنعها من التمتع بحرية الحركة أو الملاذ الآمن تحت رعاية تركية أو سورية قرب الحدود الإسرائيلية.
وأفاد بأن وجود تركيا ونفوذها في سوريا واقع راسخ ومن غير المرجح أن يختفي باستخدام القوة العسكرية وحدها، وإن تحديات إسرائيل تتمثل في احتوائه وموازنته لا في القضاء عليه تماما.
وحذر من أن الاعتماد حصريا على القوة العسكرية وضرب أهداف ذات قيمة عملياتية هامشية دون مسار دبلوماسي مواز مع دمشق يعرض المصالح الأمنية الإسرائيلية للخطر وقد يجر الأطراف إلى مواجهة مباشرة لا يريدها أي من الجانبين.
وقال المعهد إنه يجب على صناع القرار الإسرائيليين الجمع بين الردع العسكري المركّز والحوار المباشر وغير المباشر، واستخدام آليات فصل الاشتباك، وتحديد المجالات التي تكون إسرائيل مستعدة للسماح فيها لسوريا بإعادة بناء قدراتها، قبل أن يتدهور الوضع إلى تصعيد إقليمي خطير.
وتابع أن المعارضة الإسرائيلية الشاملة لأي عملية إعادة تأهيل عسكري سوري قد تثبت أنها تأتي بنتائج عكسية، مما يدفع دمشق نحو اعتماد أكبر على أنقرة، مشيرا إلى أن دمشق تقترب حاليا من السعودية والإمارات وتكتسب شرعية متزايدة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وخلص المعهد إلى أنه ينظر بشكل متزايد إلى الإجراءات الإسرائيلية على أنها تسعى إلى زعزعة استقرار سوريا، وفي هذا السياق تتم مقارنة إسرائيل أحيانا بإيران، وقد يتصاعد الضغط الإقليمي والدولي على إسرائيل للانسحاب إلى الخطوط المحددة بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وربما دون تنازلات سياسية كبيرة في المقابل، مما قد يؤدي في النهاية إلى إجبار ترامب إسرائيل على الانسحاب مع مكاسب قليلة.
المصدر: 'جيروزاليم بوست'




































































