اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
أبرزت شركة «إرنست ويونغ» تطور مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية، مشيرة إلى أن السيطرة لا تقتصر على تملك مراكز البيانات والبنية التحتية فقط، بل تشمل بناء القدرات المحلية وتطوير المواهب والنظم الداعمة للابتكار.
في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عقد في الرياض في أواخر أغسطس 2026، قال ماركو بياجي، قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الفجوة بين امتلاك البنية التحتية والقدرات الاستراتيجية أصبحت واضحة، حيث يمكن للدولة أن تحتفظ ببياناتها وحوسبتها داخل حدودها مع اعتمادها في الوقت ذاته على خبرات وتقنيات من الخارج.
وشرح بياجي أن مفهوم السيادة يتجاوز مجرد وجود الخوادم والبيانات، ليشمل القدرة على تطوير المواهب والمعرفة وبناء منظومة محلية متكاملة لإنشاء حلول الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدامها، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ومرونته واستقلاليته على المدى البعيد.
وعن المكونات التي يجب أن تبقى تحت السيطرة المحلية، اعتبر بياجي أن البيانات والبنية التحتية تُعد أصولاً استراتيجية ينبغي الحفاظ على مستوى عالٍ من التحكم فيها، مؤكداً أن ذلك لا يعني إغلاق المنظومة أو الاستغناء عن الشركاء العالميين، بل الاستمرار في التعاون الدولي لتسريع الابتكار وتعزيز بناء القدرات، مع احتفاظ المملكة بإدارة الأصول الاستراتيجية وتطويرها.
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، أشار بياجي إلى أن البنية التحتية وحدها لا تكفي، بل يبدأ الأثر الحقيقي حين تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي بشكل موسع ضمن العمليات الأساسية، مع إعادة تصميم العمل وإدارة التغيير، مشدداً على ضرورة ربط المبادرات بأهداف واضحة وتأثير عملي يُقاس.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي ليشمل أنظمة «وكلاء الذكاء الاصطناعي» القادرة على تنفيذ مهام واتخاذ قرارات داخل أنظمة المؤسسات، بيّن بياجي أهمية وضع ضوابط صارمة للحوكمة والسلامة والمسائلة، تشمل تحديد صلاحيات الوكلاء، ومعايير إيقافهم أو تصعيد القرارات للبشر، موضحاً أن هذه الضوابط يجب أن تُضمّن خلال تصميم الأنظمة نفسها لضمان ثقة المستخدمين.
وبخصوص القطاعات الحساسة مثل التمويل والصحة والخدمات الحكومية والبنى التحتية الحرجة، شدد بياجي على ضرورة بقاء الإشراف البشري في القرارات التي تحمل تأثيراً مالياً أو اجتماعياً أو قانونياً كبيراً، مؤكداً أن نجاح المؤسسات يكمن في توزيع الأدوار بين سرعة الأتمتة والمعالجة الآلية وبين الحكم والمسؤولية البشرية.
ورغم تعقيد مسألة الحوكمة وتزايد المخاطر مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، رفض بياجي اعتبار الحوكمة عائقاً أمام الابتكار، وأكد أنها تعزز الثقة وتدعم الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الواسع ضمن إطار واضح للمخاطر، مع التركيز على تعظيم الفائدة العملية وتحجيم المخاطر.
وتطرّق بياجي إلى أهمية تعزيز الملكية الفكرية المحلية، مشيراً إلى أن بناء السيادة يستلزم تطوير منتجات وخدمات محلية قائمة على ابتكار محلي. وأوضح أن الوصول إلى التكنولوجيا لا يكفي دون تطوير المواهب وتحفيز ريادة الأعمال وبناء منظومات تدعم الابتكار، مع وجود طلب محلي يجعل السوق بيئة خصبة لتطوير حلول يتم تصديرها لاحقاً.
أما بشأن مؤشرات نجاح السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، فقد أشار بياجي إلى أن عدة عوامل تلعب دوراً، منها تنمية المواهب المحلية، وتطوير الملكية الفكرية، واستخدام الطاقة الحاسوبية، ومستويات التبني، والصادرات، لكنه أكد على أن الثقة وقوة المنظومة الداعمة للاستخدام هي الأهم. وأضاف أن منظومة قوية تسهم في خلق فرص متتابعة لتطوير المواهب والابتكار والملكية الفكرية، مما يترجم في نهاية المطاف إلى نمو اقتصادي مستدام وقيمة مضافة في العديد من القطاعات.
هذا التوجه يعكس تحول السعودية من التركيز على البنية التحتية إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي اقتصادية متكاملة تدعم الاستقلالية والابتكار على المدى الطويل











































































