اخبار سوريا
موقع كل يوم -عكس السير
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
أصدر مجلس الصحافة النمساوي Österreichischer Presserat قرارًا جديدًا انتقد فيه بشدة تقريرًا نشرته صحيفة Kronen Zeitung حول استخدام السوريين ومهاجرين من جنسيات أخرى للمستشفيات في النمسا، معتبرًا أن طريقة تقديم الأرقام كانت مضللة وتمييزية وتفتقر إلى الدقة الصحفية.
وكان تقرير الصحيفة قد تحدث عن نحو 22 مليون «علاج» خلال الفترة بين 2015 و2024 لأشخاص من مجموعة من الجنسيات، من بينها السوريون والعراقيون والأفغان والأتراك والأوكرانيون، واستخدم عنوانًا فرعيًا يقول بمعناه: «السوريون والأفغان وغيرهم: 6000 مريض يوميًا».
لكن مجلس الصحافة أوضح أن هذه النقطة تحديدًا تنطوي على مشكلة جوهرية: رقم 22 مليونًا لا يعني 22 مليون زيارة للمستشفى، وإنما يشير إلى خدمات طبية فردية. فقد يحصل المريض خلال زيارة واحدة على عدة خدمات منفصلة، مثل الفحص الأولي والأشعة والتحاليل المخبرية. ووفق وزارة الصحة، يمكن أن تسجل الزيارة الواحدة، خصوصًا في العيادات الخارجية، 15 خدمة طبية منفصلة أو أكثر. ولذلك اعتبر المجلس تحويل هذه الخدمات إلى «6000 زيارة للمستشفيات يوميًا» غير صحيح من الناحية الواقعية.
كما لفت المجلس إلى أن الخدمات الطبية التي حصل عليها أفراد الجنسيات التي اختارها التقرير لم تمثل سوى نحو 2.75% من مجموع الخدمات الطبية خلال الفترة المعنية، في حين أن أفراد هذه الجنسيات كانوا يشكلون نحو 4.8% من سكان النمسا. وبالتالي رأى المجلس أن تصويرهم باعتبارهم يشكلون عبئًا استثنائيًا على النظام الصحي لا تدعمه الأرقام المعروضة.
وانتقد المجلس كذلك وصف هؤلاء المرضى بـ «Spitals-Touristen» أو «سياح المستشفيات»، خاصة أن التقرير لم يقدم بيانات توضح مقدار ما دفعه الأشخاص المعنيون من اشتراكات في التأمينات الاجتماعية، ولا وضعهم التأميني أو الجهة التي تحملت تكاليف علاجهم. وأشار القرار إلى حسابات تستند إلى بيانات هيئة الإحصاء النمساوية تفيد بأن الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة يدفعون سنويًا نحو 20 مليار يورو للتأمينات الاجتماعية.
وطالت الانتقادات أيضًا ادعاءً آخر مثيرًا للجدل في التقرير، تحدث عن حصول سوريين وأفغان على أكثر من 1100 إجراء للتجميل خلال عام واحد على نفقة دافعي الضرائب.
وأوضح مجلس الصحافة أن البيانات الرسمية لا تسمح باستخلاص هذه النتيجة. فتصنيف «الجراحة التجميلية/الترميمية» الوارد في الإحصاءات لا يعني عمليات تجميل اختيارية، وإنما يشمل تدخلات ضرورية طبيًا، مثل العمليات التي تجرى بعد الحوادث والحروق والأورام. وأكدت وزارة الصحة أن عمليات التجميل التي لا توجد ضرورة طبية لإجرائها لا يغطيها النظام العام من حيث المبدأ.
كما اعتبر المجلس طريقة تقدير تكاليف العلاج بمليارات اليوروهات إشكالية؛ إذ يبدو أن تكلفة تقديرية قدرها 600 يورو لسرير المستشفى يوميًا ضُربت في عدد الخدمات الطبية الفردية، وليس في العدد الفعلي لأيام إقامة المرضى داخل المستشفيات.
وفي خلاصة قراره، اعتبر مجلس الصحافة النمساوي أن التقرير خالف ثلاثة بنود من ميثاق الشرف للصحافة النمساوية تتعلق بالدقة والعناية في البحث ونقل المعلومات، والتشهير الجماعي، والتمييز. وشدد على أن مناقشة مشكلات النظام الصحي أمر مشروع ومهم، لكن الموضوعات المتعلقة بالهجرة تتطلب قدرًا أكبر من الدقة عند استخدام الأرقام لأنها قد تؤدي إلى إثارة المخاوف والأحكام المسبقة.




































































