اخبار السعودية
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
مباشر- رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي، مدعوماً بطفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي تساعد على تخفيف بعض آثار الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه حذر من أن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود قد تقترب من حدودها.
وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في عام 2026، ارتفاعاً من تقديراته السابقة البالغة 3% في يوليو، لكنه يظل أبطأ من النمو المسجل العام الماضي عند 3.5%. وأبقى الصندوق توقعاته لنمو عام 2027 دون تغيير عند 3.4%.
وفيما يتعلق بالتضخم، توقع الصندوق أن يبلغ المعدل العالمي 4.1% في عام 2027، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 3.9% في يوليو، بينما أبقى توقعاته للعام الحالي عند 4.7%.
وكانت تقديرات يوليو تستند إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز بحلول منتصف يوليو، مع عودة الأوضاع بصورة عامة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول مارس 2027. لكن الصندوق بات يتوقع الآن إعادة فتح المضيق في مارس من العام المقبل، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب بحلول أكتوبر 2027.
وقالت سيلفانا تينريرو، المستشارة الاقتصادية ومديرة إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي، للصحافيين، الثلاثاء، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تقترب من حدودها، داعية صناع السياسات إلى استعادة الحيز المالي وتعزيز أمن سلاسل الإمداد.
وأضاف الصندوق أن متوسط صادرات النفط الخام من منطقة الخليج بلغ 88% من مستويات ما قبل الصراع خلال سبتمبر، مع تحسن حركة الشحن عبر المنطقة.
وصدر التقرير خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك هذا الأسبوع، حيث يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من الدول الأعضاء الـ191 لمناقشة التوترات الجيوسياسية وتصاعد الدين العام وتأثير الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الصندوق أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وفرت دفعة للطلب العالمي، ساعدت النشاط الاقتصادي على تحقيق أداء أفضل من المتوقع خلال النصف الأول من العام، رغم الحرب في الشرق الأوسط والتوترات التجارية. كما ظلت الأسواق المالية مستقرة إلى حد كبير، وهو ما قد يعكس جزئياً، بحسب الصندوق، حالة من التفاؤل المفرط المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن تنويع مصادر الوقود واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية ساهما في الحد من اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، لكن هذه الهوامش الوقائية تتقلص بسرعة.
ويُقدّر الصندوق أن الاحتياطيات العالمية من النفط تتراجع بنحو 2.7 مليون برميل يومياً، مقتربة من مستويات قد تؤدي إلى تحركات حادة في الأسعار، محذراً من أن قيود إمدادات الطاقة قد تقوض الزخم الاقتصادي الذي تقوده استثمارات الذكاء الاصطناعي. كما تزيد المخاوف بشأن الأوضاع المالية للحكومات من الضغوط على الاقتصاد العالمي.
ودعت تينريرو إلى الإبقاء على السياسة النقدية عند مستويات تقييدية بما يكفي لإعادة التضخم إلى مستهدفاته في الوقت المناسب، مؤكدة أهمية استقلالية البنوك المركزية في ظل تصاعد ضغوط التمويل التي تواجه الحكومات.
وتتزايد الفجوة بين الاقتصادات العالمية، إذ باتت 32 دولة مسؤولة عن 95% من النمو العالمي، مقارنة بـ54 دولة في أبريل الماضي، وفقاً للصندوق.
وتحافظ الاقتصادات الأقل تعرضاً لصدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب، والأكثر استفادة من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، على أدائها أو تسجل تحسناً. ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد تايوان بنسبة 10.7% هذا العام، فيما يُرجح أن يحقق اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 3.3%، ارتفاعاً من 1.1% في عام 2025، بدعم من الطلب على أشباه الموصلات.
أما الاقتصاد الأميركي، فمن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.3% في كل من عامي 2026 و2027، مدعوماً بالاستهلاك الخاص والسياسة المالية والاستثمارات التكنولوجية.
في المقابل، تواجه الدول المستوردة للطاقة خارج سلاسل إمداد التكنولوجيا ارتفاعاً في فاتورة الواردات وتراجعاً في الدخول الحقيقية وانكماشاً في الحيز المالي المتاح للحكومات. ويتوقع الصندوق أن يحقق اقتصاد منطقة اليورو نمواً لا يتجاوز 1.1% هذا العام، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف ثقة المستهلكين.
كما توقع انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3% خلال العام الحالي، مع مواجهة البحرين والعراق والكويت وقطر تراجعات بمعدلات من خانتين قبل أن تسجل تعافياً بمعدلات مماثلة في عام 2027.
وبالنسبة إلى الصين، توقع الصندوق نمواً بنسبة 4.5% في عام 2026 و4% في عام 2027، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط والتحديات الهيكلية على النشاط الاقتصادي. وجاء نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني عند 4.3%، دون التوقعات، مع تجاوز تأثير ضعف الاستهلاك وضغوط قطاع العقارات قوة الصادرات.
وفي المقابل، تظل الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، إذ توقع الصندوق أن يحقق اقتصادها نمواً بنسبة 7% في كل من عامي 2026 و2027، بزيادة 0.6 نقطة مئوية و0.3 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتوقعات يوليو، مدعوماً بقوة الطلب المحلي ونشاط الخدمات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال الصندوق إن الاقتصاد العالمي لا يشهد مجرد تباطؤ أو تسارع في النمو، بل يعيد توزيع النمو بين الدول وفقاً لمدى تعرضها لصدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ورغم الدور الداعم للذكاء الاصطناعي، حذر الصندوق من أن طفرة الاستثمارات المرتبطة به تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الأسواق المالية. وأوضح أن هذه الاستثمارات تمثل صدمة كبيرة ومبكرة للطلب، مع تدفق أموال ضخمة إلى قطاعات أشباه الموصلات ومراكز البيانات وتوليد الكهرباء، قبل تحقق مكاسب إنتاجية واسعة النطاق.
وحذر من أن إعادة تقييم توقعات الربحية والإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تدفع الشركات إلى تقليص الاستثمارات المفرطة، بما يؤدي إلى تصحيح حاد في أسواق الأسهم. وفي سيناريو لا تتحقق فيه مكاسب الإنتاجية المتوقعة، قد تتراجع الأسهم الأميركية بنسبة 20%، فيما ينخفض النمو العالمي بحلول عام 2028 بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن التقديرات الأساسية، مع تراجع النمو في آسيا بمقدار 1.7 نقطة مئوية.
وعلى صعيد المالية العامة، قال الصندوق إن عوائد السندات الحكومية القياسية في الاقتصادات المتقدمة ارتفعت إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود، بفعل تجدد الضغوط التضخمية وتوقعات مسار أسعار الفائدة والمخاوف المالية. كما تسهم شركات التكنولوجيا التي تقترض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط على تكاليف الاقتراض.
وتوقع الصندوق ارتفاع الدين العام في الاقتصادات المتقدمة إلى 115% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، مقارنة بـ108% في عام 2025، فيما يُرجح ارتفاعه في الاقتصادات الناشئة والنامية إلى 84% من الناتج، مقابل 74% خلال الفترة نفسها.
ولا تزال مستويات العجزالأولية في أكبر الاقتصادات أعلى بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا، في وقت تواجه فيه الحكومات أسعار فائدة حقيقية أعلى وآجال استحقاق أقصر للديون، إلى جانب الضغوط المتزايدة للإنفاق الدفاعي.
وشدد الصندوق على أن استعادة الحيز المالي أصبحت أكثر إلحاحاً، داعياً الحكومات إلى أن تكون تدابير دعم الأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء مؤقتة وموجهة إلى الفئات المستحقة، مع الحد من آثارها المشوهة للأسواق.
ووفقاً لنماذج الصندوق، يبلغ احتمال تجاوز التضخم العالمي 5% في عام 2027 نحو 35%، ارتفاعاً من 30% في أبريل، فيما تظل المخاطر المحيطة بالتوقعات مائلة نحو نتائج اقتصادية أسوأ من السيناريو الأساسي.










































