اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٢ تموز ٢٠٢٦
وبحسب التقرير، كثفت إسرائيل خلال الأشهر الماضية عمليات استهدافها لقادة ميدانيين وعناصر في 'كتائب القسام'، الجناح العسكري لحركة 'حماس'، ما وضع الحركة تحت ضغط ميداني متواصل في وقت تتراجع فيه خياراتها للرد على الضربات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل اغتالت منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، خلال تشرين الأول الماضي، عشرات القادة والعناصر في الجناح العسكري، بينهم قائده عزالدين الحداد وخلفه محمد عودة.
وتبرر إسرائيل هذه العمليات بأنها تستهدف المشاركين في هجوم السابع من تشرين الأول 2023، أو من تتهمهم بالتخطيط لهجمات جديدة أو العمل على إعادة بناء القدرات العسكرية لـ'حماس'. في المقابل، تؤكد الحركة أن هذه الضربات تمثل خرقاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن عدد الضحايا منذ بدء الاتفاق ارتفع إلى نحو 1180 شخصاً.
ويرى التقرير أن النمط الجديد للعمليات الإسرائيلية، القائم على الضربات الجوية الدقيقة واغتيال القيادات الميدانية، ولا سيما من الصف الثالث، يتجاوز تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة، ليشكل جزءاً من استراتيجية تستهدف التأثير في بنية الحركة وإدارة مسار الحرب.
استراتيجية استنزاف
ونقل التقرير عن مدير 'مركز المتوسط للدراسات الإقليمية' أحمد عوض قوله إن سياسة الاغتيالات والقصف المتقطع تندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية متعددة الأهداف، في مقدمتها استنزاف حركة 'حماس' وإضعاف بنيتها العسكرية والتنظيمية، بما يحدّ من قدرتها على التمسك بمواقفها، ولا سيما في ما يتعلق بملف السلاح.
وذكر أنّ إسرائيل تسعى أيضاً إلى إبقاء قطاع غزة تحت سيطرة النيران، بالتوازي مع تعميق الأزمة الإنسانية، بما يزيد الضغوط على السكان ويدفعهم إلى تقبل أي ترتيبات قد تُطرح مستقبلاً.
وأشار عوض إلى أن استمرار الضربات يحمل رسالة إسرائيلية مفادها أن 'حماس' ما زالت تشكل تهديداً أمنياً، الأمر الذي تستخدمه تل أبيب لتبرير مواصلة عملياتها العسكرية في ظل غياب أي مسار سياسي يفضي إلى وقف دائم للحرب.
واعتبر أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تنظر إلى هذا النمط من العمليات باعتباره وسيلة للإبقاء على جبهة غزة مشتعلة ضمن مستوى منخفض من التصعيد، بما يحقق هدفين رئيسيين هما استنزاف الحركة والضغط عليها للقبول بالشروط الإسرائيلية أو إقصائها من المشهد في قطاع غزة.
من جهته، رأى المحلل السياسي أشرف عكة أن الاغتيالات الإسرائيلية تستهدف إحداث فراغ في هرم القيادة داخل حركة 'حماس'، وإرباك آليات اتخاذ القرار لديها.
وأوضح أن خسارة قيادات الصفين الأول والثاني دفعت الحركة إلى الاعتماد على قيادات من الصف الثالث، وهو ما قد يفتح الباب أمام تباينات داخلية في الرؤى وآليات إدارة المواجهة، الأمر الذي قد يؤثر في تماسكها التنظيمي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عكة أن إسرائيل تراهن على أن استمرار الاغتيالات سيؤدي إلى قطع سلسلة القيادة وإضعاف التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري، بما يحد من قدرة الحركة على إدارة الحرب والتعامل مع استحقاقات مرحلة ما بعد القتال.
وختم بالقول إن سياسة الاغتيالات لا تقتصر على البعد العسكري، بل تحمل أيضاً أهدافاً سياسية ونفسية، إذ تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إظهار استمرار ملاحقة المسؤولين عن هجوم السابع من تشرين الأول 2023 أمام الرأي العام الإسرائيلي، بالتوازي مع إضعاف البنية القيادية للحركة عبر الدفع بقيادات جديدة يعتقد أنها أقل خبرة وتأثيراً من القيادات السابقة.











































































