اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
جدّد رئيس المجلس السياسي الأعلى لحركة 'أنصار الله' مهدي محمد المشاط، التأكيد على ثبات الموقف الوطني في مواجهة العدوان السعودي والتحديات الإقليمية التي تستهدف اليمن والمنطقة، مؤكداً أن اليمن سيبقى حاضراً في نصرة القضية الفلسطينية وقضايا الأمة ومقدساتها.
وجاء ذلك في خطابه مساء اليوم الجمعة بمناسبة الذكرى الـ64 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والذي استهله الرئيس المشاط بتوجيه التحية إلى شعب اليمن 'الصابر الصامد، وإلى أبطالنا المجاهدين من أبناء القوات المسلحة والأمن في سهول اليمن وجباله وبحاره وصحاريه، وإلى كل رفاق السلاح من عموم قبائل اليمن الأبية، وجميع أبناء الوطن الشرفاء في الداخل والخارج'.
وقال الرئيس المشاط إن هذه الذكرى 'تحل علينا، وشعبنا اليمني العزيز يواجه اليوم العدوان والحصار السعودي الظالم بدعم وإشراف أمريكي مستمر منذ اثني عشر عاماً'، مستذكراً بالقول: 'ما أشبه الليلة بالبارحة، فها هي ذات القوى وفي مقدمتها النظام السعودي التي وقفت بالأمس في وجه إرادة اليمنيين وسعت لإجهاض مشروعهم التحرري، تحاول اليوم من جديد حرمان شعبنا العزيز من حقه المشروع في السيادة والاستقلال والتنمية والعيش الكريم، وتحارب إرادة اليمنيين مرة أخرى لذات الهدف: إعادة اليمن إلى مربع الوصاية والتبعية، وهيهات لها أن تحقق ذلك'.
وتساءل رئيس المجلس السياسي الأعلى: 'يبرز السؤال الذي ينبغي أن يكون حاضراً في كل ذكرى وطنية: ماذا تحقق من أهدافها؟ وأين وصل اليمن بعد أكثر من نصف قرن على قيامها؟ ومن الذي أعاق تحقيقها؟'.
كما أضاف أن 'الإجابة الصادقة لا تكون بالشعارات، وإنما بمقارنة الأهداف بالواقع: فهي أعلنت بناء جيش وطني قوي، لكن اليمن ظل يعاني لعقود من ضعف مؤسسات الدولة وانقسام مراكز القوة؛ وهي هدفت إلى رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، بينما ظل الفقر والحرمان والتفاوت يثقل كاهل اليمنيين'.
ولفت المشاط إلى أن الثورة 'أرادت يمناً حراً مستقلاً، بينما بقي القرار الوطني في مراحل مختلفة عرضة للتدخلات الخارجية والصراعات الداخلية، والمقصود من هذه المقارنة الإنصاف، وإدانة من عملوا على إفشالها، لأن الأهداف لا تُدان إذا تعثرت، وإنما ينبغي السؤال عن الأسباب التي حالت دون استكمالها'.
وذكّر بأن 'النظام السعودي ظل على مدى أربعة وستين عاماً يتدخل بصورة مباشرة في مختلف الشؤون الداخلية والخارجية لليمن، واستطاع عبر شبكة من الفاسدين والخونة المرتبطين به بسط نفوذه على مفاصل الدولة وقراراتها'، مؤكداً أن 'هذا معروف لدى كافة أبناء الشعب اليمني، حتى أصبحت كل القرارات السيادية مرهونة بإرادته، إلى درجة أنه لا يتم تشكيل الحكومات أو تعيين الوزراء وقيادات الجيش إلا بموافقته، وعبر ما يسمى باللجنة الخاصة تحول الارتهان للنظام السعودي إلى مصدر فخر بين أولئك الفاسدين والخونة'.
وتابع قائلاً: 'وخلال تلك العقود، لم يسمح النظام السعودي لشعبنا اليمني باستخراج ثرواته النفطية والغازية وإمكاناته الاقتصادية والاستفادة من خيراتها، كما أعاق كل المحاولات الجادة لبناء دولة يمنية عادلة وقوية تعبر عن إرادة الشعب، وأعاق كل المحاولات لبناء جيش وطني قادر على حماية اليمن والحفاظ على السيادة والاستقلال وصون القرار الوطني'.
في السياق، شدّد مهدي المشاط على أن النظام السعودي 'ظل ينظر إلى اليمن كحديقة خلفية وساحة نفوذ ينبغي أن تبقى ضعيفة، محدودة القدرات، ومنزوعة من كل عناصر القوة التي تمكنها من النهوض بدورها الطبيعي ومكانتها المستحقة'، موضحاً أنه 'لم يكن هذا النهج نابعاً من مشروع تنموي أو نهضوي يخدم المنطقة وشعوبها، بل جاء في سياق ارتباط هذا النظام السعودي المعتدي بالمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة الذي يستهدف إضعاف الأمة العربية والإسلامية وإبقاء دولها في دائرة التبعية والتجزئة'.
وأكد الرئيس المشاط أن 'النظام السعودي لم يكن قادراً على تنفيذ هذه السياسات بمفرده، بل استعان بالعديد من المرتزقة الذين خانوا وطنهم وشعبهم، ورضوا بإدراج أسمائهم في كشوفات اللجنة الخاصة السعودية، مقابل فتح أبواب استباحة اليمن ببحره وجوّه وبرّه أمام هذا النظام ليعبث به كيف يشاء'.
وأشار إلى أن الأمر 'وصل إلى حد اغتيال النظام السعودي الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي عمل على بناء دولة يمنية مستقلة وقوية، من دون أن يحرك هؤلاء ساكناً، بل إن بعضهم شارك في تلك الجريمة الشنعاء'.
ولفت المشاط إلى أن النظام السعودي 'لم يكتفِ بجريمة اغتياله، بل اختلق افتراءات كاذبة لتشويه صورة رئيس يمني حر في عيون أبناء شعبه، وطمس إرثه الوطني ومشروعه النهضوي، والكل يعرف تلك القصة'.
وفي سياق متصل، قال المشاط إن القوى الخارجية ضاقت ذرعاً بثورة 21 سبتمبر، وإن النظام السعودي حاول إعادة فرض وصايته على اليمن عبر أدوات محلية وتدخل عسكري مباشر وحصار مستمر منذ اثني عشر عاماً، مؤكدًا أن هذه المحاولات 'اصطدمت بعزيمة شعب أقسم على حماية ثورته قيادة لا تُشترَى بأموال اللجان ولا تخوّف بأسلحة الطغيان، وجيش يردد بصدق: (لن ترى الدنيا على أرضي وصيا)'.
ودعا إلى تعزيز الوعي الوطني والسياسي والتمسك بالأرض والوطن، والارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب اليمني، محذراً من الوقوع 'فريسة لتضليل العدو السعودي وأبواق الخيانة والخداع والتضليل ممن يحاولون المزايدة والمكايدة على حساب الوطن والشعب والمبادئ، فهم أبعد الخلق عن الوحدة والحرية والثورة والجمهورية'.
وتطرق إلى التطورات في الساحل الغربي ومناطق أخرى من اليمن، معتبراً أن ما يجري يرتبط بمبدأ السيادة الوطنية واستعادة سلطة الدولة على أراضيها، وبناء مؤسسة عسكرية موحدة وحماية السواحل والصحاري والمنافذ والثروات.
واعتبر أن 'ما يسطّره أبناء شعبنا اليمني العزيز اليوم من مواجهة للعدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا وتحرير الساحل من دنس الغزاة ومرتزقستهم، وما يحققونه في ميادين الاكتفاء الذاتي من إنجازات في الزراعة والتنمية، لهو خير دليل على أن مبادئ الثورة ما تزال حية في دمائهم، يجسدونها بأيديهم، ويذودون عنها بدمائهم وجراحهم، لتتوارثها عنهم الأجيال القادمة، بعد عقود من التغييب الممنهج لها'.
وفي خضم كلمته، جدد الرئيس المشاط 'الإدانة والاستنكار الشديدين لكذبة العصر والبهتان العظيم الذي افتراه النظام السعودي بحق شعبنا اليمني المسلم بادعاءاته الباطلة أن يمن الحكمة والإيمان حاول أن يستهدف مكة المكرمة'، مؤكداً أن 'هذه الحيلة اليائسة لم تكن إلا صرخات غريق يحاول أن يستنفر ويحشد العالم معه ليستمر في عدوانه وحصاره الظالم على اليمن'.
وأكد أن أبناء شعب اليمن 'هم من أعظم الشعوب الإسلامية إيماناً وتقديساً للمقدسات وتعظيماً لشعائر الله واحتراماً وتوقيراً لمعالم الإسلام، وعلى استعداد للتضحية فداءً لبيت الله الحرام، كما خاضوا غمار الحرب نصرة للمسجد الأقصى ثالث الحرمين'، مضيفاً 'أننا في الجمهورية اليمنية نحتفظ بحقنا الشرعي والقانوني والأخلاقي تجاه الإساءة والظلم الذي تعرضنا له من بهتان وافتراء من قبل النظام السعودي المعتدي ومن كل الذين تبنوا هذا البهتان'.
كما جدّد الرئيس المشاط التأكيد على ثبات الموقف المبدئي الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة التي هي قضية كل الأمة، مستنكراً ما أقدم عليه رئيس حكومة العدو نتنياهو والصهاينة من اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه، والتهديد بتدميره من الأنفاق التي قاموا بحفرها تحت المسجد الأقصى.
ودعا كل الدول التي 'تجاوبت مع الكذب والبهتان السعودي الظالم على اليمن بشأن مكة المكرمة، إلى التحرك العملي لنصرة المسجد الأقصى الذي تنتهك قدسيته من قبل الصهاينة على مرأى ومسمع من كل العالم'.
وجدّد رئيس المجلس السياسي الأعلى دعوته إلى اليمنيين المنخرطين مع النظام السعودي إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى وطنهم، مؤكداً أن 'اليمن يتسع لجميع أبنائه'، وأن الباب مفتوح أمام كل من يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، ويتمسك بحرية اليمن واستقلاله ويسهم في بنائه.
وشدّد المشاط على أن الملاحة الدولية آمنة، مؤكداً التزام اليمن بالاستحقاقات الدولية المتعلقة بها، ومشيراً إلى أن العمليات تستهدف تحشيدات النظام السعودي ولا علاقة لها بالملاحة البحرية.
وفي ختام خطابه، دعا إلى مواصلة الصمود ومضاعفة الجهود، معتبراً أن ذلك يمهّد لخلاص اليمن من معاناته، ومشيداً بالانتصارات التي حققها أبناء البلاد بتضحياتهم.











































































