اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦
وتظهر متابعة أجرتها وسائل إعلام عبرية ومشروع بحثي لرصد استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية السياسية، أن الفلسطينيين والأحزاب العربية وقطاع غزة والحرب والجنود القتلى تحولت خلال الأشهر الماضية إلى عناصر متكررة في هذه المواد، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
صور مفبركة
وبحسب مشروع 'زي بي إيه آي'، الذي تقوده أستاذة الاتصال الرقمي في الجامعة المفتوحة عنات بن دافيد، ورصد منشورات الأحزاب والسياسيين على منصات التواصل الاجتماعي، تصدر حزب الليكود استخدام المواد التي تحتوي على مكونات مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي، مع حضور هذه المواد أيضًا لدى أحزاب من المعارضة واليمين الديني والوسط.
وأظهرت بيانات المشروع المنشورة في 17 أغسطس/آب أن النائب الليكودي أريئيل كيلنر تصدر السياسيين بـ179 مادة، يليه حانوخ ميلفيتسكي بـ79 مادة، ثم الوزير دودي أمسالم بـ66 مادة، وأفيحاي بوعارون بـ61 مادة، بينما نشر بنيامين نتنياهو 20 مادة تضمنت استخدام الذكاء الاصطناعي خلال الفترة التي شملها الرصد.
وفي يناير/كانون الثاني، نشر حزب الليكود صورة مركبة أضيف فيها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد إلى صورة تضم قيادات الأحزاب العربية، وظهرا فيها وهما يرفعان أيديهما إلى جانبهم، في مشهد لم يحدث على أرض الواقع.
وبحسب ما أوردته صحيفة 'كالكاليست'، تدخلت لجنة الانتخابات المركزية، وفي فبراير/شباط أمر رئيسها القاضي نوعام سولبرغ بإزالة الصورة، كما ألزم الحزب بدفع 8500 شيكل لصالح حزب بينيت، بعدما اعتبر أن واقعية الصورة يمكن أن تدفع المتلقي إلى فهمها باعتبارها توثيقًا لشراكة سياسية حقيقية بين الشخصيات التي ظهرت فيها.
ولم تتوقف المواد عند الصور الثابتة، إذ ظهرت مقاطع تصور سقوط أقنعة بينيت ولابيد لتظهر خلفها وجوه منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، وأحمد الطيبي، رئيس حزب 'تعال'.
كما نشرت الوزيرة الليكودية عيديت سيلمان مقطعًا يظهر بينيت وهو يستيقظ من 'كابوس' ويحتضن منصور عباس، بينما استخدم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا'، التقنية في الاتجاه المعاكس، من خلال صورة مولدة تجمع نتنياهو بمنصور عباس.
لكن إحدى أكثر الحالات دلالة جاءت في يونيو/حزيران، عندما نشر وزير المالية ورئيس حزب 'الصهيونية الدينية' بتسلئيل سموتريتش فيديو يمزج بين لقطات حقيقية ومشهد مصنوع يظهر رئيس أركان جيش الاحتلال السابق غادي آيزنكوت، وكأنه يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبل أن ينضم إليهما منصور عباس.
دعاية مصطنعة
وبدا المشهد كأنه تسجيل حقيقي لواقعة سياسية، رغم أن المصافحة لم تحدث، وهو ما دفع رئيس لجنة الانتخابات المركزية في 26 يوليو/تموز إلى إصدار قرار بإزالة الفيديو، معتبرًا أن طريقة تقديمه وواقعية المشهد يمكن أن تجعلا المشاهد يعتقد أنه أمام واقعة حقيقية.
ونشر حزب غادي آيزنكوت فيديو انتخابيًا يظهر فيه وسط جنود يقاتلون ويقيمون في منطقة عسكرية، ويتضمن مشهدًا يحاكي وصول جنود إلى منزل عائلة لإبلاغها بمقتل أحد أفرادها.
وفي 6 أغسطس/آب، أمر سولبرغ بإزالة الفيديو من حسابات الحزب، وطبّق حظر استخدام الجنود في الدعاية الانتخابية على الشخصيات العسكرية المولدة بالذكاء الاصطناعي، كما ألزم الحزب بدفع خمسة آلاف شيكل مصاريف لحزب الليكود.
ولم يمر وقت طويل قبل أن يستخدم الليكود المشهد نفسه في الرد على خصومه.
فخلال أغسطس/آب، نشر الحزب مقطعًا يظهر آيزنكوت وهو يركض في حقل من الزهور باتجاه شاب، قبل أن يتجاوزه ويحتضن منصور عباس. وفهم متابعون ظهور الشاب باعتباره تلميحًا إلى غال آيزنكوت، نجل رئيس الأركان السابق الذي قتل خلال العدوان على غزة، قبل أن يستبدل الليكود الشخصية بامرأة بعد موجة الغضب التي أثارها المقطع.
وفي المقابل، نشر حزب 'كاحول لافان' بزعامة بيني غانتس فيديو يظهر نتنياهو وهو يمر بجانب مقاتل قبل أن يحتضن السياسي الحريدي يتسحاق غولدكنوبف، فيما وضعت 'الصهيونية الدينية' سياسيين من حزب 'الديمقراطيين' داخل صور تحيط بهم أعلام فلسطينية ورموز شيوعية وأعلام فخر ودولارات.
وامتد استخدام الحرب في الدعاية إلى مواد نشرها يوناتان أوريخ، المستشار المقرب من نتنياهو وعضو فريق حملة الليكود، تضمنت مشاهد مرتبطة بطهران وخان يونس والضاحية الجنوبية، إضافة إلى فيديو يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يتحدث بالعبرية بكلام مختلق ضد آيزنكوت.
كما ظهرت مواد تصور الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله والمرشد الإيراني السابق علي خامنئي وقياديي حماس الراحلين يحيى السنوار وإسماعيل هنية وهم يلعبون الطاولة في الجحيم.
وتكشف الحالات التي رصدتها الصحافة العبرية نمطين أساسيين؛ الأول يقوم على إنتاج مشهد يمكن أن يعتقد المشاهد أنه حدث فعلًا، مثل صورة بينيت ولابيد مع قيادات الأحزاب العربية أو مصافحة آيزنكوت ومحمود عباس.
أما الثاني، فيعتمد على مشاهد أكثر وضوحًا باعتبارها سخرية سياسية، مثل آيزنكوت وهو يركض لاحتضان منصور عباس أو وضع سياسيين إسرائيليين وسط أعلام فلسطينية ورموز أخرى. لكن سرعة إنتاج هذه المواد وإعادة نشرها تسمح بتكرار الرسالة أمام الجمهور قبل أن تصل عملية التحقق إلى كل نسخة منها.
وتأتي هذه الدعاية في بيئة انتخابية يقول اتحاد الإنترنت الإسرائيلي إنها مشبعة أصلًا بالمعلومات المضللة؛ ففي استطلاع نشره في 30 أغسطس/آب وشمل 1005 مستخدمين بالغين من اليهود والعرب، قال 71% إنهم يصادفون معلومات كاذبة مرتبطة بالانتخابات أحيانًا أو كثيرًا، فيما قال 56.8% إنهم تعرضوا لحسابات مزيفة أو منتحلة، وأفاد 48.2% بمصادفتهم استخدامًا مؤذيًا للذكاء الاصطناعي بهدف الإضرار بأشخاص أو تشويه سمعتهم.
ويكتسب استخدام صور الفلسطينيين وغزة والجنود القتلى أهمية أكبر داخل الحملة الانتخابية، لأن هذه القضايا مرتبطة أصلًا بمواقف الناخبين؛ إذ أظهر استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 68% من اليهود و32% من العرب يعتبرون أحداث 7 أكتوبر عاملًا مركزيًا في اختيار الحزب، فيما جاءت قضايا الأمن والسياسة الخارجية في مقدمة أولويات الناخبين اليهود.
ومع اتساع الظاهرة، أقر الكنيست في يوليو/تموز أحكامًا خاصة بانتخابات 2026 تلزم بتمييز الدعاية التي تعرض شخصًا أو مكانًا أو حدثًا أو وثيقة جرى إنشاؤها أو تعديلها رقميًا بطريقة تجعلها تبدو كتسجيل أصلي.
ودخلت قواعد الوسم حيز التنفيذ في 26 يوليو/تموز، بحيث يتعين أن يظهر التنبيه على الصور والمواد المطبوعة بحجم لا يقل عن 5% من ارتفاع المحتوى، بينما يجب أن يظهر التنبيه على الفيديو طوال مدة عرضه، وأن يسمع في بداية المادة الصوتية ونهايتها.
لكن تطبيق هذه القواعد كشف أن وضع عبارة تفيد باستخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة أن المشاهد لن يتعامل مع الصورة باعتبارها حقيقة.
ففي حالة سموتريتش وآيزنكوت، لم يعتبر سولبرغ موقع التنبيه وطريقة ظهوره على 'فيسبوك' كافيين لمنع الانطباع بأن مصافحة آيزنكوت ومحمود عباس وقعت فعلًا. كما نشر أوريخ سلسلة صور ومقاطع مولدة من دون الإفصاح المطلوب، قبل أن يتلقى إنذارات قانونية ويحذف ست مواد ويعيد إنتاج فيديو ترامب مع تنبيه إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتواجه عملية التحقق بدورها صعوبة أمام سرعة إنتاج هذه المواد؛ إذ تشير نتائج مشروع 'زي بي إيه آي' إلى أن البيانات الوصفية الأصلية قد تضيع عند رفع الملفات إلى شبكات التواصل، كما أن المقاطع التي تجمع بين لقطات حقيقية وأخرى مولدة قد لا تكتشفها الأدوات الآلية بسهولة، الأمر الذي دفع المشروع إلى إخضاع كل فيديو مشكوك فيه لمراجعة بشرية من شخصين مستقلين قبل تثبيت تصنيفه.
وهكذا، تدخل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول أمام واقع جديد: أحزاب قادرة على صناعة مشهد سياسي أو عسكري خلال دقائق، وإعادة إدخال الفلسطينيين وغزة والجنود والقتلى في صور ومقاطع لم تقع، بينما تحتاج عملية الرقابة إلى اكتشاف المادة وفحصها ثم اتخاذ قرار بشأنها.
وبينما تكون الصورة قد قطعت طريقها إلى الجمهور، قد لا يكون السؤال حينها ما إذا كانت المصافحة حدثت فعلًا، أو ما إذا كان المشهد الذي يظهر غزة أو الجنود حقيقيًا، بل ما إذا كان أثر الصورة قد سبق عملية التحقق منها.

























































