×



klyoum.com
palestine
فلسطين  ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
palestine
فلسطين  ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار فلسطين

»سياسة» فلسطين أون لاين»

الإنسان والله وأزمة الوجود المعاصر

فلسطين أون لاين
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ١٢:٢٠

الإنسان والله وأزمة الوجود المعاصر

الإنسان والله وأزمة الوجود المعاصر

اخبار فلسطين

موقع كل يوم -

فلسطين أون لاين


نشر بتاريخ:  ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

إن قدرة الإنسان على إضفاء المعنى على حياته تبدأ من إدراك حقيقة نفسه، وفهم الغاية من وجوده، وتحديد موقعه في هذا العالم. فالإنسان الذي لا يعرف من هو، ولا يدرك لماذا وُجد، يجد صعوبة في بناء تصور متكامل للحياة.

غير أن معرفة الإنسان بنفسه لا تنفصل عن معرفة خالقه، كما أن علاقته بربه لا بد أن تنعكس على نظرته إلى العالم وطريقة تعامله معه.

ومن هنا يمكن النظر إلى الحياة من خلال معادلة ثلاثية تتألف من ثلاثة عناصر أساسية: الإنسان، والله، والأشياء. وهذه العناصر ليست منفصلة، بل تشكل منظومة متكاملة، ينعكس التوازن بينها على حياة الفرد والمجتمع، كما ينعكس اختلالها على مختلف مجالات الحياة.

لقد اشتهر في التراث الإسلامي القول: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ». وهو قول يُستحضر للدلالة على الصلة بين التأمل في حقيقة النفس وإدراك حقيقة الخالق. فالإنسان حين يتأمل وجوده، ويدرك محدودية قدراته وافتقاره، يجد نفسه أمام أسئلة تتجاوز حدود ذاته: من أين جاء؟ ولماذا وُجد؟ وإلى من يرجع أمره؟

إن معرفة النفس ليست مجرد اكتشاف للقدرات والرغبات، بل هي أيضًا إدراك للحدود والمسؤوليات، ووعي بأن الإنسان ليس مستقلًا عن خالقه، ولا مالكًا مطلقًا لمصيره أو لما يحيط به. ومن هنا، فإن معرفة الإنسان بنفسه ومعرفته بربه مساران متكاملان يقودان إلى فهم أعمق لحقيقة الوجود الإنساني.

إذا أردنا بناء تصور متكامل للحياة، أمكننا أن نتصور مثلثًا تتشكل زواياه من الإنسان والله والأشياء. فالله سبحانه وتعالى هو خالق الإنسان والعالم، والإنسان يعيش في هذا العالم ويتعامل مع مكوناته وفق تصورات ومبادئ تحدد طبيعة علاقته بها. وهنا يبرز سؤال جوهري: على أي أساس يعرّف الإنسان الأشياء، ويحدد قيمتها، وطريقة الانتفاع بها، والحدود التي ينبغي ألا يتجاوزها في التعامل معها؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على المعرفة العلمية أو القدرة المادية وحدهما، بل ترتبط أيضًا بالمرجعية التي يستند إليها الإنسان في تحديد الخير والشر، والعدل والظلم، والصواب والخطأ. فقد يمتلك الإنسان معرفة واسعة بالأشياء، ويحقق تقدمًا كبيرًا في السيطرة عليها، لكنه يظل عاجزًا عن توجيه هذه المعرفة توجيهًا سليمًا إذا افتقر إلى منظومة أخلاقية تضبط استعمالها وتحدد غاياتها.

ومن المنظور الإسلامي، لا تنفصل علاقة الإنسان بالأشياء عن علاقته بالله؛ فالأشياء ليست ملكًا مطلقًا للإنسان، وإنما هي جزء من عالم خلقه الله وأتاح له الانتفاع به، وحمّله مسؤولية التعامل معه. ولذلك ينبغي أن تقوم هذه العلاقة على هدي الله وأوامره، وعلى مبادئ العدل والأمانة وعدم الإفساد.

لا تتوقف آثار اختلال العلاقة بين الإنسان والله والأشياء عند حدود الفرد، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله. فالمجتمعات تتشكل، في جانب أساسي منها، من تصورات أفرادها عن الإنسان والحياة والقيم. وحين تنفصل هذه التصورات عن المسؤولية الأخلاقية، تظهر الاختلالات في مختلف مجالات الحياة. ففي المجال السياسي، قد تتحول السلطة من وسيلة لتحقيق العدل إلى غاية تسعى إلى المحافظة على نفسها.

وفي المجال الاقتصادي، قد يصبح تعظيم الربح معيارًا حاكمًا، حتى عندما يؤدي إلى استغلال الإنسان وتوسيع الفجوات الاجتماعية. أما في المجال البيئي، فقد تتحول الطبيعة إلى مجرد مورد للاستهلاك، بدلًا من النظر إليها بوصفها أمانة تستوجب الرعاية والحفاظ عليها.

إن هذه الأزمات ليست مجرد خلل في المؤسسات والأنظمة، بل ترتبط أيضًا بالتصورات التي تحكم علاقة الإنسان بنفسه وبخالقه وبالعالم المحيط به. فعندما تُختزل قيمة الإنسان في إنتاجه واستهلاكه، وتُقاس الأشياء بمنفعتها المادية وحدها، وتُستبعد المرجعية الأخلاقية من تنظيم الحياة، يصبح تحقيق التوازن بين حاجات الإنسان ومصالح المجتمع وسلامة البيئة أمرًا بالغ الصعوبة.

لقد مكّن التقدم العلمي والتقني الإنسان المعاصر من تحقيق إنجازات عظيمة، لكنه لم يضمن بالضرورة حسن استخدام هذه الإنجازات. فمعرفة كيفية إنتاج شيء ما لا تعني بالضرورة معرفة ما إذا كان إنتاجه نافعًا أو ضارًا، كما أن القدرة على تحقيق المكاسب لا تعني أن الوسائل المستخدمة لتحقيقها عادلة.

إن التقدم في الوسائل لا يغني عن التفكير في الغايات، والمعرفة بالواقع لا تستغني عن المعايير التي توجه التعامل معه.

ومن هنا تبرز أهمية الوحي والهداية الإلهية في التصور الإسلامي؛ فهما يقدمان للإنسان إطارًا مرجعيًا يوجه قدراته ومعارفه ضمن منظومة من القيم والمسؤوليات، دون أن يعني ذلك التقليل من شأن العقل أو العلم. فالمشكلة ليست في أن الإنسان أصبح أكثر قدرة على التأثير في العالم، بل في أن قدرته قد تتجاوز وعيه بمسؤولياته تجاه ما يصنعه ويغيّره.

وحين تنفصل القدرة عن المسؤولية، وتتحول المنفعة إلى معيار وحيد، يصبح التقدم نفسه قابلًا لأن يتحول إلى مصدر للأزمات.

كما أن انفصال الإنسان عن المعنى الذي يمنح حياته غاية تتجاوز الاستهلاك والمنافسة قد يجعله أكثر عرضة للشعور بالاغتراب والفراغ، حتى في ظل وفرة الإمكانات المادية. فالإنسان لا يحتاج إلى معرفة كيفية العيش فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى معرفة لماذا يعيش، وما الغاية التي ينبغي أن توجه مسيرته.

إن تجاوز الأزمات المعاصرة يتطلب، إلى جانب الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مراجعة التصورات الأساسية التي يقوم عليها فهمنا للإنسان والحياة. فلا يكتمل الإصلاح بتغيير المؤسسات والأدوات إذا ظلت الرؤية التي توجه استخدامها على حالها.

ويبدأ هذا المسار بإعادة الاعتبار إلى معرفة الإنسان بنفسه، وإدراك حدوده وواجباته، وترسيخ علاقته بربه بوصفها علاقة تنعكس على الأخلاق والسلوك والاختيارات. ثم تأتي إعادة بناء علاقته بالأشياء على أساس المسؤولية والأمانة والعدل، بحيث لا تكون المنفعة المجردة هي المعيار الوحيد، بل تكون مقيدة بالقيم والمقاصد الأخلاقية.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار فلسطين:

"بدران": إرث الشقاقي حاضر بعد 31 عامًا على اغتياله

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
14

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2552 days old | 440,571 Palestine News Articles | 12,331 Articles in Oct 2026 | 28 Articles Today | from 39 News Sources ~~ last update: 15 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



الإنسان والله وأزمة الوجود المعاصر - ps
الإنسان والله وأزمة الوجود المعاصر

منذ ٠ ثانية


اخبار فلسطين

تراجع عائدات السندات الأمريكية مع ترقب قرار الفيدرالي وبيانات التضخم - qa
تراجع عائدات السندات الأمريكية مع ترقب قرار الفيدرالي وبيانات التضخم

منذ ٠ ثانية


اخبار قطر

نموذج باريس سنجرمان.. شوبير يكشف ما يحتاجه الأهلي لتحقيق البطولات - eg
نموذج باريس سنجرمان.. شوبير يكشف ما يحتاجه الأهلي لتحقيق البطولات

منذ ثانية


اخبار مصر

دمشق تنفي التنسيق مع الأردن بشأن الغارات الجوية جنوب سوريا - sa
دمشق تنفي التنسيق مع الأردن بشأن الغارات الجوية جنوب سوريا

منذ ثانية


اخبار السعودية

أول لقاح ضد السرطان.. هذا ما كشفته آخر دراسة عنه - lb
أول لقاح ضد السرطان.. هذا ما كشفته آخر دراسة عنه

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

مخاوف السندات الفرنسية تتراجع بأسرع معدل منذ 2020 - eg
مخاوف السندات الفرنسية تتراجع بأسرع معدل منذ 2020

منذ ثانيتين


اخبار مصر

الاسعار هي ذاتها أمس.. الدولار امام الدينار في بورصة العراق - iq
الاسعار هي ذاتها أمس.. الدولار امام الدينار في بورصة العراق

منذ ٣ ثواني


اخبار العراق

معجبة عمرو دياب توضح حقيقة الفيديو المتداول من حفل الجونة - xx
معجبة عمرو دياب توضح حقيقة الفيديو المتداول من حفل الجونة

منذ ٣ ثواني


لايف ستايل

الأسهم الآسيوية تتراجع والنفط يهبط بعد قفزة قياسية - kw
الأسهم الآسيوية تتراجع والنفط يهبط بعد قفزة قياسية

منذ ٤ ثواني


اخبار الكويت

موسكو تؤكد استعدادها لتزويد واشنطن بأي كميات من الديزل - ye
موسكو تؤكد استعدادها لتزويد واشنطن بأي كميات من الديزل

منذ ٤ ثواني


اخبار اليمن

من قلب الخرطوم.. المجلس القومي للتخصصات الطبية يستأنف امتحاناته من مقره التاريخي - sd
من قلب الخرطوم.. المجلس القومي للتخصصات الطبية يستأنف امتحاناته من مقره التاريخي

منذ ٥ ثواني


اخبار السودان

وزير الشباب والرياضة يهنئ أحمد القاضي بفضية كأس العالم للسلاح للشباب - eg
وزير الشباب والرياضة يهنئ أحمد القاضي بفضية كأس العالم للسلاح للشباب

منذ ٥ ثواني


اخبار مصر

7 عروض أعادت سحر الثمانينات إلى المسرح - kw
7 عروض أعادت سحر الثمانينات إلى المسرح

منذ ٦ ثواني


اخبار الكويت

وصول مساعدات أممية وإماراتية إلى قطاع غزة - ae
وصول مساعدات أممية وإماراتية إلى قطاع غزة

منذ ٦ ثواني


اخبار الإمارات

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل