اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٨ حزيران ٢٠٢٦
تتطور قوانين كرة القدم بشكل مستمر، لكن مبادئها الأساسية تظل ثابتة: ملعب مستطيل، 11 لاعبًا لكل فريق، و90 دقيقة زمنًا رسميًا للمباراة. ومع ذلك، شهدت كأس العالم 2026 إدخال تعديل جديد يتمثل في ما يُعرف بـ”استراحة شرب الماء” (Hydration break)، وهو قانون بات إلزاميًا في البطولة بغض النظر عن الظروف المناخية.
وكان المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، الجهة المخولة بتعديل قوانين اللعبة، قد أقر سابقًا إمكانية منح استراحة شرب لمدة 3 دقائق في الظروف المناخية القاسية، إلا أن تطبيقها في مونديال 2026 جاء بشكل إلزامي وثابت في جميع المباريات.
وتشير متابعة مباريات البطولة، ومنها مواجهتا المكسيك أمام جنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية أمام التشيك، إلى أن هذا الإجراء بدأ يفرض تأثيرًا مباشرًا على نسق اللعب وإيقاعه داخل الملعب.
ويتمثل التأثير الأبرز لاستراحة الشرب في كسر النسق الهجومي للمباريات، حيث يتوقف الضغط الذي يفرضه فريق ما على منافسه في لحظة قد تكون حاسمة، ليُعاد ترتيب الإيقاع مع استئناف اللعب.
وفي مباراة التشيك وكوريا الجنوبية، بدا المنتخب التشيكي أكثر سيطرة خلال الشوط الأول، مع محاولات هجومية متكررة للوصول إلى المرمى، إلا أن استراحة الشرب ساهمت في إيقاف هذا الزخم، قبل أن يتغير نسق المباراة تدريجيًا بعد استئنافها.
ومع تكرار هذه التوقفات، يرى مراقبون أن طبيعة المباريات أصبحت أقرب إلى تقسيم غير رسمي إلى أربعة أشواط، في ظل لجوء بعض الفرق إلى إبطاء اللعب أو حصر الكرة في مناطق محددة قرب نهاية كل فترة، استعدادًا لدخول الاستراحة.
هذا السلوك أضاف بُعدًا جديدًا لإدارة الوقت داخل المباريات، وغيّر من طريقة تعامل اللاعبين مع الدقائق الأخيرة من كل نصف.
ومن الملاحظ أن الحكام لم يقوموا بإيقاف الساعة أثناء استراحات الشرب، حيث استمر عداد الوقت في الظهور على الشاشات، ما أثار تساؤلات حول آلية احتساب الوقت الفعلي للمباراة.
كما أُثيرت ملاحظات بشأن عدم إضافة الدقائق المستهلكة في الاستراحات بدقة إلى الوقت المحتسب بدل الضائع، وهو ما جعل بعض المتابعين يرون أن الزمن الفعلي للمباريات أصبح أقصر مقارنة بالنسخ السابقة من البطولة.
على الجانب الفني، فتحت استراحات الشرب مساحة إضافية أمام الأجهزة الفنية للتدخل المباشر، بعدما كانت التعليمات تقتصر غالبًا على ملاحظات سريعة أو إشارات محدودة من الخطوط الجانبية.
وبات بإمكان المدربين استخدام هذه الدقائق لإعادة ترتيب الخطط، وتصحيح الأخطاء، وتقديم توجيهات أكثر تفصيلًا للاعبين، ما يمنحهم تأثيرًا أكبر على مجريات اللعب خلال فترات قصيرة ومحددة.
وفي المقابل، يذهب بعض المراقبين إلى أن هذا التعديل قد يحمل أبعادًا تجارية غير مباشرة، في ظل كون فترات التوقف فرصة إضافية لبث الإعلانات، خصوصًا في بطولة بحجم كأس العالم التي تُعد من أكبر المنصات الإعلانية عالميًا.
ويشير هذا الطرح إلى أن شبكات البث قد تستفيد من هذه التوقفات عبر زيادة المساحات الإعلانية، بما ينعكس على العائدات المالية للبطولة.
وبينما تؤكد الجهات المنظمة أن الهدف الأساسي من استراحة شرب الماء هو حماية صحة اللاعبين في الظروف المناخية الصعبة، فإن الجدل مستمر حول تأثير هذا الإجراء على إيقاع المباريات، وتوازنها الفني، وحتى اقتصاديات البث التلفزيوني.
ومع استمرار تطبيق هذا النظام في مونديال 2026، تبقى النقاشات مفتوحة حول ما إذا كانت هذه الاستراحات ستتحول إلى عنصر تنظيمي طبيعي في كرة القدم، أم إلى عامل تغييري في جوهر إيقاع اللعبة التقليدي.

























































