اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
الرياضة رهينة شبكات المصالح، إداراتٌ في الواجهة ومافياتُ نفوذٍ خلف الستار. إتحادات محترمة لا تتجاوز عددها أصابع اليدين، تجهد بكل طاقاتها لإعلاء رياضة الوطن، وثلاثون إتحاداً ولجنة غائبة عن الوعي منذ زمن دون حياء.
لم يعد خافياً أن بعض مفاصل قطاعنا الرياضي تعيش تحت وطأة شبكات نفوذٍ متداخلة، تتجاوز حدود العمل الإداري لتفرض حساباتها السياسية ومصالحها الخاصة على مؤسساتٍ يُفترض أن تُدار بالقانون والكفاءة والروح الرياضية.
شبكاتٌ داخل شبكات، ووجوهٌ في الواجهة وأخرى تتحرّك خلف الستار.
في العلن، مجاملاتٌ ولقاءاتٌ وصورٌ وعباراتُ مديحٍ متبادلة، توحي أن الجميع يعمل للصالح العام. أمّا خلف الكواليس، فتُطرح أسئلةٌ عن حقيقة القرارات، ومصادر النفوذ، ومدى تأثير المصالح الشخصية في مستقبل الإتحادات والأندية.
إن تسييس الإدارات الرياضية وفرض الإملاءات عليها يتناقضان مع أبسط مبادئ الرياضة. فالإتحادات ليست ملكًا لشبكات المصالح، والأندية ليست ساحاتٍ لتصفية الحسابات، والمناصب الرياضية ليست إمتيازاتٍ تُمنح للمقرّبين أو أدواتٍ لتعزيز الولاءات.
الأخطر أن تتحوّل النميمة والتشهير ومحاولات الإقصاء إلى وسائل لإدارة الخلافات، فيما تثار تساؤلات عن تجاوزاتٍ إدارية ومالية، ومراسلاتٍ خارجية تحتاج إلى التدقيق، وشبهاتٍ لا يجوز حسمها إلا بالتحقيق والأدلة. فلا لقبٌ سياسي، ولا موقعٌ رسمي، ولا نفوذٌ إقتصادي يجب أن يشكّل مظلّةً فوق المساءلة.
في المقابل، تدفع الرياضة الثمن، إتحاداتٌ تتراجع، وأنديةٌ تتخبّط، وكفاءاتٌ تُهمَّش، وأجيال صاعدة تُستنزف طاقاتها في صراعات النفوذ وحسابات المصالح الضيقة.
بينما تحتاج مؤسساتنا إلى التطوير والتخطيط والإستثمار، كما عرضتها الوزيرة بايراقداريان على الحكومة وفي انتظار الموافقة عليها من المجلس النيابي لتصبح قيد التنفيذ.
إن الإصلاح لا يكون بتبادل الإتهامات أو إستبدال مجموعةٍ بأخرى، بل بتطبيق القانون، وتعزيز الشفافية، ومراجعة الملفات المالية والإدارية، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته، بعيداً عن الإنتقائية والحمايات.
كفى عبثًاً بمستقبل الرياضة، كفى تحويل المؤسسات إلى ساحات نفوذ، والمناصب إلى أدواتٍ لخدمة المصالح، والقوانين إلى نصوصٍ تُطبّق على البعض وتُعطّل أمام البعض الآخر.
إن رقبة الرياضة لا يجوز أن تبقى تحت شفرات المصالح المتشابكة، فالرياضة أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأحقّ بأن تُدار بضميرٍ نظيف وقانونٍ عادل.
ألم يحن بعد وقت كسر حلقات النفوذ، وإستعادة إستقلالية القرار الرياضي، ووضع حدٍّ لكل من يعتقد أن المؤسسات الرياضية ملكٌ خاص له.
كفى، فالرياضة ليست غنيمةً لأحد، بل حقٌّ للأجيال ومستقبلٌ لا يجوز التفريط به. عبدو جدعون











































































