اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٥ نيسان ٢٠٢٦
في لحظة سياسية مفصلية، يرتفع الملف اللبناني إلى أعلى هرم القرار في الولايات المتحدة، في مؤشر واضح إلى تحوّل جذري في طريقة التعامل مع لبنان: لم يعد ملفاً يُدار أو يُسلَّم إلى وكلاء، بل أصبح أزمة يُراد حلّها في صلب القرار الأميركي المباشر.
الواضح أن الرئيس ترامب يسحب لبنان من مستنقع “الأشقاء والأصدقاء”، في لحظة يُعاد فيها رسم ملامح الشرق الأوسط. خطوة تحمل في طياتها فرصة تاريخية للخروج من منطق الوصايات، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام اختبار قاسٍ، في ظل إدارة اميركية لا تعترف بالمناورات أو إضاعة الوقت.
الرئيس ترامب بيّن بوضوح صورة المرحلة الجديدة، حين أكد أن واشنطن ستعمل مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله. هذا الموقف يعكس انتقالاً من سياسة الاحتواء إلى مقاربة مباشرة تعتبر أن جوهر الأزمة اللبنانية يكمن في مسألة السلاح خارج إطار الدولة.
المفاوضات لم تعد محصورة بترتيبات وقف إطلاق النار، بل تتجه نحو بلورة خارطة طريق واضحة لسلام مع إسرائيل. مسار يبدأ من استعادة الدولة اللبنانية دورها السيادي الكامل، وفرض سلطتها الحصرية، في ظل تراجع القبول بواقع وجود قوة عسكرية موازية على أراضيها.
نحن امام معادلة جديدة: دولة واحدة، جيش واحد، قرار واحد. وفي المقابل، تراجع تدريجي لكل ما يمثّل الازدواجية في القرار الأمني والعسكري، وعلى رأسه دور حزب الله.
الرئيس ترامب يدفع باتجاه اتفاقية سلام دائم بين لبنان وإسرائيل خلال فترة عام واحد، ويجدد نيته جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. خطوة، إن تحققت، ستشكّل تحولًا تاريخياً في موقع لبنان السياسي.
هذا المسار يضع القيادة اللبنانية أمام خيارين واضحين: إما الانخراط في تسوية تاريخية تفتح الباب أمام الاستقرار والازدهار أو الاستمرار في واقع الهيمنة الذي يفرضه حزب الله، بكل ما يحمله ذلك من عزلة وتدهور.
في الداخل، برز موقف لافت للرئيس جوزيف عون، حين وجّه تحذيراً مباشراً للمعرقلين، عندما سأل عن جدوى الانتظار حتى يتحول جنوب لبنان إلى نموذج مشابه لما شهدته غزة وهو سيناريو آخر مطروح بحيث ان الرئيس ترامب اعاد التأكيد على أن إسرائيل ستدافع عن نفسها في حال تعرضت لهجمات.
الصورة لا تكتمل من دون التوقف عند ما يجري داخل الكونغرس الأميركي، حيث تتحول المواقف السياسية إلى أدوات ضغط عملية. في هذا السياق، لم يعد تمويل الجيش اللبناني مضموناً، بل بات مرتبطاً بشكل صارم بمدى التقدم الفعلي في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
هذا الربط لم يعد موضع نقاش نظري، بل تحوّل إلى معيار أساسي في تقييم جدوى الدعم، في ظل قناعة متزايدة بأن أي دعم غير مشروط لم يعد قابلاً للاستمرار.
لا يقتصر الضغط على المؤسسة العسكرية، بل يمتد إلى الحكومة اللبنانية، التي تواجه تدقيقاً متصاعداً بسبب تعثرها في تنفيذ إصلاحات أساسية، لا سيما في القطاعين المالي والمصرفي. السؤال المطروح بوضوح: أين أصبحت الإجراءات الفعلية لضبط الكتلة النقدية، والحد من اقتصاد الكاش، وقطع أوصال الاقتصاد الموازي؟ هذا الملف لم يعد تفصيلياً، بل يُنظر إليه كمدخل أساسي لإضعاف البنى التي يستفيد منها حزب الله. والكونغرس يراقب عن كثب، وزارة الخزانة لاعب اساسي في الحرب على ايران واذرعها، مع تراجع واضح في هامش الصبر تجاه أي تلكؤ أو تأخير.
وفي موازاة هذا المسار، يبرز ملف قانون تجريم التعامل مع إسرائيل الصادر عام 1955 الذي حرّكه ثلاثة نواب في الكونغرس، كاختبار سياسي فوري. فبعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب وتكليف وزير الخارجية ماركو روبيو متابعة هذا الملف.
فهل يتحرك النواب ويكسرون مصادرة نبيه بري لقبة المجلس؟ أم يبقى المجلس رهينة التعطيل في لحظة مفصلية؟ هذا هو الامتحان الحقيقي: إما مبادرة تشريعية جريئة تلاقي الرئيس ترامب، أو تأكيد أن القرار لا يزال محكوماً بسقف التعطيل نفسه، بكل ما يحمله ذلك من كلفة سياسية مباشرة.
أما في ما يتعلق بالجهات المعرقلة، فإن الخطاب داخل واشنطن يشهد تصعيداً ملحوظاً. الحديث عن فرض عقوبات لم يعد في إطار التلويح، بل دخل مرحلة الجدية الكاملة، مع سقوط فعلي لكل الاعتبارات التي كانت تحول دون استهداف شخصيات سياسية بارزة. وفي هذا السياق، يُطرح اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري بوضوح ضمن دائرة النقاش، سواء في ما يتعلق بعرقلة مسار الإصلاح أو الوقوف في وجه أي تعديل تشريعي، بما في ذلك قانون 1955.
الأهم أن هذا التوجه لا يقتصر على الجمهوريين وحدهم. فإلى جانب الدفع الواضح من هذا المعسكر لفصل المسار اللبناني عن إيران، يبرز أيضًا دعم متزايد من عدد من النواب الديمقراطيين الذين ينظرون إلى السلام بين لبنان وإسرائيل كخيار قابل للتحقيق. هذا التقاطع السياسي داخل الكونغرس يعزز من جدية الضغوط المرتقبة.
في المحصلة، لبنان دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها هامش للمناورة. الطبقة السياسية التقليدية تواجه اختباراً مصيرياً، في ظل قناعة دولية متزايدة بأنها لم تعد قادرة على إنتاج الحلول.
لبنان أمام فرصة نادرة، لكنها لحظة حاسمة لا تتكرر.
المهلة المطروحة ليست تفصيلاً، بل خط فاصل. إما تقدّم ملموس خلال أسابيع قليلة، أو انتقال تلقائي إلى مرحلة أكثر تشددًا في التعاطي الاميركي، مع ما يعنيه ذلك من ضغوط وإجراءات قد تتجاوز كل ما سبق.
وفي خضم هذا الزخم، لن يكون لأي محاولة تعطيل أو مراوغة هامش فعلي. أي خطوة لخلط الأوراق ستُقابل برد قاس.
فلبنان جزء من كل. واشنطن تفصل المسار اللبناني عن الإيراني لكسر ذراع ايران، بينما تستميت طهران للحفاظ على نفوذها.
إن التعامل المباشر مع الرئيس دونالد ترامب في لا يترك مجالاً للرهان على الوقت. الإيقاع سريع، والقرارات تُقاس بنتائجها. فحذار.











































































