×



klyoum.com
syria
سوريا  ٣٠ تموز ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
syria
سوريا  ٣٠ تموز ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار سوريا

»سياسة» درج»

قناطري ليس تكراراً لماضيه في "دولة الملائكة" السوريين !

درج
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ٢٩ تموز ٢٠٢٦ - ١٤:٥٩

قناطري ليس تكرارا لماضيه في دولة الملائكة السوريين !

قناطري ليس تكراراً لماضيه في "دولة الملائكة" السوريين !

اخبار سوريا

موقع كل يوم -

درج


نشر بتاريخ:  ٢٩ تموز ٢٠٢٦ 

حين اندلعت الحرب، لم يكن أمام الشبّان أحزاب وهيئات كلاسيكية وطنية كبيرة، أو نقابات مستقلّة، أو مؤسّسات قادرة على الحماية وتمثيل غضبهم ومطالبهم. كانت التنظيمات المسلّحة الجهادية وغيرها هي الأجسام الأكثر حضوراً، بالتأكيد لم يكن الانضمام إليها حتمياً، لكنّه لم يكن أيضاً اختياراً حرّاً بين بدائل متساوية وفي مجتمع مفتوح، الأمر ذاته مع ميليشيات النظام، كالدفاع الوطني، الذي فتح أبوابه للمتطوّعين والمتعاقدين الذين ارتكب كثيرون منهم جرائم حرب موثّقة.

أعادت الصحافية الأميركية ليندسي سنيل نشر فيديو يعود إلى سنة 2016، قبل احتجازها بأيّام لدى 'جبهة النصرة'، ويظهر في التسجيل رجل ملثّم عرّفته سنيل لاحقاً بأنه محمّد قناطري، القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، واتّهمته بأنه كان واحداً من المشاركين في خطفها واحتجازها.

لا يثبت الفيديو طبيعة دور القائم بالأعمال أو مقدار مسؤوليته، لكنّه أعاد ماضيه داخل 'جبهة النصرة' إلى النقاش العامّ، خصوصاً أن سنيل نفسها قالت في تصريح لدرج أنها لا تمتلك دليلاً على تورطه في خطفها.

وسرعان ما تحوّل الاتّهام من سؤال عن واقعة محدّدة تحتاج إلى التحقيق، إلى حملة واسعة تناولت أهليته لتمثيل سوريا وماضيه داخل التنظيم. ومن هنا بدأ نقاش وحملات كبيرة تستهدف السلطة السورية الجديدة وشخصية قناطري نفسه، وأسئلة كبيرة عن الميليشيا والهويّة والتحوّل، وعن حقّ المجتمع في المساءلة وطبيعة الافتراضات والسياقات لحكّام سوريا الجديدة.

الميليشيا، الجسم الذي نعرفه، أين الغريب؟

هناك ملاحظة لا بدّ منها على الطريقة التي يجري فيها التعامل مع محمّد قناطري خاصّة، ومع الميليشيات التي وصلت إلى الحكم. هناك اعتبار أن الميليشيات أجسام غريبة اقتحمت دولة سورية كانت قبلها جمهورية طبيعية، هانئة ومستقرّة، لها حياة ووسائط سياسية تُمارس بشكل يومي ودوري، وجيش وطني ومؤسّسات تعمل بصورة مستقلّة. هذه الصورة تخفي أن الميليشيا لم تصل بعد انهيار الدولة فقط، إنما كانت واحدة من نتائج الطريقة التي بُنيت بها الدولة الأسدية نفسها، والطريقة التي انهارت بها لاحقاً.

لم يكن النظام السوري قد بنى أو حمى شروط الجمهورية ثم فقد السيطرة عليها. كان قد ضرب هذه الشروط خلال عقود امتدّت لخمسين عاماً. ألغى السياسة المستقلّة، وضيّق إمكان قيام الأحزاب والنقابات، وحوّل المؤسّسات العامّة إلى مواقع للولاء والمراقبة، وصنع بنية أمنية إبادية، وجعل الجيش مرتبطاً ببنية أمنية تقوم على الثقة والطائفية أكثر ممّا تقوم على المواطنة.

وعندما بدأت الثورة، لم يواجه النظام السوريين بوصفهم مواطنين لديهم مطالب سياسية، إنما عاملهم بوصفهم جماعات خطرة يجب إخضاعها بالإبادة. ثم وسّع الحرب وفتح البلاد أمام ميليشيات أجنبية ومحلّية، واعتمد على تشكيلات مسلّحة موازية للجيش. بعض الداعمين والصانعين للميليشيا أصبحوا نوّاباً في برلمان الأسد، وأصحاب عمل سياسي داخل السلطة، حتى صارت الميليشيا جزءاً من طريقة الدولة نفسها في الدفاع عن بقائها وإدارة عمليّاتها الاقتصادية. لذلك لا يمكن وضع الدولة في جهة والميليشيا في جهة أخرى، كأن الأولى تمثّل القانون والثانية تمثّل انهيار القانون وفكرة الدولة. النظام نفسه عمّم ونظّم منطق الميليشيا بشكل كلي قبل أن تصل الميليشيات المعارضة إلى الحكم.

الحالة كلها ليست غريبة. فالعالم في نهاية القرن العشرين لم يكن يتجه بالضرورة نحو دول ومجتمعات مستقرة، وما بدا ثورياً في حالات كثيرة كان في حقيقته حالة من التفكك الاجتماعي الناتج عن انهيار التنظيم السياسي. وحتى احتكار الدولة للسلاح لم يعد مضموناً، بعدما صار العنف في متناول تنظيمات لا تنتمي إلى الحكومات. يصف هذا التحول التاريخي واقعاً تصبح فيه الحدود بين الدولة والجماعة المسلحة أقل وضوحاً، ويغدو انهيار الدولة قابلاً لأن ينتج فاعلين مسلحين، بدل أن ينتج سياسة وحوكمة وإدارة وأناساً تقنوقراطيين في الحكم.

الحرب الأهلية أو الطائفية ذاتها لا تكسب عناصرها من الأفكار المجرّدة، أخلاقية كانت أو أيديولوجية، إنما تكسبهم كأبناء وإخوة وأصدقاء وأصحاب مطالب مشتركة. يدخل الشابّ إلى الفصيل لأن أباه اعتُقل، أو لأن أخاه قُتل، أو لأن قريته تتعرّض للقصف، أو لأنه يريد حماية أشخاص يعرفهم. وقد يدخل لأن التنظيم المسلّح صار المكان الوحيد الذي يمنحه شعوراً بأنه يستطيع الردّ، بعد أن كان الفرد أمام النظام عاجزاً عن حماية نفسه. ثم يتحوّل هذا الموقع الإنساني تدريجياً إلى موقع تنظيمي، أي يتمّ احتواؤه، ويتعلّم الشخص لغة جماعة ما وقواعدها، وقد يشارك داخلها في أفعال لم يكن يتخيّلها في بداية مساره.

هذا لا يجعل جرائم الميليشيات مشروعة، ولا يلغي مسؤولية الأفراد عمّا فعلوه، لكنّه يغيّر السؤال بشكل كلي. فلا يعود السؤال: كيف أصبح شخص عضواً في تنظيم يُوصف بأنه إرهابي؟ إنما: كيف تحوّل ناشط أو ابن عائلة أو شابّ من قرية سورية إلى عنصر داخل جماعة مسلّحة، وما الذي فعله تحديداً بعد دخوله إليها؟ هناك فرق بين فهم المسار وتعقيداته، والتبرئة من نتائج المسار برمّته.

لا تكفي سيرة محمّد قناطري السابقة في 'جبهة النصرة' لإثبات مشاركته في خطف الصحافية، كما لا يكفي ظهوره في الفيديو لإعادة كتابة حياته كلها باعتبارها تاريخاً متّصلاً من الإرهاب. يجب التحقيق في علاقته بالحادثة، ومعرفة ما إذا كان قد شارك في قرار الخطف أو تنفيذه أو الاحتجاز، وما مقدار معرفته وسلطته في ذلك الوقت. لكنّ الحكم على الفعل شيء، وتحويل اسم التنظيم إلى تعريف نهائي للإنسان شيء آخر.

الحملة التي تصفه بـ'الإرهابي' بصورة مطلقة تقوم على افتراض أن الميليشيا عالم منفصل عن المجتمع، وأن عناصرها أشخاص خرجوا من خارج التاريخ السوري. لكنّ الميليشيات السورية مؤلّفة من أبناء المجتمع نفسه، ومن روابطه العائلية ومخاوفه وخساراته. وحين وصلت واحدة منها إلى السلطة، لم تصل جماعة مجهولة إلى بلد لا يعرفها، إنما وصل جزء من المجتمع كان قد تشكّل داخل الحرب ومع نظام إبادة مديد الأثر والفعل، ثم أصبح على رأس الدولة وأدواتها ومؤسّساتها.

المشكلة السياسية لا تكمن في أن أعضاء الميليشيات غرباء عن سوريا، إنما في أنهم انتقلوا من تنظيم مسلّح إلى سلطة عامّة من دون وجود عمليّة واضحة تفصل بين الموقعين. لم يُشرح للسوريين كيف جرت مراجعة الماضي، ولا كيف تحوّلت الولاءات التنظيمية الجهادية الخلاصية إلى وظائف في الدولة. هذا سؤال مشروع يختلف عن الإدانة العدمية للأفراد والسخرية منهم.

قناطري ليس تكراراً لماضيه

تتعامل الحملة على محمّد قناطري مع ماضيه كأنه حقيقة وماهية ثابتة يمكن نقلهما كاملتين إلى الحاضر. كان عضواً في 'جبهة النصرة'، إذاً هو الآن الشخص نفسه بالمعنى السياسي والأخلاقي الكامل. ظهر في فيديو قديم بوصفه مقاتلاً ملثّماً، إذاً يجب أن يُقرأ ظهوره الحالي في السفارة السورية باعتباره استمراراً مطابقاً لذلك المقاتل. يفقد الزمن مكانه وقيمته في التحوّل والتغيير، ويصبح مجرّد مسافة فارغة بين ظهورين وصورتين للشخص نفسه.

لكنّ التكرار ليس إعادة ولا يعني تطابقاً. لا تعود الواقعة القديمة كما كانت، لأن عودتها تقع ضمن شروط واقع جديد وتنتج دلالات جديدة. محمّد قناطري الذي يظهر اليوم ممثّلاً للدولة ليس نسخة من محمّد قناطري الموجود في ريف حلب سنة 2016، كما أنه ليس شخصاً منفصلاً عنه بالكامل. هناك استمرارية دون شكّ، لكنّها تحمل اختلافات أحدثها الزمن والعمل والعلاقات وتغيّر التنظيم نفسه، وانتقال قناطري من النشاط السلمي إلى السلاح، ومن التنظيم المسلّح إلى الإدارة الإعلامية والسياسية، ثم إلى العمل الدبلوماسي.

المشكلة في وصفه بالإرهابي بصورة مطلقة هي في أن الوصف يضع الهويّة قبل أيّ اختلاف ممكن. نبدأ من كلمة جاهزة، ثم نعيد ترتيب حياته كلها كي تتطابق معها. يصبح نشاطه السلمي تمهيداً للإرهاب، ووجوده في الفصيل حقيقته النهائية، وعمله السياسي اللاحق مجرّد قناع. كل اختلاف يظهر في مساره يُعاد إخضاعه إلى الهويّة الأصلية التي قرّرنا أنها تفسّر الشخص كله.

ولا يعني الاختلاف أن الإنسان يستطيع التخلّص من ماضيه بمجرّد تغيير موقعه. محمّد قناطري الحالي يحمل آثار المقاتل السابق، كما يحمل الناشط السلمي الذي سبقه، ويحمل علاقته بالتنظيم وظروف ارتباطه به والسلطة التي انتقل إليها. الاختلاف وتغيّر الموقع لا يمحوان ما سبق، إنما يمنعان الماضي من أن يكون الشيء الوحيد الموجود فيه.

يمكن هنا التفريق بين تكرارين. التكرار الأوّل هو الذي تمارسه الحملة على قناطري، حين تعيد كلمة «إرهابي» في كل مرحلة من حياته، وتفترض أن الكلمة تحتفظ بالمعنى نفسه مهما تغيّر الزمن. أما التكرار الثاني فهو عودة الماضي أثراً وسؤالاً داخل الوظيفة الجديدة، لا عودته نسخة مطابقة عن نفسه.

قناطري ليس تكرارا لماضيه في دولة الملائكة السوريين !
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار سوريا:

الامانة العامة لرئاسة الجمهورية تحسم (الاستعصاء الإداري) في الثروة السمكية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2463 days old | 166,537 Syria News Articles | 2,357 Articles in Jul 2026 | 12 Articles Today | from 46 News Sources ~~ last update: 24 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل