اخبار سوريا
موقع كل يوم -الفرات
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
في أيام قليلة ستدب الحياة مجدداً في ساحات ومدارس محافظة الحسكة حقائب صغيرة على أكتاف التلاميذ ودفاتر جديدة ووجوه تنتظر أن تستعيد حقاً بديهياً حُرمت منه لسنوات: التعليم الحكومي المنتظم لم يكن توقف العملية التعليمية مجرد إغلاق لأبواب المدارس، بل ترك آثاراً عميقة في حياة آلاف العائلات فبعض الطلاب اضطر إلى ترك التعليم والبحث عن حرفة تساعده على تأمين معيشته، فيما اتجه آخرون إلى خيارات قاسية لا تناسب أعمارهم وطموحاتهم. أما من استطاع متابعة دراسته في المعاهد الخاصة أو الدورات التعليمية، فقد واجه تكاليف باهظة وصلت إلى مئات الدولارات، وهو ما جعل التعليم امتيازاً صعب المنال بدلاً من أن يكون حقاً متاحاً للجميع.افتتاح حوالي 2317 مدرسة في الحسكة يعني أن آلاف الأطفال سيعودون إلى المكان الطبيعي لهم: الصف الدراسي. يعني أن الأسرة ستستعيد طقوسها اليومية من تحضير الحقيبة ومراجعة الدروس إلى انتظار نتائج الامتحانات والاحتفال بالنجاح كما يعني أن المعلمين والمعلمات سيعودون إلى أداء دورهم الأساسي في بناء جيل يعرف قيمة العلم، ويؤمن بالمحبة والتعاون والانتماء للوطن
صحيح أن عدداً من المدارس يحتاج إلى صيانة وتأهيل، من إصلاح الأبواب والنوافذ وتجهيز الصفوف وتأمين المستلزمات الأساسية، لكن أبناء الحسكة أثبتوا دائماً قدرتهم على تجاوز الصعوبات. فبالتعاون بين الأهالي والكادر التربوي والجهات المعنية، يمكن أن تتحول هذه التحديات إلى فرصة لإعادة إعمار البيئة التعليمية وتعزيز الشراكة المجتمعية حول المدرسة.إن العودة إلى المنهاج الحكومي لا تعني فقط استئناف الدروس والامتحانات، بل تعني استعادة مسار موحد يضمن للطلاب مستقبلاً تعليمياً واضحاً ومعترفاً به. وهي رسالة بأن العلم يجب أن يبقى بعيداً عن الخلافات، لأن الطفل لا ذنب له في الصراعات، ولأن الوطن لا يُبنى إلا بعقول أبنائه ومعرفتهم
مدارس الحسكة تفتح أبوابها، ومعها يُفتح باب الأمل. فكل تلميذ يعود إلى مقعده هو مشروع طبيب أو مهندس أو معلم أو كاتب أو عامل يبني مجتمعه. وكل معلم يقف أمام سبورة هو من يزرع بذرة معرفة قد تغير حياة جيل كامل. الوطن بحاجة إلى أبنائه، وأبناؤه بحاجة إلى مدرسة تمنحهم العلم والكرامة وفرصة عادلة لصنع المستقبل
حجي المسواط




































































