اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٤ حزيران ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
قرر ترامب على ما يبدو أن يعطي أولوية لاستضافة الألعاب الرياضية في الولايات المتحدة الأميركية على حساب التطرف في تثبيت هيبة الولايات المتحدة الأميركية في منطقة هرمز.
وأمس رد ترامب على إسقاط الأباتشي بضربات عسكرية؛ وشرح في تغريدة أنه قرر أن يرد لأن ذلك ضرورياً. وهذا التبرير يعني أنه مضطر للرد، وأن الإيرانيين لم يتركوا له خياراً ليتجنب تصعيداً محدوداً وذا عنوان محدد وهو أنه تصعيد تمليه الضرورة ولا بد منه، وبمعنى أنه يجب على طهران التي تسببت به، أن تتفهمه.
يبدو أن ترامب يدير تفاوضاً هو ذاته بالظاهر يشكو منه، وذلك لجهة أن ملامح الجهة الإيرانية التي تفاوضه غير واضحة؛ وبدعوى أن هناك أجنحة في طهران ليس لديها رأي واحد، ولذلك تواجه المفاوضات صعوبات.. وعلى نحو متناقض تارة يتوقع ترامب أن المرشد مجتبى خامنئي بدأ ينخرط في التفاوض؛ لكنه في أحايين أخرى يقول إن عملية الوصول إلى مجتبى لإخباره بتطورات التفاوض، صعبة، ما يجعل عملية تبادل الرسائل تستغرق وقتاً أطول!!
هذا الأسلوب يعيد للأذهان مسلسل تفاوض نتنياهو مع حماس في غزة؛ حيث أنه في خلال أيام السنوار كانت الأخبار تقول إنه غاب عن السمع؛ وربما كان يتقصد المماطلة؛ وبعد اغتياله شاع نوع من الأخبار يقول إن عملية اتخاذ القرار في حماس صارت صعبة. وتبين لاحقاً أن من كان يريد إطالة التفاوض في غزة هو نتنياهو؛ وجرى حينها تقطيع الوقت تحت غطاء البحث عن السنوار لاستلام ردوده على أسئلة المتفاوضين في الدوحة.
يستنتج من تكرار تجربة تفاوض بلينكن مع حماس في غزة من قبل ويتكوف مع قيادة إيران اليوم، أن ترامب قد يكون بحاجة لكسب وقت لسبب معين، ولذلك يساهم هو ذاته بإشاعة أجواء تركز على الإيحاء بأن مشاكل التفاوض مع مجتبى تقنية؛ ولذلك هناك حاجة إلى مراعاة ظروف إيران بعد اغتيال السيد علي خامنئي، وبعد إصابة خليفته السيد مجتبى بجروح بالغة، وبعد غياب الصف الأول المقرر في إيران.
ويبدو أن ترامب يريد أخذ نتنياهو إلى ذات منطقة، أي أن يجعله ينغمس في لعبة شراء الوقت مع الحرس الثوري في إيران ومع حليفه حزب الله في لبنان؛ ولكن مشكلة نتنياهو مع ترامب الآن، هو أنه لا يعرف ما هو الهدف الذي يريد الأخير أن يحصل عليه بعد انتهاء فترة الوقت التي يريد تقطيعها.
الوقت في كل من البيت الأبيض والكرياه (مقر نتنياهو) أصبح له معاني مختلفة؛ فبالنسبة لترامب هو وقت نجاحه في امتحان الرياضة من جهة وإبقاء سعر صفيحة البنزين في محطات بنزين الولايات المتحدة من دون زيادة أكثر؛ فترامب لا يؤيد فقط فصل ملف لبنان عن ملف إيران، بل يفصل أيضاً ملف سعر صفيحة البنزين في ولايات أميركا عن أحداث مضيق هرمز. وكل هذه المحاولات وهمية، ولكن يظل لديها صدى، كون من يقوم بها هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية. أما نتنياهو فهو عالق داخل وقت ترامب ما يجعله يواجه امتحاناً انتخابياً أصعب؛ وربما كان ترامب يتقصد إنهاء حياة نتنياهو السياسية؛ فبالأمس قال أنا لست متأكداً أن نتنياهو سيترشح للانتخابات!!











































































