اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل …
بقلم: ناصر شرارة
دخلت الحرب الإيرانية ليلة أمس المرحلة الثالثة من تأجيل ترامب تنفيذ تهديده بتدمير بنى الطاقة الإيرانية حتى السادس من الشهر المقبل.
وكان ترامب خلاننزظل هذا الشهر أعطى إيران ثلاثة أيام لتوافق على شروطه لفتح مضيق هرمز وإلا سيدمر كل بنى النفط الإيرانية؛ ثم جدد المهلة لخمسة أيام إضافية وأمس جددها لعشرة أيام مقبلة.
هناك مراقبون يعتبرون أن ترامب يتبع استراتيجية التفاوض تحت النار، بدليل أنه يطرح ذات شروطه لوقف الحرب ولكنه يغير صياغة الشروط ويستمر باستدعاء المزيد من الحشودات؛ وهذا خلق عملياً وضعاً أصبحت فيه إيران تفاوض من غير أن تجلس على طاولة وتقبل ما كانت ترفضه سابقاً؛ أي ربط بدء التفاوض ببدء وقف النار.
الآن وضمن سياسة المهلة المتتالية فإن إيران تفاوض على ثمن وقف النار وليس على تسوية ما بعد وقف النار؛ فيما ترامب يفاوض على الثمن الذي يجب أن تدفعه إيران إذا لم توافق على وقف النار..
هناك من المراقبين أيضاً من يعتبر أن ترامب يخادع، وهو قد يقوم بخطوة عسكرية نوعية برية في منتصف مهلة العشرة أيام..
وهذا احتمال ممكن ولكن بنفس الوقت فإن هذا الاحتمال يطرح تساؤلاً وهو هل يعتقد ترامب أنه لا يزال هناك أحد يصدقه حتى يخادعه.
بديهي أن إيران لا تصدق مهل ترامب ولكنها لا يوجد لديها إلا خيار التعاطي مع أجندته رغم إعلانها عن رفضها.
غير أن هناك داخل هذه المعمعة وفوضى التحليلات من يفضل أن يرى المشهد من داخل إسرائيل: أول أمس استنجد ايال زامير بأعضاء الكابينت كي يستدركوا الأمر قبل ما وصفه حرفياً بـ' انهيار الجيش الإسرائيلي'!!
قال زامير الجيش يحتاج لـ١٥ ألف جندي وهؤلاء يجب أن يكون بينهم ٧ آلاف جندي مقاتل.
قال زامير: تزداد المهام على الجيش في غزة والضفة ولبنان وإيران فيما لا يتم رفد الجيش باحتياجاته.
ما لم يفصح عنه زامير هنا هو تلكؤ نتتياهو عن حل مشكلة تعديل قانون التجنيد في الجيش، والسبب هو تمسك نتنياهو بعدم تعريض ائتلافه الحكومي للتفكك. معروف أن ممثلي الحريديم في الحكومة يهددون بأنه في حال تم تعديل قانون التجنيد على نحو يلزم الحريديم بالخدمة في الجيش، فإنهم سيستقيلون؛ وهذه ستكون أسرع وصفة لإسقاط الحكومة.
وبعد تحذير زامير يصبح نتنياهو في موقف غاية في الحساسية؛ بمعنى أن إصراره على الاستمرار في الحرب في ظل تمسكه الشديد والعنيد بعدم تعريض الحكومة لاختبار إسقاطها من قبل الحريديم، بات ثمنه المغامرة بتعريض الجيش لإمكانية الانهيار كما يقول قائده ايال زامير نفسه.
.. ثم هناك من يجري مقاربة تدعو للتفكر بنتائجها المتوقعة؛ والمقصود هنا النظر بتمعن إلى نتائج استطلاعات الرأي في كل من الولايات المتحدة الأميركية وفي إسرائيل التي تظهر تدني مستوى شعبية ترامب إلى أقصى درجة بسبب تداعيات حربه على إيران؛ وأيضاً استمرار تدني شعبية نتنياهو رغم خوضه الحرب على إيران. وأهمية هذه الاستطلاعات أنها تتم في ظرف انتخابات يستعد كلاهما لخوضها. والسؤال الذي يفترض أن يوجهه ترامب لنفسه في هذه اللحظة: ماذا ينفعه لو ربح الحرب في إيران، في حين كانت هذه الحرب هي سبب خسارته للانتخابات النصفية؟؟. والسؤال الذي يطرحه نتنياهو على نفسه في هذه اللحظة، هو: لماذا ترتفع نسبة الإسرائيليين المؤيدين للحرب؛ وتتراجع بنفس الوقت نسبة الإسرائيليين المؤيدين للرجل الذي يقوم بهذه الحرب (أي نتنياهو)؟؟.
قد تكون الحرب في إيران انتهت من حيث كونها ذات مردود انتخابي جيد بالنسبة لكل من ترامب ونتنياهو؛ ولكنها لا تزال ذات مردود هام بالنسبة لجهات تقف وراء خطط تريد تحقيق الهيمنة الاستراتيجية.
.. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا يعني أن حرب إيران سوف تستمر لأنها ستصبح حروب إيران مع مرور المزيد من الوقت على استعارها، ومع تكشف المزيد من أهدافها العميقة…











































































