اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
أعلنوا تغيير التوقيت إلى الشتوي ، فأخروا عقارب الساعة ستين دقيقة إلى الوراء ، وكتبوا في البيانات أن النهار سيقصر والليل سيطول ، وأنها خطوة تنظيمية معتادة في كل عام ، لكنهم لم يكتبوا ماذا يعني هذا التوقيت لمن لا يملك ساعة أصلاً ، ولا يعني له الليل والنهار إلا بمقدار ما يملك من خبز وطعام.
في قطاع غزة ، التوقيت لا يُقاس بالدقائق ، بل يُقاس بالقدرة على البقاء، ما معنى أن تقول لعائلة لا تملك قوت يومها إن الشمس ستغرب في الخامسة بدلاً من السادسة؟ هل سيختلف جوعها؟ هل سيقل برد أطفالها ساعة؟ هل سيضيء بيتها الذي بلا كهرباء؟
التوقيت الشتوي في غزة يعني أن الليل سيأتي مبكراً على خيمة من نايلون ، على عائلة نزحت خمس مرات ، على أم تحسب كم رغيفاً بقي لديها حتى الصباح، يعني أن الظلام سيحل سريعاً على أزقة بلا إنارة، وعلى طالب يريد أن يدرس على ضوء جوال متهالك.
في العالم ، تغيير التوقيت هو رفاهية لتنظيم العمل والحياة، في غزة، هو تذكير قاسٍ بأن الزمن يمضي، وأن العالم يمضي، وأنهم وحدهم عالقون في توقيت لا يتغير: توقيت الانتظار ، توقيت البحث عن الماء ، عن الدواء ، عن لقمة تسد جوع صغير.
الناس هنا لا ينظرون إلى ساعاتهم ، بل ينظرون إلى السماء ، إذا أمطرت خافوا أن تغرق خيامهم ، وإذا جاء الليل مبكراً خافوا من طوله ، ستون دقيقة إضافية من الليل في غزة ليست مجرد ساعة ، بل هي ستون دقيقة من البرد ، من الخوف ، من التفكير : ماذا سنأكل غداً ؟
أخروا الساعة أو قدموها، السؤال: من سيقدم لمئات الآلاف قوت يومهم؟

























































