اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٧ أب ٢٠٢٦
يترقب علماء الفلك حول العالم تأكيد وقوع حادثة غير مسبوقة على سطح القمر: اصطدام قطعة ضخمة من صاروخ 'فالكون 9' التابع لشركة سبيس إكس. كان من المقرر أن تصطدم المرحلة العليا من الصاروخ بالقمر عند الساعة 07:35 بتوقيت بريطانيا الصيفي يوم الأربعاء 5 آب/أغسطس 2026، بسرعة تبلغ نحو 2.43 كيلومتر في الثانية أي حوالي 8,700 كيلومتر في الساعة، إلا أنه حتى الآن لم تصدر صور أو بيانات تأكد وقوع الاصطدام.
وصرحت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بأن حجم القطعة المتوقع اصطدامها يعادل تقريباً حجم مبنى من خمسة طوابق، وتزن حوالي أربعة آلاف كيلوغرام. قال المتحدث الرسمي باسم الوكالة جيمي راسل إن 'لا يوجد خطر على الأرض'، مؤكداً أن ناسا ستواصل مراقبة موقع الاصطدام لأغراض علمية، وأن علماءها يعتزمون جمع بيانات عن سطح القمر لتطوير تقنيات تتبع الأجسام في الفضاء.
بدأت رحلة الصاروخ في يناير/كانون الثاني 2025 عندما أُطلق من ولاية فلوريدا الأمريكية ضمن مهمة مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان حملت مركبتي هبوط ومعدات علمية إلى القمر. كانت وظيفة المرحلة العليا من الصاروخ دفع مركبتي الهبوط بقوة كافية لإخراجهما من مدار الأرض ووضعهما على مسار نحو القمر، وهو ما نجحت فيه. لكن المرحلة المستهلكة ظلت بعد ذلك تائهة في مدار طويل ومتعرج، اقتربت من القمر ثم عادت باتجاه الأرض.
خلال الأشهر الـ 18 التالية، تعرضت القطعة لتأثيرات الجاذبية الخفيفة للأرض والقمر والشمس، بالإضافة إلى الضغط الضعيف الناتج عن ضوء الشمس، مما أدى إلى تغيير مسارها تدريجياً. توصل علماء الفلك الذين كانوا يتابعون الجسم إلى أن هذه التأثيرات الصغيرة وضعته على مسار تصادمي مع القمر، فيما بدأت سرعته تزداد مع اقترابه من السطح.
أشار عالم الفلك بيل غراي إلى أن قطعة الصاروخ كانت متجهة إلى منطقة قريبة من فوهة أينشتاين، الواقعة في جزء من القمر تصله أشعة الشمس ويمكن رؤيته من الأرض. وتعتبر التلسكوبات الكبيرة في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية في أفضل موقع لرصد الوميض القصير وسحابة الغبار المحتملة، كما شارك هواة متطوعون في محاولة تصوير الحدث. لكن لا يُتوقع أن يكون الاصطدام مرئياً بالعين المجردة من الأرض.
أفادت المسابير المدارية حول القمر بأن المسبار الكوري الجنوبي 'دانوري' كان صاحب أفضل فرصة لالتقاط صور قريبة من توقيت الاصطدام بعدما مرّ بالقرب من الموقع المتوقع قبل وقت قصير. إلا أن فريق المسبار أشار إلى أن أي صور لن تُنشر إلا بعد انتهاء المؤسسات البحثية من تحليلها. يُتوقع أن يصل مسبار الاستطلاع المداري القمري التابع لناسا إلى موقع يسمح له بتصوير المنطقة خلال الأيام المقبلة، وسيقارن العلماء الصور الجديدة بصور سابقة بحثاً عن الفوهة التي قد يخلفها الاصطدام.
يأمل العلماء أن يحول هذا الاصطدام العرضي إلى تجربة علمية مفيدة. قالت رئيسة قسم الفضاء في متحف العلوم ليبي جاكسون إن الحدث يثير اهتمام العلماء لأنهم يعرفون مسبقاً سرعة المرحلة الصاروخية وكتلتها والتوقيت المتوقع للاصطدام، وهي معلومات لا تكون متاحة عادة عند دراسة النيازك التي تصطدم بالقمر يومياً. أضافت أن دراسة الضوء المنعكس عن المواد المتناثرة قد تساعد العلماء في تحديد مكوناتها وتقديم معلومات عن تطور القمر وتشكل الأنظمة الكوكبية قبل مليارات السنين.
وسيستغرق تحليل البيانات التي جمعتها التلسكوبات الأرضية ساعات أو أياماً، إذ يحتاج العلماء إلى تدقيقها وتنقيح الصور المحتملة قبل الإعلان عما إذا كان الاصطدام قد وقع بالفعل. قال عالم الفلك في جامعة كامبريدج مات بوثويل إن النتائج الأهم قد تظهر بعد حوالي أسبوع عندما يمر قمر اصطناعي حول القمر فوق موقع الاصطدام المتوقع، وحينها سيتمكن العلماء من مقارنة صور المنطقة قبل الحدث وبعده.
وعلى الرغم من عدم وجود خطر مباشر على الأرض، يسلط الحدث الضوء على تزايد المخلفات البشرية الموجودة على سطح القمر وفي محيطه. بحسب التقديرات، سيبلغ عدد الأجسام البشرية الصنع على القمر، في حال تأكد وصول هذه القطعة إلى سطحه، نحو ثلاثة آلاف جسم بوزن إجمالي يقدر بحوالي 190 طناً.
بدأ تراكم هذه الأجسام منذ وصول المركبة السوفيتية 'لونا 2' إلى سطح القمر في سبتمبر/أيلول 1959 بوصفها أول مركبة فضائية تصل إليه. تشير إحصاءات ناسا إلى أن برامجها القمرية وحدها تركت 796 قطعة يعود معظمها إلى مهمات 'أبولو' الست، بينما يشمل الرقم الإجمالي معدات ومركبات تابعة لدول وشركات أخرى من بينها مركبات هبوط سوفيتية وصينية ومراحل صاروخية محطمة.
لا تشكل هذه المخلفات تهديداً لنظام بيئي على القمر، إذ لا يمتلك غلافاً جوياً أو محيطاً حيوياً. لكن العلماء يخشون أن تؤدي المهمات المتزايدة إلى الإضرار بمواقع تاريخية مثل مناطق هبوط 'أبولو' أو تشتيت تربة قمرية لم تُمس تحمل سجلاً جيولوجياً يمتد مليارات السنين. والقلق الأكثر إلحاحاً، وفقاً لما أثارته ناسا وسبيس إكس، يتمثل في احتمال أن تزيد هذه المخلفات من مخاطر الاصطدام خلال المهمات المستقبلية، خاصة مع توقع ارتفاع عدد عمليات الهبوط وحركة المركبات في مدار القمر بصورة كبيرة خلال العقد المقبل.

























































