اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سكاي نيوز عربية
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
تعود القضية الفلسطينية إلى واجهة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في مشهد دبلوماسي لافت: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر إلى نيويورك ويلقي كلمته أمام القادة، فيما يخاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية عبر شاشة بعد أن رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي.
وصوتت الجمعية العامة، الأسبوع الماضي، بأغلبية 152 دولة مقابل 3 وامتناع 4، للسماح لمحمود عباس وكبار المسؤولين الفلسطينيين بالمشاركة عبر الفيديو عندما تحول الولايات المتحدة دون دخولهم إلى أراضيها.
وبررت إدارة ترامب قرارها باتهام السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بمحاولة 'تدويل' الصراع عبر التحرك أمام المحاكم والمؤسسات الدولية، ووسعت قيود التأشيرات لتشمل نحو 80 مسؤولا فلسطينيا. ورفضت السلطة الفلسطينية الخطوة، معتبرة أنها تضر بالعلاقات مع واشنطن وبفرص حل الدولتين.
ويأتي المشهد بعد عام شهد اتساع دائرة الاعتراف الغربي بالدولة الفلسطينية، بعدما اعترفت بها بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال في سبتمبر 2025، وانضمت إليها دول أوروبية أخرى، في تحول دبلوماسي قالت تلك الحكومات إنه يستهدف إبقاء حل الدولتين قائما.
ورفضت إسرائيل الاعترافات، وقال نتنياهو إنها تكافئ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 ولا يمكن أن تحل محل المفاوضات المباشرة.
لكن الفجوة بين التحرك الدبلوماسي والواقع على الأرض اتسعت منذ ذلك الحين.
ففي الضفة الغربية، أضافت إسرائيل هذا الشهر مناقصة لبناء 2167 وحدة استيطانية إلى مشروع E1، ليرتفع العدد المقرر فيه إلى 3401 وحدة.
وتقول منظمات إسرائيلية معارضة للاستيطان والفلسطينيون ودول غربية إن المشروع يمكن أن يفصل شمال الضفة عن جنوبها ويقطع التواصل مع القدس الشرقية. وفي المقابل، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن المشروع يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية.
كما فرضت بريطانيا وفرنسا وكندا قيودا على واردات المستوطنات في الضفة الغربية، وأكدت الدول الثلاث إلى جانب دول أخرى دعم حل الدولتين ورفض التوسع الاستيطاني. وردت إسرائيل بإجراءات دبلوماسية، من بينها إعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
وفي غزة، ورغم توقف الحرب الواسعة، ما تزال آثارها تحدد مساحة أي نقاش سياسي. وتقول اليونيسف إن نحو 98 في المئة من مدارس القطاع تعرضت للضرر أو الدمار، فيما عاد مئات الآلاف من الطلاب هذا الأسبوع إلى تعليم حضوري جزئي للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أعوام وسط بنية تحتية مدمرة ونقص حاد في الخدمات.
حل الدولتين يعود.. والأرض تتغير
تدخل القضية الفلسطينية اجتماعات نيويورك إذا وسط مفارقة واضحة: الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية اتسع، لكن الظروف الميدانية اللازمة لقيامها أصبحت أكثر تعقيدا.
فالأمم المتحدة ما تزال تؤكد أن التسوية تستند إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين، على أساس خطوط ما قبل 1967 مع القدس الشرقية ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الموقف الذي أعادت الجمعية العامة تثبيته في قراراتها الأخيرة بشأن التسوية السلمية.
وفي المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية إقامة دولة فلسطينية، بينما تربط الولايات المتحدة أي مسار سياسي بإصلاح السلطة الفلسطينية وبمعالجة ملفات الأمن والإرهاب، وتعارض استخدام المؤسسات والمحاكم الدولية لفرض مسار سياسي على إسرائيل.
والاتحاد الأوروبي بدوره يعيد طرح دور السلطة الفلسطينية في اليوم التالي للحرب. وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا بعد اجتماعها مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن استقرار المنطقة يتطلب 'سلطة فلسطينية فاعلة ومصلحة'، بالتوازي مع إعادة الخدمات والإعمار في غزة.
مواجهة على المنصة
لهذا، لا تبدو كلمتا نتنياهو وعباس مجرد خطابين سنويين.
فنتنياهو يصل إلى الأمم المتحدة بينما تستعد إسرائيل لانتخابات في 27 أكتوبر، وسط توسع استيطاني ومعارضة حكومية معلنة لإقامة دولة فلسطينية. أما عباس، فيظهر عبر الفيديو بعد منعه من دخول نيويورك، مستندا إلى أغلبية دولية واسعة سمحت له بالمشاركة وإلى اتساع الاعتراف الدبلوماسي بفلسطين.
وبين الرجلين تقف القضية التي تعود كل عام إلى قاعة الجمعية العامة: الدولة الفلسطينية تحصد مزيدا من الاعتراف على الخرائط الدبلوماسية، بينما تتقلص على الأرض المساحة التي يفترض أن تقوم عليها.
أخبار فلسطين
الأمم المتحدة
محمود عباس
القضية الفلسطينية
الدولة الفلسطينية
حل الدولتين
التوسع الاستيطاني

























































