اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
خاص - شهاب
حذّر الخبير والمختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر من التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار تعطل دخول الشاحنات التجارية إلى قطاع غزة وتوقف حركة البضائع عبر المعابر.
وقال أبو قمر لوكالة (شهاب) إن ما تشهده الأسواق في الوقت الراهن يكشف عن عمق الاختلال والنفوذ الاحتكاري الذي بات يمارسه بضعة تجار محتكرين يتحكمون بقوت أكثر من 2.5 مليون إنسان في القطاع.
وأوضح أن المنظومة التجارية في غزة باتت ترتهن لقرارات فئة محدودة من التجار الموردين الذين يحتكمون بالكامل لآليات 'السوق السوداء' ويفرضون سياسات احتكارية بدعم وضغط مطلقين من الاحتلال 'الإسرائيلي'، مع دفع مبالغ طائلة وأتاوات تحت مسمى 'التنسيقات' تصل إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة، وهي تكاليف باهظة تُنقل تلقائياً ليدفع ثمنها المواطن الذي تراجعت قدرته الشرائية إلى مستويات قاسية.
ورفض الخبير الاقتصادي اتخاذ الخلافات والشكاوى المتعلقة بالرسوم والضرائب بين التجار والجهات الحكومية مبرراً أو ذرائع لتقييد تدفق السلع والاحتياجات الأساسية للسكّان، مؤكداً أن المفارقة اليوم تكمن في توقف الشاحنات بناءً على خلافات حول الرسوم والضرائب وليس ضمن تحرك شعبي لحماية المستهلك من الغلاء، ما يعيد طرح تساؤلات جادة حول الطرف الذي يملك قرار الحركة التجارية ويتحكم في لقمة عيش المواطنين.
وأكد أن الوقت الراهن لا يحتمل فرض أية ضرائب أو رسوم إضافية من أي طرف كان -إن صح الحديث عن توجه لفرضها- لأن أي أعباء جديدة ستتحول فوراً إلى زيادة في السعر النهائي للسلع، وقال: 'في النهاية، لن يتحمل هذه التكاليف التاجر ولا البائع، بل المستهلك النهائي هو من يدفع الثمن دائماً من قوته اليومي وسط انعدام المنافسة وشح البدائل'.
أزمة الكاش ورفض الورقي
وفي ملف الامتناع عن تداول العملات الورقية النقدية (الكاش) وإغلاق منافذ الشراء أمام المواطنين، بيّن أبو قمر أن الامتناع عن قبول الكاش يتسبب في استمرار وتعميق أزمة التجويع الممنهجة؛ نظراً لأن غالبية المواطنين يمتلكون السيولة النقدية التي يعتمدون عليها لشراء المستلزمات الغذائية والأدوية والاحتياجات الضرورية.
وحذّر من أن امتناع كبار التجار عن قبول النقد سيفضي إلى فتح أبواب السرقة والاستغلال مجدداً، مشيراً إلى أن بعض التجار الذين يمتنعون عن قبول الكاش يعمدون بطرق غير مباشرة إلى سحبه من السوق بعمولات عالية جداً على غرار ما حدث في ظاهرة 'التكيش' السابقة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن غياب وتجميد تداول العملات الورقية يخدم بالدرجة الأولى مخططات الاحتلال الساعية إلى فرض السيطرة المطلقة على العملية المصرفية في غزة عبر التحكم بالحسابات وتجميدها، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول عاجلة تشمل الضغط على كبار التجار والموردين لإجبارهم على قبول السيولة النقدية، حماية للكتلة النقدية المتداولة من التحييد والتلف ولتجنب تحولها إلى شكل خامل لا قيمة له.
وشدد على أنه مع وجود أنباء وتوقعات ترجح إمكانية التوصل لاتفاق لفتح المعبر خلال المدى القريب، فإن المطلوب عاجلاً هو إعادة ضبط العلاقة بين الجهات الحكومية والتجار، وتأمين تدفق البضائع دون أعباء، مع فرض رقابة صارمة على الأسواق لمنع الاحتكار وتخفيف التكاليف، حتى لا يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تجارية لا يملك التأثير في قراراتها.

























































