اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم يعد مصير «اليونيفيل» مجرّد بند على طاولة البحث الدولي، بل تحوّل إلى ملف ضاغط في الحسابات اللبنانية، مع اقتراب الموعد المحدّد لإنهاء مهمتها في ٣١ كانون الأول ٢٠٢٦، وفق قرار مجلس الأمن الرقم ٢٧٩٠ لعام ٢٠٢٥. وبين هذا الاستحقاق وما يفرضه من تحدّيات، تتجه الأنظار إلى الخيارات التي يجري تداولها لضمان استمرار المؤازرة الدولية للجيش اللبناني، في وقت لا تزال فيه ترتيبات الأمن والاستقرار في الجنوب موضع تجاذب وحسابات متداخلة.
وفي هذا السياق، تبدو بعبدا والسراي وعين التينة على النغمة عينها: لا لترك الجنوب أمام فراغ دولي، ولا لإنهاء مهمة «اليونيفيل» من دون تأمين بديل قادر على مساندة القوى الشرعية اللبنانية، حتى لو اقتصر الأمر على قوة أوروبية، وهو توجّه عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزاف عون بوضوح خلال اليومين الماضيين. ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية في ضوء ما شهدته علاقة «اليونيفيل» بحزب الله من احتكاكات ومواجهات وتعدّيات، ما يجعل البحث في مستقبل القوات الدولية أبعد من مجرّد إجراء أممي، ويضع الدولة اللبنانية أمام تحدّي تأمين استمرارية الحضور الدولي، بما يحول دون نشوء أي فراغ أمني في الجنوب.
فما جديد الاتصالات القائمة؟ وهل من معطيات تشير إلى إمكانية الوصول إلى بديل في الفترة المقبلة؟
وفق معلومات موقع «لبنان الكبير» من مصادر وزارية، لا تزال الاتصالات قائمة على مختلف المستويات، من دون التوصّل إلى نتيجة ملموسة حتى اللحظة، ما يعني أنه لا جديد في هذا الملف، أقله حتى الساعة.
وبحسب المصادر الوزارية عينها، من المتوقّع أن يُعقد اجتماع خلال الأسبوعين المقبلين في الأمم المتحدة. ولدى السفير اللبناني تعليمات من الحكومة اللبنانية مفادها أن لبنان يريد قوة أوروبية في الجنوب، لكن الموضوع لا يزال متوقفاً عند الجانب الأميركي، فيما تنتظر بيروت صدور قرار عن مجلس الأمن في هذا الشأن، إذ إن أي قوة ستأتي تحتاج إلى ضمانات، ولا يمكن أن تأتي من دون قرار أممي. وهنا تكمن الصعوبة في القدرة على إقناع الأميركيين، علماً أن لا شيء محسوم حتى اللحظة.
وفي ما يتعلّق بالبعثة الأوروبية التي اتُّفق على مجيئها إلى لبنان من أجل تدريب الجيش اللبناني والأجهزة الأخرى، أكّدت المصادر أن هذه البعثة، التي يجري تشكيلها، لن تكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وهذا الأمر محسوم، خصوصاً أن الاتفاق الذي أُبرم بشأنها لا ينصّ على أن تحلّ مكان القوات الدولية.
أما في ما يخصّ القوة التي ستحلّ مكان «اليونيفيل»، فرجّحت المصادر الوزارية أن تضمّ إيطاليا وسويسرا وفرنسا، لكن المشكلة تكمن في أن الجانبَين الإسرائيلي والأميركي لا يريدان وجود الجانب الفرنسي في الجنوب. ومن الممكن أن تنضمّ أكثر من دولة إلى البعثة البديلة عن «اليونيفيل».
وأشارت المصادر إلى أنه جرى، خلال الساعات الماضية، بحث في ما يمكن أن تقدّمه إيرلندا من مساعدة.
وعن إمكانية تغيير دور القوة الأوروبية التي قد تشكّل حلاً بديلاً عن «اليونيفيل»، أكّدت المصادر الوزارية لموقع «لبنان الكبير» أن تغيير مهامها لجهة الفصل السابع ليس مطروحاً. خصوصاً أن الدولة اللبنانية تعود لتؤكد ضرورة تطبيق القرار ١٧٠١ واستكمال تنفيذه، وبالتالي، لن يكون هناك تغيير في المهام، لكن الجديد، في ضوء التطورات الحاصلة في الجنوب، هو ضرورة البحث في ترتيبات أمنية جديدة، إذ من الممكن أن تكون هذه القوة نفسها الجهة التي ستراقب تنفيذ اتفاق الإطار.
وبحسب المصادر، هذا ما يريده الجانب الأميركي، أي الدمج بين أي قوة ستوجد في الجنوب والجهة التي ستُكلّف بمهمة المراقبة. ولأن الاتفاق على هذه النقطة لم يُنجز بعد، فإن ذلك ينعكس على السيناريوهات المطروحة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل». مع العلم أن اتفاق الإطار ينصّ على ضرورة وجود جهة للمراقبة، إلا أن لبنان يرفض أي تنسيق مباشر بينه وبين الجانب الإسرائيلي.
وفي المحصّلة، لا يزال ملف مرحلة ما بعد «اليونيفيل» مفتوحاً على احتمالات عدّة، في ظلّ غياب أي اتفاق نهائي على طبيعة القوة البديلة ومهماتها والغطاء الأممي الذي تحتاج إليه. وبين تمسّك لبنان بالحفاظ على حضور دولي في الجنوب والتعقيدات الأميركية والإسرائيلية، تبقى الاتصالات الجارية محكومة بانتظار تفاهم يحدّد ملامح المرحلة المقبلة ويحول دون أي فراغ أمني.











































































