اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
الأوّل ، منزوع الدسم ، يقاتل من أجل البقاء في حلبة السياسة الاسرائيلية بأي ثمن ، والثاني ، جروحهُ بليغة ، نزفت شعبيته منها كثيراً ، وأفتقد معها أصول وموازين القيادة . إستعصى عليهما ألوضع بعد الانتخابات ، وأُغلِقت في وجههما صناديق الاقتراع وأبواب السياسة ، وأَغرَق كلٌ منهما سفن الآخر في مياه الخليج ، يحاولان الآن البحث عن مفتاح حلّ أزمتهما ولو مرحلياً في طهران .
كلاهما يدركان أن قطار السياسة الأمريكية السريع لايعرف التوقّف ، يطيح بمن يقف في طريقه ، حتى لو كان الساكن في البيت الأبيض ، وحتى صديقه المقرّب في تل أبيب . سرعته الفائقة أفقدت الرئيس نفوذه الواسع ، وأفقدت نتنياهو التوازن في تل أبيب ، وأوّل من تنبّه لهذا الأمر نائبه الفَطِنْ فانس ، ذاك الذي أدرك الأمر مبكراً ، وتجنّب الصدام مع الرئيس ، ونأى بنفسه عنه نسبياً ، كي لا يغرق في ذات السفينة التي غرق فيها الرئيس ، في وقت طالب فيه بعض المتشددين الجمهوريين ، قائد القطار بالتنحّي عن رئاسة الحزب ، بعد أن حوّل ركابه إلى طائفة لعبادة شخصية الرئيس ، يعيشون فيها حالة إنكار ، كي لا يؤثر على نائبه في الانتخابات الرئاسية المقبلة .
لم يكن نتنياهو أقلّ ضرراً من ترامب ، بسبب تلك النتائج ، عندما حمّله الأخير مسؤولية حرب إيران ، بعد حمّام الدماء الانتخابي ، وتلك الهزة التكتونية التي لحقت بالحزب .
بالنسبة لنتنياهو ماحدث في واشنطن ، هو تسونامي سياسي سيلحق الأذى بكل خططه السياسية الداخلية والعسكرية في إيران ، وربما ينعكس ذلك على علاقات واشنطن بإسرائيل ايضاً ، ويؤدي إلى تكثيف تدقيق الكونغرس ، في عملياته العسكرية في إيران وغزة ولبنان ، وربما تهديد المساعدات ومبيعات الأسلحة لإسرائيل ، هذا وحده يمكن أن يشجّع نتنياهو على إستئناف الحرب على طهران ، فيما تبقّى له من الوقت في رئاسة الوزراء ، وبمعزلٍ عن موافقة ترامب ، إن وقع هذا فإن مفاوضات تشكيل الحكومة سوف تتعطّل ، ويفتح الباب عبرها أمام حكومة طوارئ تبقيه في سدة الحكم .
نتنياهو طبعاً لايريد طيّ صفحة الحرب في المنطقة ، ويعرف إن حدوث هذا الأمر ، يعني طيّ صفحته السياسية هو أيضاً . هو يعرف أن الحزب الديمقراطي لم ينتصر وحده في الانتخابات ، وإنما المتشددين في طهران أيضا . هذا جعل ترامب يقرُّ بأن الحرب كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذه النتائج ، التي جعلته اليوم مثل الأسد الجريح المحاصر ، الذي لايملك منفذاً واضحاً في السياسة لتوجيه طاقته ، تماما كما هو حال نتنياهو في تل أبيب .
بالمحصلة هي ضربة موجعة ، ستعيق أجندة الاثنين السياسية معاً ، لكنها لن تقيّد يديهما في الخارج ، إذ لم يعد لديهما رأسمال سياسي داخلي ، يحتسبون له أو يخشون منه ، وقد يكسرا الجمود في الخليج ، بفعلٍ عسكري محدود لإنقاذ إرثهما ، قبل أن يقيّد الكنيست والكونغرس تحركاتهما ، خاصة ميزانية الحرب ، في ظلّ المراقبة المالية الصارمة التي سيفرضها عليهما كلا المجلسين .
لن يسلم الحزب الجمهوري ، وحركة 'ماغا ' من الأذى ، وستشمل مراجعة الحزب بعد الهزيمة ، سياسات الرئيس نفسه ، بعد أن أكّد بعض قياداته ، أنه لولا الحرب لكانت النتائج مختلفة كثيراً .
تألّم ترامب ان يقول له بعض الجمهوريين ، أن التصويت للديمقراطيين ، كان تصويتا معادياً له شخصياً ، وأنه هو من قاد الحزب للانهيار ، بعد أن قاد حملة أثارت غضب الناخبين ، وبالغ في ممالئة نتنياهو في حرب الخليج ، مما جعل النتيجة إخفاق إستثنائي وشخصي للرئيس ، لن يغفر به ترامب لنتنياهو أبداً .

























































