اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
كتبت صونيا رزق في 'الديار'
كان لافتاً خطاب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قبل يومين من اجتماع ترامب – نتنياهو في فلوريدا، اذا سبقهما بالرد العاجل على ما يحضرّان من شروط صعبة على لبنان بالقول: 'إننا أمام مفصل تاريخي، إمّا أن نعطي أميركا و' إسرائيل' ما تريدان، أي الوصاية الكاملة على لبنان، وإمّا أن ننهض وطنياً فنستعيد سيادتنا وأرضنا، لذا لن نتراجع ولن نستسلم'، مكرّراً عدم تخلي الحزب عن السلاح وعن دوره في المقاومة، وبأنّ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع 'إسرائيل' هو حصراً لجنوب الليطاني. مما يعني انّ الرسائل وصلت تباعاً الى اجتماع فلوريدا قبل إنعقاده، انطلاقاً من رفع قاسم لسقف خطابه، وبأن لا وجود لسحب السلاح من شمال الليطاني، ورأى أنّ الحكومة اللبنانية قدّمت تنازلات مجانية تهدّد المصالح الوطنية.
هذه الردود قابلتها رسائل 'اسرائيلية' توحي بتصعيد مرتقب ضد لبنان، في حال لم تبدأ الحكومة اللبنانية بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة تنفيذ 'حصرية السلاح' بيد الدولة، من خلال دخول شمال الليطاني على خط حصرالسلاح، الامر الذي وضع المنطقة المذكورة تحت المجهر الدولي، والوساطات الديبلوماسية الغربية والعربية، وتأتي في طليعتها الوساطاتان القطرية والمصرية، التي سجلّت لقاءً بين السفير المصري علاء موسى ورئيس كتلة 'الوفاء للمقاومة' النائب محمد رعد، إضافة الى لقاء مسؤولين قطريين مع قياديين في حزب الله. فتقدّم عامل الوقت في تحديد المسارات المقبلة، بهدف المزيد من التأجيل لصالح لبنان، مع تلقي حزب الله تحذيرات من الوسطاء عن تصعيد 'إسرائيلي' واسع وقريب ، في حال لم تبدأ المرحلة الثانية من الخطة، كما اعلنها رئيس الحكومة نواف سلام الذي دعا الى توفير الدعم الكامل لتمكين الجيش للقيام بالمهام المطلوبة منه لاستكمال ما بدأه.
فيما المطلوب وفق تصريحات كبار المسؤولين اللبنانيين الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها 'إسرائيل'، وتسليم الأسرى ووقف الاعتداءات اليومية، فيما ما زالت الاخيرة تراهن على تنفيذ كل المطالب من قبل الجانب اللبناني، مع ترقبها الشديد للحكومة اللبنانية، ومدى قدرتها على الانتقال من التعهّد الى التنفيذ، وإلا ستبقى تنفذ عدوانها واعتداءاتها، على ان تواصل تهديداتها بالحرب الكبرى ضد لبنان، التي ستشمل معظم المناطق من دون ان تستثني المرافق الحيوية، وفق ما تشير بعض التصريحات ووسائل الاعلام 'الاسرائيلية'، على الرغم من تكرار الكلام الاميركي الرسمي، بعدم السماح بضرب تلك المرافق وخصوصاً مطار بيروت.
الى ذلك، تتجه الانظار نحو اجتماع مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، لطرح خطة الجيش ومدى تنفيذ مرحلتها الاولى، التي تردّد ان نسبة 90 في المئة من بنودها قد نفذ، على ان تعلن المرحلة الثانية والتي تشمل 'حصر السلاح' من شمال الليطاني، أما المرحلة الثالثة فستكون في بيروت وجبل لبنان، والرابعة في البقاع، وبعدها في بقية المناطق، بحسب ما اعلن رئيس الحكومة.
من هنا ثمة أسئلة تطرح:' هل ستعلن المرحلة الثانية من الخطة رسمياً، وتتم الموافقة على البدء بتنفيذها؟ مع الاشارة الى انّ لبنان يواصل تنفيذ التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع 'إسرائيل'، التي تردّ دائماً بالتهديد بشنّ هجوم واسع ما لم يتم نزع السلاح مع بدء العام 2026.
في السياق ووسط التهديدات اليومية، وإمكانية إعلان البدء بتنفيذ المرحلة الثانية قريباً من قبل الحكومة اللبنانية، ما هو موقف حزب الله وخياره حيال ما يجري؟ تقول مصادر مقرّبة من الحزب لـ' الديار': ' ننطلق من الموقف الذي أعلنه الشيخ نعيم قاسم، لاننا لن ننفذ شروط العدو مقابل مواصلته العدوان بشكل يومي، على غرار ما حصل يوم امس من غارات طالت مناطق جنوبية وبقاعية، لذا لا يمكن التطرّق الى تسليم سلاح شمال الليطاني، وفرض الشروط الاسرائيلية علينا، فيما لم تلتزم بأي شيء حتى اليوم، لا بل تزيد من تعنتها وجبروتها وخرقها يومياً للسيادة اللبنانية، ولإتفاق وقف النار وتواصل ضغوطها على لبنان'، وسألت:' ماذا قدّم العدو غير عدوانه المتواصل على لبنان'؟
وأكدت المصادر المذكورة على كلام قاسم بأنّ 'تسليم السلاح انتحار، لانه مشروع إسرائيلي- اميركي، حتى لو سُمّي رسمياً بحصرية السلاح'، وقالت:' لا يمكن حتى البحث في المرحلة الثانية بحسب ما تطالب 'إسرائيل'، لانها لم تنفذ الشروط بدءاً بالانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها في الجنوب، وإنهاء ملف الأسرى اللبنانيين، ووقف العدوان اليومي على اهلنا في الجنوب'، ورأت انّ على الدول 'الضغط المتواصل على العدو كما تضغط على لبنان، لانّ المجتمع الدولي ينظر بعين واحدة'.
وسألت المصادر عينها:' أين الضمانات بعدم تكرار الاعتداءات في حال سلّم الحزب سلاحه؟ ونقلت إستياء حزب الله من موقف رئيس الحكومة، الذي وصفته بالتنازل المجاني.











































































