اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
لا تهاون مع الإرهاب، ولا تسامح مع كل من يستبيح دماء الأبرياء أو يسعى إلى المساس بأمن الأردن وطمأنينة أبنائه. فليخسأ الإرهاب، وليخسأ كل من تسوّل له نفسه زعزعة أمن الوطن واستقراره، وشُلّت أيدي الغدر التي تمتد إلى الأبرياء. إن الاعتداء على حياة الإنسان جريمة لا تبررها قضية، ولا يسوّغها فكر أو ادعاء؛ فحرمة الدماء مبدأ لا يقبل المساومة، وأمن الوطن وسيادة القانون خطّان لا يجوز المساس بهما.
إن الحادثة المؤلمة في الكرك تضعنا أمام مسؤولية تتجاوز الإدانة، وتدعونا إلى التأمل في خطورة الأفكار التي تنزع عن الإنسان إنسانيته، وتحول الاختلاف إلى عداء، والكراهية إلى سلوك إجرامي. فمواجهة الإرهاب تبدأ برفض تبرير العنف، وتمتد إلى تعزيز ثقافة الحوار واحترام الآخر، والوقاية من التطرف بالفكر الواعي والتربية المسؤولة.
وفي هذا السياق، تبرز زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الكرك عقب الحادثة، للاطمئنان على المصابين والوقوف على أوضاعهم، بوصفها رسالة إنسانية ووطنية تعبّر عن قرب القيادة الهاشمية من المواطنين في أوقات الشدة، وحرصها على مساندتهم في مواجهة المحن.
كما تتجدد الثقة بأجهزتنا الأمنية التي تضطلع بمسؤولية حماية المواطنين وكشف ملابسات الحادثة. وتبقى إتاحة المجال أمام التحقيقات لتحديد المسؤوليات استنادًا إلى الأدلة، بعيدًا عن التكهنات، ضرورةً لضمان العدالة وصون حقوق الجميع؛ فالمحاسبة لا تقوم على الانفعال، بل على إجراءات قانونية واضحة، يُحاسَب فيها كل شخص على ما يثبت ارتكابه.
وتفرض الحادثة، من جهة أخرى، مسؤولية على الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي؛ فالتسرع في نشر الصور والمعلومات غير المؤكدة قد يضاعف معاناة أسر الضحايا، ويثير الخوف بين الناس، أو يفتح الباب أمام التحريض والانقسام. ومن هنا، يصبح التحقق من الأخبار واحترام خصوصية المتضررين واجبًا أخلاقيًا ومسؤولية وطنية.
أما الكرك، بما تمثله من تاريخ وعمق اجتماعي ووطني، فهي جزء أصيل من حكاية الأردن وهويته الوطنية. والتضامن مع أهلها وذوي الضحايا والمصابين يقتضي مساندتهم واحترام مشاعرهم، والوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة، لا استثمار آلامهم في نشر الانقسام أو إطلاق الأحكام المتسرعة.
إن قوة الأوطان لا تُقاس بقدرتها على تجاوز المحن فحسب، بل بقدرتها على مواجهتها بالوعي والعدالة والتماسك المجتمعي، واستخلاص الدروس التي تعزز الثقة بمؤسساتها، وترسّخ المسؤولية المشتركة في حماية الوطن. وسيبقى الأردن متمسكًا بكرامة الإنسان وسيادة القانون، مؤمنًا بأن العدالة أساس المحاسبة، والحكمة منهج التعامل مع الأزمات.
فالأردن أقوى بوعي أبنائه، ووحدتهم، وثقتهم بمؤسسات دولتهم؛ وسيبقى عصيًّا على الإرهاب، متماسكًا في وجه كل من يحاول المساس بأمنه أو النيل من وحدته الوطنية، مستندًا إلى إرادة شعبه، وتماسك نسيجه الوطني، وثبات قيادته الهاشمية.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، ورحم الضحايا، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

























































