اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
الجماهير. متابعة…
عندما تتغير أسعار المشتقات النفطية فإن المسألة لا تختصر في رقم يصعد أو يهبط على شاشة أسعار النفط العالمية بل ترتبط بسلسلة طويلة من الكلف تبدأ من تأمين المادة ولا تنتهي عند وصولها إلى المواطن في السوق السورية.
ومن هنا فإن أي تعديل مرتقب لأسعار البنزين والمازوت ينبغي أن يقرأ في ضوء واقع أسواق الطاقة العالمية والظروف التي تمر بها سورية في مرحلة ما زالت فيها تعتمد على استيراد جزء مهم من احتياجاتها من المشتقات النفطية.
فالضغوط الحالية لا تطال سعر الخام وحده وإنما تمتد إلى المصافي والإمدادات والشحن والتأمين وكلفة نقل المشتقات الجاهزة وهو ما يجعل كلفة تأمين ليتر الوقود أعلى من أن تقاس بسعر خام برنت وحده ويضاف إلى ذلك تراجع قدرة التكرير المحلية مؤقتاً نتيجة أعمال الصيانة والتأهيل الضرورية للمصفاة الأمر الذي يرفع الحاجة إلى استيراد المشتقات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً في كلفتها.
لكن المواطن لا يعنيه تفصيل المعادلة بقدر ما يعنيه أثرها المباشر على حياته اليومية. ولذلك فإن أي قرار في هذا الاتجاه يجب أن يوازن بدقة بين ضمان استمرار تدفق الوقود إلى الأسواق وبين الحد من انعكاس ارتفاع كلفته على النقل والأسعار والاحتياجات الأساسية.
المعادلة الحقيقية تكمن في إدارة هذه الكلفة بأكبر قدر ممكن من المسؤولية وحماية السوق .
والأهم أن يبقى التسعير مرناً في الاتجاهين. فإذا كانت الظروف تفرض تعديلاً صعوداً اليوم فإن تراجع كلف التوريد لاحقاً يجب أن يقابله خفض حقيقي يلمسه المواطن. بهذه القاعدة وحدها يمكن أن يصبح التسعير أداة لإدارة السوق وليس عبئاً إضافياً عليها.
إن نجاح أي تعديل لأسعار المشتقات النفطية لن يقاس بالقرار نفسه ولا بحجم الأرقام التي يتضمنها بل بالنتائج التي تليه. توفر الوقود واستقرار النقل وحماية المواد الأساسية وانعكاس أي تحسن في كلفة التوريد على الأسعار المحلية هي المؤشرات التي ستحدد مدى نجاح المعالجة. وفي النهاية تبقى الأولوية أن تصل الطاقة إلى المواطن والاقتصاد بأقل كلفة ممكنة وأن تتحول إدارة الظروف الصعبة إلى سياسة تحفظ استقرار السوق وتحمي القدرة الشرائية للسوريين.




































































