اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٥ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل …
بقلم: ناصر شرارة
يتوقف متابعون عند أمرين اثنين في الحملة السياسية والإعلامية والعسكرية التي يتبعها نتنياهو بخصوص موضوع جبل علي الطاهر:
الأمر الأول هو استخدام نتنياهو في خطابه عن جبل علي الطاهر ذات التكتيكات ونفس المصطلحات التي كان يستخدمها بخصوص نفق رفح في غزة.
.. من حيث التوقيت فإن نتنياهو وقّت فتح ملف رفح بعد سريان وقف النار بموجب اتفاق شرم الشيخ بين إسرائيل وحماس برعاية ترامب.. وحالياً يوقت نتنياهو فتح ملف علي الطاهر بعد اتفاق لبنان وإسرائيل على البدء بتطبيق المناطق التجريبية في مفاوضات روما.. بخصوص التوقيت المتعلق أراد نتنياهو عرقلة مسار المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ وبخصوص التوقيت المتعلق بعلي الطاهر يريد نتنياهو نقل الضوء من مطلب انسحابه من الخيام إلى مطلبه عن أنه يجب الآن وقبل الخيام أن ينتشر الجيش اللبناني في نفق علي الطاهر..
وفي نقطة أخرى يلاحظ أن نتنياهو كان استخدم مصطلح أنه يحاصر نفق رفح؛ وهو الآن يقول إن الجيش الإسرائيلي يحاصر جبل علي الطاهر والنفق الواقع تحته؛ وأن من يمنعه من مهاجمته هو نفس السبب الذي كان منعه من اقتحام نفق رفح؛ أي الضغط الأميركي.. ونتنياهو في هذه الجزئية يبرر موقفه أمام الشارع الإسرائيلي الذي يقتنع بمعادلة أنه يجب على رئيس حكومة إسرائيل أن يبقي شعرة معاوية مع الرئيس الأميركي وأن يساير موقفه.
ومجال التشابه يصل لنقطة أخرى مفادها أنه في ملف رفح حاول نتنياهو أن يوحي بأن نفقها هو آخر الأصول العسكرية لحماس في غزة؛ وفي علي الطاهر يوحي كلام نتنياهو عنه بوصفه أنه آخر الأصول العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان أو أقله في جنوب الليطاني وغلافه اللصيق.
والخلاصة الأولى المستقاة من كل هذه المؤشرات تقول إن نتنياهو هدفه الأساسي استعمال علي الطاهر كرسالة تقول للداخل الإسرائيلي نحن نقترب من الاطباق على آخر كنز عسكري لحزب الله وعلى أخطر ترسانة له كونها تشرف على مستوطنات الشمال وتنهي وجود حزب الله في منطقة الحدود اللبنانية مع إسرائيل؛ ولكن الضغط الأميركي يقيد وصول نتنياهو إلى الانتصار المطلق مع حزب الله في جنوب لبنان.
الأمر الثاني الذي يريده نتنياهو من مناورة جبل علي الطاهر هو القول لأنصار إسرائيل في الكونغرس الأميركي وداخل البيئات الأميركية المعنية بمتابعة الوضع الإسرائيلي، هو التالي:
* نفق علي الطاهر يمثل أهم اشتباك إرادة بينه (أي نتنياهو) وبين ترامب الذي يريد أن يقيد حركة الجيش الإسرائيلي في لبنان؛ بينما نتنياهو يدافع عن حق الجيش الإسرائيلي بالمناروة في إطار الدفاع عن نفسه.. نتنياهو هنا يرتدي البزة العسكرية وخاطب أميركا قائلاً: ما يفعله ترامب ليس قيود سياسية على رئيس وزراء إسرائيل بل تقييد لحركة الجيش الإسرائيلي تؤدي إلى حرمانه من حق الدفاع عن نفسه.
* من خلال مناورة علي الطاهر يريد نتنياهو إنشاء معادلة تشابه – ولو على شكل مصغر – بين جبل الفأس في إيران وبين جبل علي الطاهر في جنوب لبنان. فالأول لا يمكن تدميره لأنه مخبأ في مكان عميق داخل جبل صخري صعب. وعلي الطاهر هو أيضاً جبل صعب وتحته نفق ليس سهلاً أن تصل إليه حتى أحدث ما تملكه إسرائيل من القنابل.. ويطرح خطاب نتنياهو تشابه آخر مفاده أنه في نفق جبل الفأس يوجد اليورانيوم المخصب بنسبة ٦٠ بالمئة وفي نفق علي الطاهر توجد القيادة العسكرية الإيرانية التي تقود حرب الأذرع في لبنان سورية؛ الخ..
إذن نتنياهو يضع معادلات تريد بنهايتها لفت صانع القرار الأميركي والمؤثرين عليه إلى أن إسرائيل بات لديها تصور واضح حول أين توجد نقاط ثقل اليورانيوم الإيراني وأين يوجد في لبنان نقطة ثقل قيادة الحرس الثوري للإقليم. ولكن بقي أمر واحد يجب القيام به وهو إعطاء ضوء أخضر من ترامب لتوجيه الضربة القاضية في لبنان وفي إيران؟؟.











































































