اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
في مشهدٍ يثير الإستغراب والأسى، تنشغل صحافتنا الرياضية بتتبّع أخبار الدوريات العالمية، وصفقات النجوم، وفضائح الأندية البعيدة، بينما تتجاهل ما يحدث على أرضها.
صفحاتٌ كاملة تُملأ بأخبار الآخرين، وصورهم، وتصريحاتهم، في وقتٍ تُدفن فيه إنجازات لاعبينا وأنديتنا في زوايا النسيان.
في زمن الأزمات، تُقاس قيمة الصحافة الرياضية بقدرتها على الوقوف في وجه الريح، فإختار البعض الطريق الأسهل، نسخ أخبار الآخرين وملاحقة تفاهات النجوم في الخارج، وتجاهل ما يحدث على أرض الوطن. كأن أنديتنا وإتحاداتنا أشباح، وأبطالنا لا يستحقون حبراً.
أيُعقل أن تمتلئ الصفحات بتحليلاتٍ لدورياتٍ تبعد آلاف الكيلومترات، بينما أبطالنا مأزومون دون أفق، ولا تغطية صحافية تعطيه جرعة امل؟
أيُعقل أن نعرف تفاصيل إصابة لاعبٍ اجنبي بالدقيقة، ولا نجد تقريراً عن لاعبٍ لبناني رفع علم بلاده بجهدٍ وأين هو اليوم؟
هذه ليست فجوة تغطية، هذا إهمال موصوف، فالصحافة الرياضية سلطة رقابية، لا مكتب ترجمة، وظيفتها أن تُحاسِب، أن تكشف، أن تُواكب يومياً هموم الرياضيين، لا أن تتحوّل إلى نشرةٍ ترفيهية. فحين تتخلى عن الميدان المحلي، فهي تتخلى عن الحقيقة، وتُسهم في خنق الرياضة الوطنية إعلامياً.
في زمن الأزمة، كان يُفترض أن ترتفع وتيرة المتابعة لا أن تنخفض، كان يفترض أن نرى ملفات عن معاناة اللاعبين والمدربين، لكن ما حدث هو العكس، صمتٌ ثقيل، تغطية موسمية، ومجاملات تُغلف الفشل، النتيجة كارثية، مواهبٌ تُدفن بصمت لأن أحدًا لم يُعرّف بها، الصحافة التي لا تحمي رياضتها، شريكة في تراجعه. والإعلام الذي يشيح بوجهه عن أبطاله، يفقد شرعيته الأخلاقية.
عودوا إلى الحقيقة، اتركوا كسل المحتوى الجاهز، اكتبوا بجرأة، واسألوا بلا خوف، وسمّوا الأشياء بأسمائها، فالرياضة وطن، ومن لا يرى وطنه في صفحاته الرياضية، لن يراه في أي مكان. عبدو جدعون











































































