اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١٠ نيسان ٢٠٢٦
ليست كل هدنة سلاما ولا كل صمت يعني نهاية المعركة. فثمة هدنات تكتب بالحبر، وأخرى تكتب بالنار المؤجلة.. وهذه الهدنة تحديدا ليست سوى غطاء رقيق لبركان لم يهدأ بعد.
منذ اللحظة الأولى لانفجار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى لم تكن الحرب تقليدية في أدواتها ولا في أهدافها. لقد *كانت حربا على شكل النظام الإقليمي وعلى توازن الردع وعلى من يملك حق رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
أولا: من ربح ومن خسر؟
إذا أردنا قراءة النتائج بعيدا عن الضجيج الإعلامي، فإننا أمام مشهد معقد لا يختزل بنصر صريح أو هزيمة مطلقة.
الولايات المتحدة نجحت في فرض سقف للنار ومنعت الانزلاق إلى حرب شاملة قد تفقدها السيطرة على المنطقة. لكنها في الوقت ذاته لم تستطع كسر إيران أو تحجيمها بشكل نهائي، ما يعني أن (الردع الأمريكي) لم يعد مطلقا كما كان.
إسرائيل أثبتت قدرتها على المبادرة الهجومية لكنها كشفت أيضا هشاشتها أمام حرب متعددة الجبهات خصوصا مع تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة، ما جعلها تقاتل وهي تنظر خلفها لا أمامها.
إيران لم تهزم.. لكنها لم تنتصر بالمعنى الحاسم. نجحت في امتصاص الضربة والرد عليها وإبقاء جبهاتها مفتوحة دون انهيار، وهذا بحد ذاته إنجاز في ميزان القوى. لكنها دفعت ثمنا باهظا في البنية العسكرية والاقتصادية، وكشفت جزءاً من قدراتها.
ثانيا: هل هو انتصار للجمهورية الإسلامية؟
الإجابة الدقيقة: ليس انتصارا… لكنه ليس هزيمة.
إيران حققت ثلاثة أمور مهمة:
حافظت على تماسك النظام رغم الضغط العسكري المباشر.
فرضت معادلة ردع نسبي بإيصال النار إلى عمق الخصم.
منعت إسقاطها أو تحييدها كقوة إقليمية.
لكن في المقابل:
لم تستطع تغيير قواعد اللعبة بشكل جذري.
لم تخرج الولايات المتحدة من المشهد، ولم تمنع استهداف عمقها.
إذن، ما تحقق هو (توازن قلق) لا (نصر استراتيجي).
ثالثا: إلى أين تتجه الحرب؟
هذه الهدنة ليست نهاية بل مرحلة انتقالية ستقود إلى أحد ثلاثة سيناريوهات:
حرب مؤجلة: تعود المواجهة بشكل أعنف بعد إعادة التموضع.
صراع منخفض الحدة: عبر الوكلاء (العراق، لبنان، البحر الأحمر).
تسوية مشروطة: تبقي الجميع في حالة اشتباك بارد دون انفجار شامل.
والأرجح، وفق المعطيات، هو السيناريو الثاني:
حرب بلا إعلان… ونار بلا دخان كثيف.
رابعا: أين تقف حماس ومحور المقاومة؟
حماس اليوم تقرأ المشهد بعينين:
عين ترى أن التصعيد الإقليمي يمنحها عمقا استراتيجيا. وأخرى تخشى أن تتحول إلى ورقة تفاوض في صفقات الكبار.
أما (محور المقاومة) فهو أمام اختبار حقيقي:
هل هو محور عملياتي موحد؟
أم شبكة مصالح متقاطعة تتحرك حسب الظرف؟
الواقع يشير إلى أنه محور مرن لا مركزي، يتجنب الانخراط الكامل، لكنه لا ينسحب من المعركة.
خامسا: هدنة فوق بركان
ما نشهده اليوم ليس سلاما، بل:
إعادة توزيع للقوة، ترميم للقدرات، تحضير لجولة قادمة.
إنها هدنة تشبه الوقوف على فوهة بركان: هادئة في ظاهرها…
لكن تحتها حمم تتجمع ببطء،
بانتظار لحظة الانفجار.
وفي عالم تحكمه القوة لا النوايا
فإن السؤال الحقيقي ليس: هل انتهت الحرب؟
بل: متى ستعود… وبأي شكل؟
وهنا تكمن الخطورة.

























































