اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٥ نيسان ٢٠٢٦
خاص _ شهاب
في ظل ظروف استثنائية يعيشها قطاع غزة تحت وطأة الحرب والحصار، تمضي انتخابات الهيئات المحلية في مدينة دير البلح كحدث سياسي لافت، يحمل في طياته رسائل متعددة تتجاوز البعد المحلي، لتصل إلى عمق النقاش حول مستقبل المسار الديمقراطي في القطاع.
فبينما تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع، يبرز دور الأجهزة الشرطية في غزة كعامل أساسي في إنجاح العملية الانتخابية، حيث تعمل على تأمين مراكز الاقتراع وضمان سلامة الناخبين، في ظل واقع أمني معقد يتطلب جهوزية عالية وقدرة على إدارة الحشود وتنظيم العملية بسلاسة.
ويرى محللون ومراقبون أن نجاح الأجهزة الشرطية في أداء هذا الدور يعكس أهمية وجود بنية تنظيمية قادرة على حماية المسار الديمقراطي، خاصة في ظل الظروف الطارئة، حيث تصبح الانتخابات جزءًا من معركة الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
احترام الإرادة
وفي السياق ذاته، يُنظر إلى إجراء الانتخابات في دير البلح كخطوة تعكس إتاحة المجال أمام المواطنين للتعبير عن خياراتهم، وسط تأكيدات على احترام الإرادة الشعبية ونتائجها، بما يعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
لكن هذه الخطوة، رغم أهميتها، فتحت بابًا واسعًا للتساؤل حول أسباب حصر الانتخابات في بلدية واحدة دون باقي بلديات قطاع غزة، وهو ما أعاد طرح ملف العدالة الانتخابية وضرورة تعميم التجربة على نطاق أوسع.
وفي هذا الإطار، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن إجراء الانتخابات في دير البلح خطوة إيجابية، لكنها تظل ناقصة ما لم تُعمم على باقي البلديات.
ويقول أبو شمالة لـ'شهاب' إن 'الديمقراطية لا يمكن أن تكون مجتزأة، ولا يمكن القبول بنهج انتقائي يحدد أين تُجرى الانتخابات وأين تُؤجل'، مشددًا على أن المسار الديمقراطي يجب أن يكون شاملًا ليحقق أهدافه.
ويضيف أن 'تعميم الانتخابات على مستوى القطاع يعزز الثقة الشعبية، ويمنح العملية السياسية شرعية أوسع، خاصة في ظل التحديات الراهنة'.
الانتخابات يجب أن توحد
ومن جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار أن الانتخابات يجب أن تكون أداة لتعزيز الوحدة الوطنية، وليس ساحة لتكريس الانقسام.
ويقول نصار خلال حديثه لـ'شهاب' إن 'أي عملية انتخابية في هذا التوقيت يجب أن تُدار بروح وطنية جامعة، بعيدًا عن الخطابات الفصائلية الضيقة، لأن الهدف الأساسي هو خدمة المواطن وتعزيز صموده'.
ويضيف أن 'توسيع نطاق الانتخابات ليشمل جميع البلديات سيُسهم في تقوية النسيج الوطني، ويمنح المواطنين شعورًا بالمشاركة الحقيقية في إدارة شؤونهم'.
ولا يمكن قراءة هذه الانتخابات دون التوقف عند الدور الذي لعبته المجالس البلدية السابقة، والتي عملت في ظروف بالغة الصعوبة، حيث واجهت تحديات الحصار والعدوان، واستمرت في تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
ويرى كتاب ومحللون أن هذه المجالس شكّلت خط الدفاع الأول عن استمرارية الحياة اليومية، رغم الإمكانيات المحدودة والضغوط المتزايدة.
كما أن التضحيات التي قدمتها كوادر البلدية، بما في ذلك استشهاد رؤساء بلديات أثناء أداء مهامهم، تعكس حجم المسؤولية الوطنية التي تتحملها هذه المؤسسات، وتجعل من الانتخابات الحالية امتدادًا لهذه المسيرة.
مسؤولية مضاعفة للمجلس الجديد
وفي ظل هذه الظروف، يتحمل المجلس البلدي الجديد مسؤولية مضاعفة، حيث يُنتظر منه أن يواصل تقديم الخدمات، وأن يتعامل مع تحديات إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان.
ويرى محللون أن نجاح المجلس الجديد لن يقاس فقط بقدرته على إدارة الملفات اليومية، إنما بقدرته على تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، في بيئة معقدة تتطلب حلولًا مبتكرة واستجابة سريعة.
وتعكس انتخابات دير البلح صورة مركبة للمشهد الفلسطيني، حيث تتقاطع الإرادة الشعبية مع التحديات السياسية، ويبرز السؤال حول مستقبل المسار الديمقراطي في قطاع غزة.
وبين خطوة إيجابية نحو تفعيل المشاركة، وتساؤلات حول شموليتها، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه التجربة إلى مسار مستدام يعزز الوحدة الوطنية ويخدم مصالح المواطنين.

























































