اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
تذكر عملية الكومندو الإسرائيلية على بلدة النبي شيت بالكثير من العمليات التي تنتمي لذهنية موجودة وقائمة في العقل العسكري الصهيوني، وهي العمل داخل عمق بيئات الدول العربية لإقناع الجبهة الداخلية العربية بأن يد إسرائيل طويلة وهي تصل لكل من يتجرأ عليها.. وقبل ذلك فإن الهدف من هذه العمليات إقناع الذات – أي الإسرائيليين وحتى القيادة الإسرائيلية – بأن اليد العسكرية الإسرائيلية مسيطرة ليس فقط في الجو بل في البر وحتى داخل العمق العربي.
وأقرب مثل لعملية النبي شيت أمس هو الهجوم الذي قامت به وحدة كوماندو إسرائيلية في النصف الثاني من القرن الماضي لقتل القادة الفلسطينيين الثلاثة في قلب بيروت؛ وأيضاً عملية اغتيال حسن سلامة. ولكن تبقى ذروة هذا النوع من الاعتداءات الإسرائيلية هو تدميرها لأسطول طائرات لبنان وهي جاثمة في مطار بيروت؛ الأمر الذي استفز آنذاك الرئيس الفرنسي شارل ديغول وقام بأخذ إجراءات عملية ضد إسرائيل.
.. ومع ذلك فإن اعتداء أمس على النبي شيت؛ لا يذكر فقط بتاريخ الهجمات الإسرائيلية الخاصة على أهداف لإسرائيل داخل عمق لبنان؛ بل يطرح أيضاً أسئلة عن أسباب توقيت هذه العملية وعن حقيقة هدفها أو بشكل أدق عن كل أهدافها:
أولاً- لا بد من الإشارة إلى أنه حتى الآن لم تتكشف كل تفاصيل العملية؛ فالرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تزال تفرض تعتيماً على ما جرى.. وعليه يجري التعامل مع تسريبات من الإعلام العبري تقول إن هدف العملية كان البحث عن المفقود الإسرائيلي الشهير رون أراد. وبحسب ما تم تداوله بشكل غير رسمي فإنه يرجح أن تكون إسرائيل حصلت على معلومات من الشخص الذي خطفته قبل أشهر، وهو من آل شكر، حول مكان وجود رفاة أراد، وهذا ما يفسر لماذا استهدفت الوحدة الإسرائيلية الخاصة مقبرة آل شكر في بلدة النبي شيت.
ثانياً- داخل العقيدة العسكرية الصهيونية يوجد الكثير من التأكيدات على أن الجيش الإسرائيلي يطارد أخبار مفقوديه ويذهب لشن عمليات خاصة من أجل إعادتهم ولو حملت هذه العمليات مخاطرة. وعليه فإن الاعتقاد بأن الهجوم استهدف البحث عن رفاة أراد في مقبرة آل شكر يبدو مقنعاً بالمعنى العام؛ خاصة وأن نتنياهو يحتاج لمثل هذا النوع من العمليات وذلك حتى يقول للإسرائيليين إنه يغامر من أجل إعادة رفاة جندي مفقود منذ عقود؛ ويريد نتنياهو جراء ذلك أن يقلل من سواد صورته الموجودة لدى عائلات الأسرى الذين وقعوا يوم ٧ أكتوبر في أيدي حماس، حيث اتهمته هذه العائلات بأنه لم يبد أية مشاعر تجاه إطلاق سراح أبنائهم؛ بل عمل في هذا الملف على نحو أظهره أنه يقدم مصالحه السياسية الشخصية على مشاعر عائلات الأسرى.
ثالثاً- قد يكون عقل نتنياهو تقصد أن يوقت عملية بلدة النبي شيت في هذا الوقت حتى يحقق أكثر من هدف في عملية واحدة: الهدف الأول تظهير صورة إيجابية له بخصوص كيفية تعامله البطولي مع الأسرى الإسرائيليين؛ وهدفه من ذلك أن يمحي صورته السيئة التي انطبعت في ذهن أهالي الأسرى الإسرائيليين الذين اتهموه بأنه لم يعط أولوية لاطلاقهم ما تسبب بقتل بعضهم وبإطالة أمد معاناة أهاليهم لعامين؛ ثانياً تحت غطاء أنه يذهب إلى النبي شيت لإعادة رفاة رون أراد إلى الدار؛ يجري نتنياهو بروفا بالنار لمدى المقاومة الموجودة على الأرض في تلك المنطقة؛ الهدف الثالث يريد نتنياهو عبر هذه العملية غير الملحة لإسرائيل من منظار عسكري؛ إعادة فتح 'ملف الخطف' الخاص بحزب الله؛ وتصوير وقائع أسر العسكري أراد وكأنها 'عملية خطف' تسبق عملية 'خطف الرهائن' التي قامت بها حماس يوم ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وتستكملها!!.











































































