×



klyoum.com
syria
سوريا  ٢٨ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
syria
سوريا  ٢٨ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار سوريا

»سياسة» درج»

من يبحث عن النساء السوريات المفقودات؟

درج
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٦ أيلول ٢٠٢٦ - ١٢:٣٠

من يبحث عن النساء السوريات المفقودات؟

من يبحث عن النساء السوريات المفقودات؟

اخبار سوريا

موقع كل يوم -

درج


نشر بتاريخ:  ٢٦ أيلول ٢٠٢٦ 

تبدو المفارقة بين المبادرة السورية في الأمم المتّحدة وما يجري داخل سوريا أكثر أهمّية من مجرّد تناقض يصلح لعنوان صحافي. الدولة السورية تقول للعالم، بحقّ، إن المرأة التي تبحث عن مفقود تستحقّ الاعتراف والحماية، وإن بحثها عن الحقيقة قضيّة عامّة وليست شأناً عائلياً خاصّاً. لكنّ المبدأ نفسه ينبغي أن يطبّق عندما يطرق أب أو أمّ أو أخ أو زوج باب مركز الشرطة ويقول إن امرأة من عائلته اختفت.

اعتمدت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة في 31 آب/ أغسطس 2026، يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين، بمبادرة سورية حملتها 'الهيئة الوطنية للمفقودين' والدبلوماسية السورية إلى الأمم المتّحدة.

من حيث المبدأ، هذا إنجاز يستحقّ الترحيب، لا التقليل من شأنه. فالنساء اللواتي أمضين سنوات وبعضهن عقوداً، في البحث عن أبنائهن وأزواجهن وبناتهن وإخوتهن، يستحققن اعترافاً دولياً بتجربتهن وبحقّهن في معرفة مصير أحبّائهن.

وفي بلد مثل سوريا، ابتلع فيه الاعتقال والإخفاء عشرات الآلاف من البشر، وتحوّلت فيه صورة الأمّ التي تحمل صورة ابنها المفقود إلى جزء من الذاكرة السورية المعاصرة، فإن تحويل هذه المعاناة إلى قضيّة دولية ليس أمراً رمزياً فحسب، لكنّ الاحتفاء بالمبادرة السورية يفتح، في الوقت نفسه، سؤالاً أكثر صعوبة، لا يجوز أن يضيع وسط الاحتفال بالإنجاز الدبلوماسي: ماذا تفعل الدولة عندما لا تكون المرأة باحثة عن مفقود، بل تصبح هي نفسها المفقودة؟

السؤال ليس افتراضياً، ولا محاولة لإفساد مناسبة تستحقّ الاحتفاء. فمنذ العام 2025، وبعد سقوط نظام الأسد، توالت شهادات وتقارير عن اختفاء واختطاف نساء وفتيات، ولا سيّما من الطائفة العلوية، في الساحل وحمص وحماة.

وفي تمّوز/ يوليو 2025، قالت منظّمة العفو الدولية إنها تلقّت معلومات موثوقة بشأن اختطاف ما لا يقلّ عن 36 امرأة وفتاة علوية، تتراوح أعمارهن بين ثلاث سنوات وأربعين سنة، منذ شباط/ فبراير من العام نفسه، ووثّقت بنفسها ثماني حالات، بينها خمس نساء وثلاث فتيات قاصرات.

وفي بعض الحالات، بحسب المنظّمة، طُلبت فدية من العائلات، وفي حالات أخرى ظهرت مؤشّرات على الزواج القسري، بينما قالت بعض الأسر إنها لم تحصل من الشرطة والأجهزة الأمنية على معلومات كافية بشأن التحقيقات.

هذه الوقائع لا تسمح لنا بالقول إن كل امرأة غابت عن منزلها كانت ضحيّة اختطاف، لكنّها تجعل من المستحيل أيضاً التعامل مع القضيّة كما لو أنها مجرّد شائعات أو مبالغات أو قصص عائلية يمكن تفسيرها بسهولة.

المشكلة ازدادت تعقيداً عندما ظهرت الرواية الرسمية، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية عبر ناطقها نور الدين البابا، أنها لم تتلقَّ بلاغات عن اختطاف نساء أو فتيات. وفي نتائج تحقيقات رسمية أُعلنت لاحقاً، قُدّمت رواية مختلفة إلى حدّ بعيد عن روايات بعض العائلات والمنظّمات الحقوقية. فمن بين 42 حالة أُبلغ عنها باعتبارها حالات اختطاف، قالت السلطات إن حالة واحدة فقط ثبت أنها اختطاف، بينما فُسّرت حالات أخرى بالهروب مع شركاء عاطفيين أو الغياب المؤقّت أو الهروب من العنف الأسري وأسباب أخرى.

وقد يكون بعض ذلك صحيحاً بالفعل. ليس من وظيفة كاتب أو ناشط أو منظّمة حقوقية أن يقرّر مسبقاً أن كل بلاغ عن اختفاء هو جريمة خطف، مثلما ليس من حقّ الدولة أن تفترض العكس. فالقضيّة الأساسية هنا ليست أن نختار مسبقاً بين رواية الأسرة ورواية السلطة، إنما أن نسأل عن الآليّة التي توصلنا إلى الحقيقة، وعن اللغة التي تستخدم قبل الوصول إليها.

هنا تحديداً تصبح عبارة من نوع 'هربت مع حبيبها' أكثر من مجرّد تفسير محتمل لحالة غياب. عندما تقول عائلة إن ابنتها اختفت، فإن المهمّة الأولى للدولة ليست البحث في أخلاق الفتاة أو حياتها العاطفية، إنما البحث عنها. أين هي؟ هل هي حيّة؟ هل غادرت بإرادتها؟ هل تعرّضت للخطف؟ هل هي محتجزة في مكان ما؟ وهل ارتكبت بحقّها جريمة؟ بعد العثور عليها ومعرفة الوقائع يمكن وصف ما حدث. أما أن يسبق التفسير معرفة المصير، فذلك يقلب وظيفة التحقيق رأساً على عقب.

والأسوأ أن مثل هذه اللغة لا تغلق ملفّاً أمنياً فحسب، إنما يمكن أن تنقل الشبهة من الخاطف المفترض إلى المرأة الغائبة نفسها. وبدلاً من أن يصبح السؤال 'مَن أخذها؟'، يتحوّل النقاش إلى 'لماذا هربت؟' أو 'مع مَن ذهبت؟'، فتجد العائلة نفسها مطالبة بالدفاع عن سمعة ابنتها في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الدولة منشغلة بالعثور عليها.

ولا يمكن حسم هذا التناقض بالقول إن الرواية الرسمية هي الرواية الوحيدة المتاحة. ففي حزيران/ يونيو 2025، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلّة بشأن سوريا التابعة للأمم المتّحدة إنها حقّقت في حالات اختطاف نساء علويات، ووثّقت اختطاف ستّ نساء على الأقلّ على أيدي مجهولين، كما تلقّت معلومات موثوقة عن عشرات الحالات الأخرى.

وفي إحدى الحالات التي حقّقت فيها اللجنة، تعرّضت امرأة للخطف والاغتصاب والضرب ثم أُجبرت على الزواج من رجل احتجزها ومنعها من المغادرة. كما قالت اللجنة إنها لم تكن على علم، حتى وقت إعداد تقريرها، باعتقال أو محاكمة أيّ شخص على خلفية هذه الحالات. هنا يصبح من الصعب اختزال القضيّة كلها في سوء فهم أو حالات هروب فردية. توجد، على الأقلّ، حالات اختطاف حقيقية وموثّقة، وهذا وحده كافٍ لكي تتحوّل القضيّة إلى شأن عامّ يستدعي تحقيقاً جدّياً، بصرف النظر عن عدد الحالات الأخرى التي يتبيّن لاحقاً أنها لم تكن عمليّات خطف.

قد تهرب امرأة من العنف داخل منزلها، وقد تغادر أخرى مع شخص اختارته، وقد ينقطع الاتّصال بثالثة مؤقّتاً، وقد تكون رابعة ضحيّة جريمة فعلية. وظيفة التحقيق تحديداً هي التمييز بين هذه الحالات. ولذلك فإن وجود عشر حالات لم تكن اختطافاً لا ينفي الحالة الحادية عشرة إذا كانت اختطافاً. الدولة لا تُقاس بقدرتها على إثبات أن الأرقام المتداولة مبالغ فيها، وإنما بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة في كل حالة. ففي قضايا الاختفاء، لا يمكن أن يسبق التفسير العثور على الشخص، ولا أن تحلّ الرواية محلّ التحقيق.

من هنا تبدو المفارقة بين المبادرة السورية في الأمم المتّحدة وما يجري داخل سوريا أكثر أهمّية من مجرّد تناقض يصلح لعنوان صحافي. الدولة السورية تقول للعالم، بحقّ، إن المرأة التي تبحث عن مفقود تستحقّ الاعتراف والحماية، وإن بحثها عن الحقيقة قضيّة عامّة وليست شأناً عائلياً خاصّاً.

لكنّ المبدأ نفسه ينبغي أن يطبّق عندما يطرق أب أو أمّ أو أخ أو زوج باب مركز الشرطة ويقول إن امرأة من عائلته اختفت. لا ينبغي أن تختلف قيمة الحقّ في معرفة المصير بحسب هويّة المفقود أو طائفته أو المنطقة التي جاء منها، ولا بحسب ما إذا كانت قصّته مريحة للرواية السياسية السائدة أم محرجة لها. الدولة التي تريد طيّ صفحة النظام السابق لا تستطيع أن تبني شرعيتها الجديدة على مطالبة المواطنين بالثقة بروايتها؛ بل عليها أن تبنيها على مؤسّسات تجعل الرواية قابلة للتحقّق والمساءلة.

المسألة تتجاوز النساء العلويات أنفسهن، على الرغم من أن التقارير الأولى ركّزت عليهن بصورة خاصّة. بل تتعلّق بنوع الدولة التي يحاول السوريون بناءها بعد عقود كان فيها الاختفاء واحداً من أكثر أدوات السلطة رعباً. سوريا تعرف جيّداً معنى أن يغادر شخص منزله ثم لا يعود، وأن تقضي عائلته سنوات بين الفروع الأمنية والسجون والشائعات والوسطاء، تبحث عن معلومة واحدة تقول إنه حيّ أو ميت.

ولهذا بالذات يفترض أن تكون الحساسية تجاه أيّ بلاغ عن اختفاء اليوم مضاعفة. لا لأن كل اختفاء يشبه اختفاءات الماضي، ولا لأن السلطة الجديدة مسؤولة تلقائياً عن كل جريمة تقع في البلاد، إنما لأن بناء دولة مختلفة يبدأ من رفض الفكرة القديمة نفسها: أن يستطيع إنسان أن يختفي، ثم تبقى عائلته وحدها في مواجهة الغموض.

وقد أشارت 'الشبكة السورية لحقوق الإنسان' في تعليقها على القرار الأممي، إلى جانب مهمّ في هذه القضيّة: النساء لسن فقط أمّهات وزوجات وبنات يبحثن عن رجال مفقودين؛ النساء أنفسهن أيضاً ضحايا للاختفاء. وبحسب تقديرات الشبكة، تجاوز عدد المخفيين قسرياً في سوريا منذ العام 2011 وحتى آب/ أغسطس 2026 حاجز 177 ألف شخص، بينهم 8,984 سيّدة.

من الخطأ وضع اليوم الدولي للنساء الباحثات عن المفقودين في مواجهة قضيّة النساء المختطفات أو المفقودات، وكأن الحديث عن الثانية ينتقص من أهمّية الأولى. القضيّتان في جوهرهما قضيّة واحدة: حقّ الإنسان في ألّا يختفي خارج حماية القانون، وحقّ عائلته في الحقيقة عندما يحدث ذلك. المرأة التي تحمل صورة ابنها وتسأل عنه، والأمّ التي تحمل صورة ابنتها المختفية اليوم، تقفان في النهاية أمام السؤال نفسه: أين هو؟ أين هي؟

يستحقّ اليوم الدولي الذي اقترحته سوريا أن يتحوّل من إنجاز دبلوماسي إلى التزام وطني. والاختبار لن يكون في عدد الدول التي ستحتفل به، ولا في البيانات التي ستصدر في 19 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، إنما في ما يحدث في مركز شرطة صغير عندما تدخل إليه أمّ لتبلّغ عن اختفاء ابنتها. هل سيُسجّل البلاغ بجدّية؟ هل سيبدأ التحقيق فوراً؟ هل ستُجمع الأدلّة وتراجع الكاميرات ويتتبّع الاتّصال ويستمع إلى الشهود؟ هل ستعرف الأسرة ماذا تفعل السلطات؟ وإذا ثبت وقوع جريمة، هل سيلاحق مرتكبوها أيّاً كانت هويّتهم؟ هذه التفاصيل اليومية، لا الخطب الدولية، هي التي تحدّد في النهاية معنى الدولة.

لا مشكلة، إذاً، في أن تحتفي دمشق بأن مبادرة سورية أصبحت يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين. بل ثمّة ما يدعو إلى الاعتزاز بأن تجربة السوريين القاسية أنتجت اعترافاً دولياً بمعاناة عائلات المفقودين. لكنّ الإنجاز الحقيقي لن يكون أن نكرّم في كل عام مزيداً من النساء اللواتي يبحثن عن أحبّائهن، إنما أن نقللّ عدد اللواتي يضطررن إلى بدء رحلة البحث أصلاً. فالنساء السوريات يستحققن يوماً دولياً يكرّم صمودهن، لكنّهن يستحققن قبل ذلك دولة تبحث عن المرأة عندما تختفي، وتكشف الحقيقة لعائلتها، وتحاسب من تسبّب في اختفائها. دولة لا تجعل الباحثة عن المفقودين مفقودة أخرى تبحث عنها عائلتها.

من يبحث عن النساء السوريات المفقودات؟
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار سوريا:

صنع عنواناً لمكان أنتجه الشّيطان.. أكسم طلاع: كلّ ما أنجزته تجارب فاشلة والحروفية فنّ الحريّة والشّعر المصوّر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2523 days old | 171,115 Syria News Articles | 2,073 Articles in Sep 2026 | 4 Articles Today | from 46 News Sources ~~ last update: 6 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل