اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
في جمعة دامية، بكت حمود، وبكت الكرك، وبكى الأردن كله على فاجعة فقدنا فيها تسعة شهداء، بينهم أطباء وأكاديميون، وقامات علمية وإنسانية ترك رحيلها وجعًا عميقًا في قلوب أهلهم ومحبيهم وأبناء وطنهم.
ودّع الأردن شهداء حمود في موكب جنائزي رهيب ومهيب، اختلطت فيه الدموع بالعويل، والأسى بالحزن، وانكسرت الكلمات أمام هول الفاجعة. كان مشهد الوداع أكبر من قدرة الكلمات على وصفه، وكانت الكرك تودّع أبناءها بقلوب يعتصرها الألم، فيما كان الأردن كله شريكًا في الحزن والمصاب.
تناقلت عشرات القنوات الفضائية ووسائل الإعلام العربية والعالمية تفاصيل الجريمة، وأصبحت حمود في صدارة المشهد الإعلامي، لكن ما جرى في بيت العزاء يستحق وقفة تأمل ومراجعة.
اختلط الحابل بالنابل، وكثر المتحدثون وغابت الحكمة، وازدحمت الكاميرات والميكروفونات، حتى بدا أن بعضهم نسي أن المكان للعزاء، لا للاستعراض، وأن حرمة الموتى ووجع ذويهم أكبر من أي رغبة في الظهور.
تحدث من كان الأولى به أن يصمت، وصمت من كان الأولى به أن يتحدث. سمعنا تصريحات جوفاء خالية من المضمون، لم تلامس حجم الفاجعة ولا مشاعر المفجوعين، فأثارت الاستياء بدل أن تواسي القلوب. وفي المقابل، صدرت كلمات صادقة لامست النفس، وعبّرت عن وجع الناس وعمق المصاب.
إن عزاء الشهداء ليس منبرًا للمزايدات، ولا فرصة لتسجيل المواقف أمام العدسات، ولا ساحة لاستعراض البلاغة والحضور. إنه مقام للوقار والمواساة، واستشعار عظم المسؤولية، وتأكيد وحدة الصف الوطني، والمطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي هذه الجريمة.
لقد خسر الأردن أبناءً تركوا بصماتهم في ميادين العلم والعمل وخدمة المجتمع، ولم تكن خسارتهم حكرًا على أسرهم وعشائرهم، بل كانت خسارة للكرك والوطن بأسره. ومن هنا، فإن الواجب لا يقف عند حدود الحزن والرثاء، بل يمتد إلى حماية المجتمع، وصون النسيج الوطني، ورفض كل ما يزرع الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
في حمود، لم تكن الكرك بحاجة إلى كثرة الكلام، بل إلى حكمة تليق بالمصاب، وكلمة صادقة تواسي المفجوعين، وموقف مسؤول يحفظ حرمة الشهداء.
رحم الله شهداء حمود، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. ستبقى دماؤهم أمانة في أعناقنا، وستبقى وحدة الأردن وتماسك أبنائه أقوى من الجريمة وأهلها.

























































