اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
عمون - تمر بنا خسارات لا يصاحبها وداع ولا عزاء، فقد نفقد صديقًا كان يعرف أسرارنا ويشاركنا أفراحنا ومخاوفنا، ثم نجد أنفسنا فجأة أمام فراغ لم نكن مستعدين له. وفي هذه الحالة يتساءل كثيرون، كيف أتعامل مع هذا الألم دون أن أتخذ قرارًا أندم عليه؟ تنتهي الصداقة أحيانًا بسبب خيبة أمل أو خيانة ثقة أو سوء تفاهم، وأحيانًا لمجرد أننا تغيّرنا ولم نعد نسير في الاتجاه نفسه.
ولفهم ما يحدث داخلنا بعد هذه الخسارة، التقت 'سيدتي' مع نسرين مرضعة، خبيرة العافية الشمولية، ومدربة ممارسات الطب الصيني التقليدي والتشي كونغ، ومؤسِسة The Healing Touch، والتي كشفت في حديثها عما تسميه 'قانون الـ48 ساعة للتعافي الصامت'.
وتوضح نسرين أن خسارة الصديق لا تؤثر في المشاعر فقط، بل 'قد تنعكس أيضًا على الجهاز العصبي، والتنفس، والنوم، وحتى الجهاز الهضمي'.
ومن هنا تأتي أهمية هذا القانون، الذي تصفه بأنه 'منهج عملي يمنح الإنسان مساحة من الهدوء والوعي قبل الاستجابة للخسارة أو اتخاذ قرارات تحت تأثير الألم'.
وتشدد على أن هذا القانون 'ليس قاعدة طبية مثبتة، ولا يعني أن الإنسان يستطيع تجاوز علاقة عميقة خلال يومين، بل هو طريقة للتوقف عن ردود الفعل الاندفاعية، وفرصة تُمنح للعقل والجسد لاستعادة شيء من التوازن'.
الجسد يتألم أيضًا، تشرح الخبيرة أن التعافي من منظور علم الأعصاب، وتقول 'لا ينظر إلى العلاقات الإنسانية باعتبارها مجرد ذكريات أو مشاعر عابرة، بل يتعامل مع الروابط الاجتماعية بوصفها جزءًا مهمًا من شعورنا بالاستقرار'. وعند فقدان هذه العلاقة، 'قد تنشط دوائر الدماغ المرتبطة بالضيق والتهديد الاجتماعي، ويزداد التوتر النفسي والجسدي'.
تقول خبيرة التعافي أن الشخص يعاني بعد خسارة صديق من:
- اضطرابات النوم.
- فقدان الشهية.
- الشعور بثقل في الصدر.
- انقباض في المعدة.
- الإرهاق دون سبب واضح.
وتضيف أن الطب الصيني التقليدي يربط مشاعر الحزن بالرئتين، بينما يرتبط الكبد بانسيابية الطاقة الحيوية المعروفة باسم 'تشي'، ووفق هذا المنظور قد يُفهم الحزن المكبوت أو الغضب غير المعبر عنه على أنه اضطراب في انسيابية الطاقة.
لكنها توضح أيضًا أنه 'تفسير ينتمي إلى فلسفة الطب الصيني، وليس قياسًا علميًا مثبتًا للطاقة داخل الأعضاء'. وما يجمع بين المنظورين، بحسبها، هو الانتباه إلى العلاقة بين حالتنا النفسية واستجابات أجسادنا، 'فأحيانًا يقتنع العقل بأن العلاقة انتهت، بينما لا يزال الجسد يتفاعل مع غياب الشخص الذي اعتاد وجوده'.
وحددت مجموعة من المراحل التي يمكن ان تختصر في 48 ساعة وتضعك على طريق التعافي، وتشمل:
لا تتخذ قرارًا وأنت تتألم
تبدأ المرحلة الأولى، من الساعة الأولى إلى الساعة 16، برغبة قد تكون المواجهة، أو إرسال رسالة طويلة، أو حذف الشخص من حياتنا نهائيًا. لكن نسرين ترى أن 'في لحظات الانفعال الشديد، قد تتأثر قدرتنا على التفكير الهادئ واتخاذ القرارات المتوازنة'.
لذلك تنصح خلال هذه الساعات بتجنب القرارات التي يصعب التراجع عنها، فتقول 'لا ترسل رسالة بهدف الانتقام، ولا تحاول إثبات أنك الأقوى، ولا تُجبر نفسك على إظهار اللامبالاة. اسمح لنفسك بالحزن'.
التنفس
وتقترح تمرين تنفس بسيط، إذ تنصح بأن 'تجلس في مكان هادئ، وتضع إحدى يديك على صدرك والأخرى على بطنك، وتأخذ شهيقًا مريحًا لمدة أربع ثوانٍ، ثم تخرج الزفير ببطء لمدة ست ثوانٍ، وتكرر ذلك لبضع دقائق دون إجهاد'. فالتنفّس البطيء، كما تشير، 'قد يساعد على تخفيف الاستثارة الجسدية وتعزيز الشعور بالهدوء'، والصمت في هذه المرحلة 'ليس ضعفًا، بل مساحة تمنحها لنفسك كي لا يتحوّل ألم مؤقت إلى قرار تندم عليه لاحقًا'.
استمع إلى جسدك
في المرحلة الثانية تبدأ أعراض جسدية، من الساعة 16 إلى 32، حيث يبدأ الانفعال الأولي لدى بعض الأشخاص بالهدوء، 'وقد تظهر مشاعر أخرى كانت مختبئة خلف الغضب، مثل الحزن أو الخوف من الهجر أو الإحساس بالرفض'. وتقول الخبيرة 'من خلال خبرتي في العمل الجسدي الشمولي، ألاحظ أن كثيرين يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، لكنهم يلاحظون التوتر في أجسادهم'، كشد في الكتفين أو انقباض في البطن أو ضيق في التنفس.
وهنا يمكن الاستفادة من ممارسات لطيفة مستوحاة من التشي كونغ، مثل الحركة البطيئة والتنفس الواعي، كما أن الكتابة التعبيرية 'قد تساعد بعض الأشخاص على تنظيم أفكارهم وفهم مشاعرهم'.
اسأل نفسك 3 أسئلة
ثلاثة أسئلة تكشف الحقيقة تنصح مرضعة بأن تسأل نفسك:
هل أفتقد هذا الصديق، أم أفتقد الشعور بالأمان الذي كنت أعيشه معه؟.
هل أتألم بسبب انتهاء العلاقة، أم بسبب الطريقة التي انتهت بها؟.
هل أريد استعادة الصداقة فعلًا، أم أبحث عن تفسير يريح قلبي؟
وتوضح أن هذه الأسئلة تساعد على التمييز 'بين الحب والتعلق، وبين الحزن على الإنسان والحزن على التوقعات التي بنيناها حوله'، فـ'ليس كل ما نفتقده يجب أن يعود، وليس كل ما يؤلمنا يعني أننا اتخذنا القرار الخطأ'.
تبدأ المرحلة الثالثة، من الساعة 32 إلى 48، وفيها تُعاد قراءة العلاقة 'من مساحة أكثر وعيًا'. وتقترح الخبيرة أن نسأل أنفسنا:
هل كانت هذه الصداقة قائمة على الاحترام المتبادل؟
هل كنت تستطيع التعبير عن نفسك بحرية؟
هل كانت العلاقة تمنحك الأمان، أم كنت تعيش في خوف مستمر من خسارتها؟
وتشير نسرين إلى أن الفلسفة الصينية تنظر إلى التوازن باعتباره 'حالة من الانسجام الداخلي، وليس محاولة للسيطرة على كل ما يحدث حولنا'، فاستعادة الطاقة بعد خسارة صديق 'لا تعني محو الذكريات، بل التوقف عن استنزاف الانتباه والمشاعر في محاولة تغيير ما حدث'.
ومن الناحية النفسية، قد تؤدي إعادة تحليل المواقف والحوارات المؤلمة بصورة متكررة إلى إطالة الضيق النفسي، لذلك تنصح بإعادة الاهتمام تدريجيًا إلى الحياة اليومية والنوم والحركة والعلاقات الأخرى.
وإذا قررت التواصل مع صديقك، فتقول الخبيرة 'فليكن ذلك بهدف الحوار الواضح، لا بدافع الخوف من الوحدة أو الحاجة الملحة إلى الحصول على إجابة'. أما إذا اخترت الابتعاد، فـ'وضع الحدود لا يتطلّب الكراهية. يمكننا أن نحب أشخاصًا، ونقدّر ما جمعنا بهم، وفي الوقت نفسه نعترف بأن استمرار العلاقة لم يعد مناسبًا لنا'.
هل نتعافى فعلًا في 48 ساعة؟
تجيب الخبيرة بأن التعافي العاطفي ليس سباقًا مع الوقت، فقد يحتاج البعض إلى أيام وآخرون إلى أشهر، خصوصًا إذا كانت الصداقة عميقة أو ارتبطت بتجارب مؤلمة سابقة. لكن الساعات الـ48 الأولى تمنحنا فرصة لكسر دائرة الاندفاع والتفكير المتكرر، والبدء في التعامل مع الألم بطريقة أكثر وعيًا.
وتؤكد أن التعافي الصامت لا يعني كبت المشاعر، أو الانعزال عن الجميع، أو التظاهر بالقوة، بل يعني أن نتوقف عن البحث المستمر عن تفسير خارجي، ونبدأ بالإصغاء إلى احتياجاتنا الداخلية، مع الاستعانة بالدعم من الأشخاص الذين نثق بهم عندما نحتاج إليه.
سيدتي

























































