اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
قبل ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يعلن عبر شاشة 'فوكس نيوز' وقف المساعدات العسكرية للكيان 'الإسرائيلي'.
ويرى مراقبون ومحللون أن توقيتاً كهذا يجعل السؤال عن الرسالة لا يقل أهمية عن السؤال عن القرار.
ما الذي أُعلن؟
قال ترامب في مقابلة هاتفية مع القناة إن بلاده ستتوقف عن تقديم أربعة مليارات دولار سنوياً لكيان الاحتلال 'الإسرائيلي' في عام 2027، مع مواصلة بيعه السلاح.
وأوضح أنه اتفق مع رئيس وزراء الكيان -مجرم الحرب- بنيامين نتنياهو، على ذلك منذ أشهر، وأن الكيان 'الإسرائيلي' 'لم يعد بحاجة' إلى المساعدات.
وتتباين الروايات في الموعد، فبعضها يتحدث عن نهاية العام الجاري، ولم يوضح ترامب أشكال المساعدات التي ستنتهي ولا كيفية ذلك.
وكانت واشنطن تقدم لـ'إسرائيل' نحو 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم بدأت عام 2018.
من يدفع ثمن الملف انتخابياً؟
اللافت أن ترامب نفسه ربط القرار بالسياسة الداخلية، إذ قال إن الجمهوريين 'يتحملون الانتقادات' من مرشحين ديمقراطيين بسبب هذا الملف، وهنا يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم فريحات جوهر المسألة.
يقول الدكتور فريحات إنه حتى لو كان الإعلان مجرد دعاية انتخابية، أو لم يُنفَّذ لاحقاً، فإن مجرد وضعه في قلب الخطاب الانتخابي للرئيس الأمريكي يحمل دلالة سياسية مهمة، فكيان الاحتلال 'الإسرائيلي' بدأ يتحول من رصيد انتخابي للسياسي الأمريكي إلى عبء يحتاج إلى تبرير موقفه منه أمام الناخبين.
ويلفت إلى أن المفارقة تكمن في أن هذا يصدر عن رئيس جمهوري، أي من المعسكر الذي ظل تاريخياً الأكثر التصاقاً بـ'إسرائيل'.
التحول بدأ من القاعدة
ويشدد فريحات على أن هذا التحول لم يبدأ على مستوى النخب السياسية، التي تأتي في الحقيقة متأخرة عن التحولات في الرأي العام، مشيراً إلى أن الأرقام تدعم ذلك، فقد أظهر استطلاع لمركز 'بيو' أن ستة من كل عشرة أميركيين ينظرون إلى 'إسرائيل' نظرة سلبية، بزيادة سبع نقاط عن العام الماضي وقرابة 20 نقطة عن عام 2022، وبين الأميركيين دون الخمسين، ترتفع النسبة إلى 70%.
وانعكس ذلك على الحزب الديمقراطي، إذ صوّت 103 نواب ديمقراطيين لصالح إنهاء المساعدات العسكرية، وأظهر استطلاع لـ'واشنطن بوست' و'إبسوس' أن قرابة ثلاثة أرباع الديمقراطيين يريدون تقليص الدعم أو إنهاءه.
ويقول فريحات إن المسألة تتجاوز المساعدات العسكرية نفسها، فهي مؤشر على تحول أعمق في موقع 'إسرائيل' داخل السياسة والمجتمع الأمريكيين، وإن القرار يعكس إدراكاً من السياسيين بأن كلفة الدفاع عن هذا الملف ارتفعت.
شديد: الإعلان يخدم مرشحي ترامب
من جهته، قال المحلل والباحث في الشأن 'الإسرائيلي' عادل شديد إنه لا يوجد لديه تفسير مقنع لهذا القرار، لكنه يعتقد أنه طالما تم الإعلان عنه اليوم، وقبيل بدء التصويت في الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة، فهذا يعني أن الإعلان يخدم مرشحي ترامب في هذه الانتخابات.
وأضاف شديد في حديث خاص لوكالة (شهاب)، أن ذلك يكشف أن اليهود و'إسرائيل' لم يعودوا ذخراً ومحل إجماع وتأييد ودعم من الشعب الأمريكي، وإنما أصبحوا عبئاً، طالما أن أكثر من نصف الشعب الأمريكي يحمل مواقف سلبية تجاه 'إسرائيل'.
وأكد شديد أنه في كل الأحوال، سواء تم تنفيذ ما أعلنه ترامب أم لا، فإن مجرد الحديث عنه اليوم يعطي الأمر أهمية بالغة.
ميشيغان: الملف سلاحاً انتخابياً
وتبرز ولاية ميشيغان نموذجاً لهذا التحول، فقد فاز عبدول السيد، الذي جعل معارضة المساعدات العسكرية لـ'إسرائيل' عنصراً محورياً في حملته، في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على النائبة هيلي ستيفنز بنسبة 48.5% مقابل 47.5%.
وجاء ذلك رغم إنفاق أكثر من 30 مليون دولار من مجموعة مرتبطة بلجنة 'أيباك' لدعم ستيفنز.
ويرى فريحات أن السيد هزم ستيفنز مرتين حتى الآن، الأولى حين أخرجها من المنافسة في الانتخابات التمهيدية، والثانية حين انتهى سعيها إلى إبعاد الناخبين الديمقراطيين عن موقفه إلى أن يتخذ ترامب نفسه خطوة أقرب إلى هذا الموقف.
ويضيف أن هزيمة ثالثة قد تكون في الطريق إذا نجح السيد في هزيمة الجمهوري مايك روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ، وعندها قد تخسر ستيفنز مستقبلها السياسي أيضاً.

























































