اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١ تموز ٢٠٢٦
قد يصبح فنجان القهوة الصباحي مهدداً في المستقبل، بعدما حذر علماء من أن التغير المناخي بات يشكل خطراً متزايداً على أشهر أنواع البن في العالم، في وقت تتسارع فيه الجهود العلمية لتطوير سلالات جديدة قادرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، بهدف حماية محصول يعتمد عليه ملايين المزارعين ويستهلكه مليارات الأشخاص يومياً.
وتُعد القهوة من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم، إذ يستهلك البشر نحو 2.3 مليار فنجان يومياً، إلا أن مستقبل إنتاجها يواجه تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية، وخصوصاً بالنسبة إلى نوعي البن الأكثر انتشاراً وهما قهوة أرابيكا وروبوستا، اللذان يشكلان النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي.
وبحسب تقرير نشرته دورية “Nature”، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار وزيادة فترات الجفاف أصبحت عوامل تضغط بشكل متزايد على زراعة البن في مختلف مناطق العالم. وتمثل قهوة أرابيكا نحو 60% من الإنتاج العالمي، لكنها تعد الأكثر حساسية تجاه تغير المناخ، إذ تحتاج إلى ظروف بيئية محددة للنمو والحفاظ على جودتها. أما روبوستا، التي تشكل نحو 40% من الإنتاج، فهي أكثر قدرة على تحمل الحرارة، لكنها تعتمد على كميات كبيرة من المياه، كما تتراجع إنتاجيتها بشكل واضح خلال فترات الجفاف.
وتُزرع القهوة في نحو 70 دولة ضمن المنطقة المعروفة باسم “حزام القهوة” الممتدة حول خط الاستواء. وتنتج خمس دول رئيسية، هي البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا، نحو 75% من إجمالي الإنتاج العالمي، ما يجعل أي تغير مناخي يطال هذه المناطق مؤثراً بشكل مباشر على إمدادات البن وأسعاره في الأسواق العالمية.
ويعتبر العلماء إثيوبيا، الموطن الأصلي لقهوة أرابيكا، أحد أهم المفاتيح للحفاظ على مستقبل القهوة، بسبب امتلاكها تنوعاً وراثياً كبيراً لأنواع البن البرية. وتعمل السلطات الإثيوبية على حماية الغابات التي تنمو فيها القهوة البرية، كما تحتفظ بأكثر من 12 ألف شجرة أرابيكا ضمن بنوك وراثية، بهدف الاستفادة منها في تطوير أصناف جديدة أكثر قدرة على مواجهة الظروف المناخية الصعبة
وفي هذا السياق، قاد عالم النبات البريطاني آرون ديفيس بعثات استكشافية في مناطق مختلفة من إفريقيا ومدغشقر بحثاً عن أنواع البن البرية، وتمكن مع فريقه من المساهمة في التعرف إلى نحو ثلث أنواع القهوة المعروفة علمياً.
ويرى الباحثون أن هذه الأنواع النادرة قد تكون مفتاحاً لإنقاذ صناعة القهوة، نظراً لامتلاكها خصائص وراثية يمكن استخدامها لإنتاج نباتات أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، مع الحفاظ على النكهة والجودة التي يفضلها المستهلكون.
كما تتجه الأبحاث إلى دراسة أنواع أخرى من البن، مثل “ليبيريكا” و”إكسلسا”، التي تتميز بقدرتها على تحمل درجات حرارة أعلى وحاجتها إلى كميات أقل من المياه. ويشير العلماء إلى أن بعض هذه الأنواع يمتلك نكهات مميزة تشبه الفواكه الاستوائية أو الشوكولاتة، ما قد يمنحها فرصة للانتشار تجارياً في المستقبل.
وتشير تقديرات علمية إلى أن المساحات المناسبة لزراعة القهوة قد تنخفض بنحو 50% بحلول عام 2050 إذا استمرت وتيرة التغير المناخي الحالية، الأمر الذي يدفع العلماء إلى تكثيف جهودهم لتطوير حلول طويلة الأمد.
ويؤكد الباحثون أن حماية مستقبل القهوة لن تعتمد على حل واحد، بل تحتاج إلى مزيج من الإجراءات، تشمل الحفاظ على الأنواع البرية، وتطوير سلالات جديدة، واعتماد أساليب زراعية أكثر قدرة على التكيف مع المناخ المتغير.
وبينما يواصل العلماء سباقهم لحماية أحد أكثر المشروبات شعبية في العالم، يبقى مستقبل القهوة مرتبطاً بقدرة الإنسان على مواجهة آثار التغير المناخي قبل أن تصبح زراعة البن أكثر صعوبة في مناطق الإنتاج التقليدية











































































