اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
وقعت اليابان مع أربع دول عام 1985 اتفاقية بلازا، بهدف خفض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الين والمارك والفرنك. والآن تسير اليابان في الاتجاه نفسه، وبالمناسبة، فإن كوريا الجنوبية، رغم اختلاف مؤشرات اقتصادها الكلي عن اليابان، لحقت بها وسارت في نفس الاتجاه فرفعتا سعر الفائدة على الين والوون. وهذا يشير ربما إلى التنسيق المسبق مع الولايات المتحدة، مثلما كان الحال عام 1985. فالولايات المتحدة ترغب الآن في خفض سعر الفائدة وسعر صرف عملتها، من أجل معالجة مشكلة الديون والعجوزات التجارية والمالية المتراكمة في الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
أما بالنسبة لليابان وكوريا الجنوبية، فإن هذا الإجراء النقدي من قبلهما سوف تكون نتائجه متباينة على اقتصاديهما المختلفان. فاليابان هي مستورد صافٍ، حيث وصل حجم صادراتها عام 2025 إلى حوالي 738 مليار دولار، في حين وصلت وارداتها إلى 743 مليار دولار تقريباً. علاوة على ذلك، تشير بيانات عام 2025 إلى أن مصادر الطاقة تشكل حوالي 20 % من الواردات. ولهذا، فإن ارتفاع سعر صرف الين سوف يؤدي إلى مزيد من تراجع الصادرات، وبالعكس سوف يرفع حجم الواردات أكثر، وهذا من شأنه أن يزيد من العجز، أصلاً الذي يعاني منه الميزان التجاري لليابان. ولكن، إذا استمرت الحرب، أو التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أسعار النفط سوف ترتفع، وهذا من شأنه أن يقلل من الأثر الذي سوف تحصل عليه اليابان من رفع سعر عملتها.
وعلى ما يبدو، فإن كوريا الجنوبية، قد حلت محل ألمانيا، التي وقعت مع اليابان اتفاقية بلازا في عام 1985. فكوريا بعكس اليابان مُصدِّر صافٍ: بلغ حجم صادراتها عام 2025 رقماً قياسياً 709 مليار دولار تقريباً، بزيادة سنوية بلغت 3.8 %، متجاوزة عتبة 700 مليار دولار لأول مرة في تاريخها بفضل طفرة قطاع أشباه الموصلات في حين وصلت وارداتها في العام المشار إليه نحو 632 مليار دولار أمريكي. وتشكل واردات الطاقة نسبة تتراوح بين 20 % إلى 25 % من إجمالي وارداتها، تبلغ نسبة النفط فيها حوالي 70 %. ولهذا، فإن رفع سعر عملتها سوف يزيد من الفارق بين حجم الصادرات والواردات ويعزز من الفائض التجاري. ولكن ارتفاع أسعار مصادر الطاقة من شأنه أن يقلص من أثر ذلك، وربما يؤدي إلى خفض الفارق بين الصادرات والواردات.
أما بالنسبة لنا، فإن رفع اليابان وكوريا الجنوبية لسعر صرف عملتيهما، من شأنه أن يؤدي إلى خفض وارداتنا من كلتيهما، وهذا بالتأكيد سوف يصب في مصلحة الصين، التي سوف تزداد وارداتنا منها. أما بالنسبة لصادراتنا لليابان وكوريا الجنوبية، فهي معظمها مصادر للطاقة، وبالتالي فلن تتأثر بالسياسة النقدية لكلا البلدين، حتى وإن ارتفعت أسعار النفط، فالطلب على مصادر الطاقة، مثلما نعرف، هو قليل المرونة.










































