اخبار لبنان
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٣ شباط ٢٠٢٦
سُجلت خلال الشهر الماضي 6 وفيات في سجن رومية، في حصيلة تُعتبر مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، إذ كان معدّل الوفيات في 2025 ثلاثاً في الشهر الواحد. تحدثنا مع مصدر قضائي لمعرفة السبب وراء هذا الرقم غير المطمئن، فأجابنا: 'أوف… ما كنت عارف إنه 5 توفوا هالشهر، ما عندي علم'.
وُجد علي غادر غارقاً بدمائه بعدما أقدم على شطب يده اليسرى، في محاولة لإنهاء حياة، محاولة انتحار وصفها أحد أقاربه لـ'درج' بأنها كانت مثقلة بالمشقّة والتعب.
يضيف قريب غادر، أن الأخير عاش فترة في ألمانيا إلى جانب أشقائه، قبل أن يختار العودة إلى لبنان للعمل، غير أنّ حياته لم تكن سهلة يوماً. فقد تنقّل بين ظروف معيشية قاسية وضغوط متراكمة، تفاقمت مع فقدانه والديه وابتعاده عن عائلته، ما انعكس تدهوراً حاداً في حالته النفسية. وقد كان موقوفاً بتهم متعلّقة بالسرقة.
وأضاف القريب أنّ التأجيلات المتكررة لمحاكمته، إلى جانب صعوبة أوضاعه داخل السجن وخارجه، دفعته إلى الشعور بالعجز واليأس، إلى حدّ رأى فيه أن إنهاء حياته بات الخيار الوحيد، مؤكّداً: 'ما بلومه… حياته كانت صعبة'.
وقالت 'لجنة أهالي السجناء في لبنان' في بيان، إنّ علي 'كان موقوفًا في ملفّ عالق لدى محكمة بعبدا، وقد أمضى 61 شهرًا من دون أن يمثُل أمام المحكمة ولو لجلسةٍ واحدة'.
سُجلت خلال الشهر الماضي 6 وفيات في سجن رومية، في حصيلة تُعتبر مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، إذ كان معدّل الوفيات في 2025 ثلاثاً في الشهر الواحد. تحدثنا مع مصدر قضائي لمعرفة السبب وراء هذا الرقم غير المطمئن، فأجابنا: 'أوف… ما كنت عارف إنه 5 توفوا هالشهر، ما عندي علم'.
في حالة مشابهة قبل أشهر، توفي مهند الأحمد داخل سجن الوروار – بعبدا، 15 سنة، طفل سوري موقوف بتهمة سرقة، انتهت حياته داخل زنزانة، في حادثة ليست معزولة عن سياق أوسع أصبح فيه موت المساجين خبرًا عابرًا.
حسم الطبيب الشرعي أحمد مقداد سبب الوفاة في تقرير صدر في 29 أيلول/ سبتمبر 2025، معلنًا أنها 'انتحار شنقًا باستخدام شرشف رُبط بإحدى نوافذ الزنزانة'. إلا أن هذا الحسم لم يُنهِ الشكوك، بل فجّر غضب عائلته التي ترفض رواية الانتحار، وتعتبر أن ما حصل هو نتيجة مباشرة للعنف والإهمال داخل السجن.
والد مهند، المقيم في سوريا، أوضح لـ'درج' أن ابنه كان موقوفًا منذ نحو ثلاثة أشهر من دون أي تواصل مع العائلة، فيما كان شقيقاه موقوفين أيضًا في سجن رومية. وأكد وجود كدمات واضحة على جسد طفله، ما عزّز قناعته بأنه 'مات تحت التعذيب'، متسائلًا كيف لطفل في هذا العمر أن يصل إلى الانتحار داخل مؤسسة يُفترض أن تحميه.
المحامي محمد صبلوح، الذي تقدم بشكوى في القضية، يؤكد أن القاصر لم يُعرض على قاضٍ طوال فترة توقيفه ولم يحصل على أي دعم نفسي، معتبرًا أن حتى فرضية الانتحار لا تُبرئ الدولة بل تُدينها، في ظل نظام توقيف يُغلق كل المنافذ أمام الأطفال ويتركهم في عزلة قاتلة بلا أفق أو حماية.
الموت في سجون لبنان: خبر هامشيّ
خلال عام 2025 وحده، سُجّلت 44 حالة وفاة داخل سجون لبنان توزعت بين رومية والقبة والوروار وغيرها، بحسب لجان أهالي السجناء ومحامين متابعين للملف. ومع بداية عام 2026، توفي 6 سجناء خلال الشهر الأول فقط، ما يشير إلى أن وتيرة الموت لم تتباطأ، وتُعزى أسباب الوفاة غالباً، وفق تقارير الأطباء الشرعيين، إلى أزمات قلبية أو حالات انتحار أو مضاعفات صحية، وفقاً للمحامي محمد صبلوح.
لا ينفي المصدر القضائي الذي تحدّثنا معه، الحالة المزرية لسجن رومية ابتداء من البنى التحتية الهشة وصولاً إلى الخدمات الطبية غير المتكاملة، لكنه اعتبر أن 'تصريحات لجنة أهالي السجناء والفيديوهات التي تخرج من السجن ويتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، مبالغ فيها، حتى أنه اعتبرها في بعض الأحيان تمثيلاً'.
في المقابل، قال المصدر نفسه إن عدد الأطباء غير كاف مقارنة بعدد المساجين، ومن المفترض أيضاً زيادة الفحوصات الطبية الدورية لأنها حق طبيعي وإنساني.
تتقاطع هذه الصورة مع ما وثّقته تقارير حقوقية خلال السنوات الماضية، والتي حذّرت مرارًا من أن السجون اللبنانية تحولت إلى أماكن احتجاز غير صالحة للحياة، مع غياب الحد الأدنى من الخدمات الصحية والغذائية.
رائدة الصلح، نائبة رئيس لجان أهالي السجناء في لبنان، وصفت في حديثها لـ'درج'، واقع السجون اليوم بأنه 'ساحة احتجاجات مفتوحة'، حيث تتنقل الإضرابات من مبنى إلى آخر، بدءًا من سجن رومية، وصولًا إلى سجنَي طرابلس وزغرتا. هذا الغليان، بحسب الصلح، ليس سوى انعكاس لانهيار شبه كامل في حقوق السجناء الأساسية.











































































