اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في عظته خلال قداس الأحد إلى 'أننا نعيش في زمن يريد فيه الإنسان الهروب من كل ألم، باحثا عن الراحة والنجاح والرفاهية. الإنجيل يذكرنا بأن الإنسان لا ينضج عندما يهرب من الصليب، بل عندما يتعلم حمل ما لا يستطيع تغييره من دون أن يفقد إيمانه، وأن يحول ما يؤلمه إلى فرصة للمحبة'.
ولفت الى أن 'ليس المطلوب أن نحب الألم، ولا أن نقبل الظلم، ولا أن نستسلم أمام الشر. المطلوب ألا يجعلنا الألم أقل محبة ورحمة ورجاء. هذا الكلام يلامس حياة كل لبناني. فقد ثقل صليب هذا البلد، وطال معه تعب أبنائه. كثيرون يحملون في بيوتهم قلقا لا يقال، وفي قلوبهم خوفا من الغد، وفي حياتهم أثقالا لم يختاروها. هناك من يقاسي ويلات الحرب، ومن خسر أمواله أو بيته، ومن يتعب ليؤمن عيش عائلته، ومن ينتظر إبنا أو بنتا غادرا بحثا عن مستقبل آمن، ومن فقد القدرة على الحلم، ومن يسأل في صلاته: يا رب، إلى متى؟ نحن لا نملك جوابا عن هذا السؤال. الكنيسة لا تقول لنا أن الصليب صغير، أو أن الألم لا يؤلم. الإنجيل لا ينكر وجع الإنسان. المسيح نفسه بكى على صديقه لعازر، وتألم وصرخ على الصليب، لكن الكنيسة تقول لنا أننا لا نحمل هذا الصليب وحدنا وأن الله يرى'.
وتابع: 'إذا كان لبنان يحمل صليبا طال أمده، فلنحرص ألا يتحول هذا الصليب إلى قسوة فينا ويأس. لا نسمحن للفقر بأن يجعلنا أنانيين، ولا للخوف بأن يجعلنا حاقدين، نكره بعضنا بعضا، ولا للخيبة بأن تقتل الرجاء فينا، ولا لطول الأزمة بأن يجعلنا نعتاد وجع الآخر وكأنه لا يعنينا. لنجعل صليبنا مناسبة لنكتشف بعضنا من جديد، أي أن يحمل القوي الضعيف، وأن يساند القادر المحتاج، وأن يواسي الصحيح المتألم، وأن نحفظ لبعضنا البعض كرامة الإنسان'.
واضاف :'هذا الكلام موجه خصوصا إلى المتحكمين بالأسعار في هذا البلد. المواطن لم يعد قادرا على تأمين حياة كريمة بسبب ضيق الحال والغلاء الفاحش. الحجة غلاء أسعار المحروقات، لكنها في الحقيقة الجشع وعدم محبة الآخر، إذ يهتم الإنسان لمصلحته لا لمأساة أخيه. هذا الأمر يتطلب تدخلا سريعا، لا بل عاجلا، من المسؤولين لردع كل متلاعب جشع، ولتخفيف ألم المواطن لا إرهاقه بمزيد من الضرائب والرسوم'.
ولفت عودة الى أنه 'لطالما دعونا اللبنانيين إلى الإنضواء تحت كنف الدولة وتسليمها كل أمورهم لتكون وحدها المرجع المسؤول، لكن على الدولة أن تشعر المواطن أنها تعمل بجدية ودراية على حل مشاكلها ومشاكل المواطنين. لا يمكن أن تبقى الدولة مشروعا مؤجلا إلى حين تصفية كل النزاعات والحروب. الحكم رؤية وتخطيط وقرار وتنفيذ. القرارات وحدها لا تكفي. المطلوب عمل دؤوب بعد اتخاذ القرارات، ونية على تطبيقها، بالإضافة إلى إصلاحات جذرية وابتكار الحلول للمشكلات العالقة، التي تنعكس سلبيا على حياة المواطنين'.











































































