اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
كتب عبدالكافي الصمد
منذ أن أعلن العدو الإسرائيلي أمس نيته إطلاق خمسة أسرى مدنيين لديه، ثلاثة لبنانيين وسوريان، حتى سارع البعض إلى ربط هذه الخطوة بأنّها مقدمة لإعادة إحياء جولات التفاوض المباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي، التي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما، منذ توقفها عند عدّاد الجولة السّابعة في 6 آب الماضي بعد وصولها إلى حائط مسدود بسبب رفض العدو الإسرائيلي التجاوب مع مطالب لبنان، وأحدها كان إطلاق سراح أسرى لبنانيين لدى العدو.
غير أنّ هذه الخطوة التي رآها البعض “إيجابية” وأنّها جاءت نتيجة رضوخ العدو الإسرائيلي لضغوطات أميركية مورست عليه بناء على طلب لبناني، ظهرت بعد لقاء رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو مع سفيري الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ودولة الكيان، ميشال عيسى ومايك هاكابي في الأول من أيلول الجاري، بدت فعلياً أقرب إلى “المسرحية” منها إلى “الخطوة الإيجابية” بعد التدقيق في مجرياتها وتفاصيلها.
أوّل نقطة في فضح هذه المسرحية تُرجمت في اعتقال جيش الإحتلال الإسرائيلي 3 مواطنين لبنانيين من منطقة شبعا خلال توغل لقواته هناك، في التوقيت ذاته تقريباً الذي جرى فيه إعلان نيّة جيش الإحتلال الإفراج عن المواطنين اللبنانيين الثلاثة إلى جانب المواطنين السّوريين، الأمر الذي أعاد الأوضاع، بما يتعلق بملف الأسرى اللبنانيين لدى العدو، إلى نقطة الصّفر.
ثاني نقطة في هذه المسرحية ـ الفضيحة أنّ اللبنانيين الثلاثة المُفرج عنهم، وهو أمر إيجابي ومُرحّب به لأنّه يعيد مواطنين لبنانيين إلى بلدهم وعائلاتهم كان اختطفهم العدو، تبين أنّهم مدنيون وفق ما كشفت وسائل إعلام العدو الإسرائيلي، ولا علاقة لهم بأسماء كان قدّمها حزب الله للبنانيين أسرى لدى العدو مطالباً بالإفراج عنهم، ما يعني أنّ العدو أقدم على خطوة إنتقائية في هذا الملف لا تخدم قضية الإفراج عن كلّ الأسرى اللبنانيين لديه، بل تخدمه هو دعائياً وسياسياً، وتظهره على أنّه تجاوب مع الضغوطات الأميركية والمطالب اللبنانية في هذا الملف.
ثالث نقطة في هذه المسرحية ـ الفضيحة، وهي الأكثر دلالة، أن نتنياهو قد أكّد بأنّ “إطلاق هؤلاء المدنيين (اللبنانيين والسّوريين) جاء مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان، بعد تنفيذ عمليات ميدانية عديدة للبحث عنهم”، كما قال، من غير أن يكشف أسماء هؤلاء “القادة” ولا متى تم استرجاعهم، ولا أين كانت هذه الجثث موجودة، ولا كيف تمّت هذه العملية، وهل هناك جهات لبنانية داخلية متورطة فيها؟
وهذه النقطة تعتبر ذات أهمية كبيرة لنتنياهو أكثر من الإفراج عن الأسرى الخمسة لديه، لأنّ استعادة جثث مواطنين يهود من لبنان يعتبرها رئيس وزراء العدو إنجازاً لا يُستهان به، ويصبّ في مصلحته الشخصية والسياسية وفي ارتفاع شعبيته قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي في شهر تشرين الأوّل المقبل.
أمّا رابع نقطة في هذه المسرحية ـ الفضيحة فهي أنّ الولايات المتحدة ستستخدمها للضغط على لبنان من أجل تراجعه عن قراره تعليق مشاركته في جولات التفاوض بعد جولة 6 آب الماضي، نتيجة عدم تجاوب العدو مع مطالب لبنان، وستعتبر واشنطن هذه الخطوة من قبل العدو إيجابية، وتجاوباً منه مع المطالب اللبنانية، برغم أنه يبقى تجاوباً شكلياً تدحضه الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة بشكل يومي على لبنان.











































































