اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
في زمن أصبحت فيه الصورة شاهداً والفيديو وثيقة والتوثيق وسيلة لحفظ الذاكرة والحقوق ما زال البعض ينظر إلى الكاميرا وكأنها ارتكبت جريمة وما زال هناك من ينتقد تصوير المبادرات الخيرية والمناسبات الاجتماعية والمواقف الوطنية ومشاهد التلاحم والتكاتف بين أبناء المجتمع والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة .
وهنا لا بد من طرح سؤال واضح ، لماذا ننزعج من توثيق المواقف الجميلة ؟ ولماذا يتحول تصوير عمل الخير أو المبادرة أو الحضور الوطني إلى مادة للانتقاد بدلاً من أن يكون مناسبة لتقدير أصحاب الجهد والمبادرة ! .
قديماً لم تكن هناك كاميرات ولا هواتف ولا وسائل إعلام تنقل الأحداث بالصوت والصورة فكان الناس يتناقلون المواقف والبطولات والكرم والشهامة بالشعر والقصائد والروايات ويحفظون أسماء الرجال ومواقفهم جيلاً بعد جيل واليوم تطورت الوسائل وأصبحت الصورة تحفظ ما كانت القصيدة تحفظه وأصبح الفيديو شاهداً على حدث قد يأتي من يشكك فيه أو يحاول تغييره بعد سنوات .
أنا مع توثيق كل شيء ومع تصوير المبادرات والمساعدات والاجتماعات والمناسبات والمواقف الوطنية ومع ذكر أسماء كل من ساهم وبادر ووقف مهما كانت مساهمته بسيطة فمن قدم ديناراً له حق ومن بذل جهداً له حق ومن حضر وساند ووقف إلى جانب الناس له حق أن يذكر .
التوثيق ليس بالضرورة رياءاً وليس كل من ظهر في صورة يبحث عن الشهرة وليس كل من وثق مبادرة ينتظر مقابلاً أحياناً تكون الصورة رسالة شكر وأحياناً تكون شهادة للتاريخ وأحياناً تكون حماية لجهود أشخاص عملوا بصمت حتى لا يأتي من لم يفعل شيئاً وينسب الفضل لنفسه .
والأكثر إزعاجاً أن تجد من لا يمد يده للمساعدة ولا يشارك في مبادرة ولا يتحمل مسؤولية موقف ثم يتصدر المشهد منتقداً من يعمل ويجتهد . بل أصبحنا نرى البخيل يتحدث عن الكريم والردي ينتقد الأصيل ومن غابت مواقفه يحاول التقليل من مواقف الآخرين.
لسنا مع التصوير الذي ينتهك خصوصية الناس أو يمس كرامة المحتاج أو حرمة العزاء ولسنا مع استغلال وجع الآخرين لتحقيق المشاهدات ، لكن هناك فرقاً كبيراً بين انتهاك الخصوصية وبين توثيق موقف عام ومبادرة وطنية أو اجتماعية أو إنسانية مع احترام كرامة الجميع .
إن تلاحم أبناء المجتمع وتكاتفهم في المواقف الوطنية والتفافهم حول قيادتهم ومشاركتهم في الأفراح والأتراح ، مواقف تستحق أن تحفظ وأن تصل إلى الأجيال القادمة لا أن تدفن خوفاً من تعليق عابر أو انتقاد من شخص لم يشارك أصلاً .
رسالتي واضحة فلا تحاربوا الكاميرا حاربوا الكذب والتضليل وسرقة جهود الآخرين ولا تخفوا أسماء أهل المعروف ولا تسمحوا لمن لم يصنع موقفاً أن يكتب التاريخ على هواه .
فالتاريخ لا يكتب بالنوايا وحدها بل بالمواقف والشواهد ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف من بادر ومن ساعد ومن وقف ومن كان حاضراً عندما احتاج الوطن وأهله إلى المواقف .
فالذي لا يريد أن يصور فله احترام خصوصيته والذي يريد أن يعمل بصمت فله احترام اختياره لكن ليس من حق أحد أن يمنع الآخرين من توثيق مواقفهم أو أن يصادر حق الناس في حفظ تاريخهم .
المواقف تصنع على أرض الواقع والتوثيق يحفظها والأسماء لا بد أن تبقى لأصحابها ، فليس كل من حمل كاميرا يبحث عن الشهرة وليس كل من انتقد التصوير صاحب مبدأ فبين التوثيق والرياء فرق لا يعرفه إلا من أنصف الناس وأعطاهم حقوقهم .
هذه قناعتي وقد تختلفون معي لكن لن أعتذر عن إنصاف صاحب موقف أو حفظ حق إنسان قدم شيئاً لغيره .

























































