اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
* جامعة حمدان بن محمد الذكية في دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجاً..
يشهد العالم المعاصر ثورة رقمية متسارعة أعادت تشكيل طرائق إنتاج المعرفة وتداولها واكتسابها، وألقت بظلالها على مؤسسات التعليم العالي، التي باتت مطالبة بتطوير أساليبها التعليمية بما يواكب مستجدات العصر ومتطلباته.
وفي ظل هذه التحولات لم يعد التعليم عن بُعد مجرد بديل للتعليم التقليدي، بل أصبح خياراً استراتيجياً يتيح توسيع فرص التعلم، وتجاوز قيود الزمان والمكان، وتحقيق قدر أكبر من المرونة في مواصلة الدراسة، خصوصاً لدى الأفراد الذين تحول ظروفهم المهنية أو الشخصية دون الانتظام في الحضور الجامعي.
وفي هذا الإطار، تبرز جامعة حمدان بن محمد الذكية في دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجًا عربيّاً جديراً بالدراسة، لما تتبناه من توجه نحو التعليم الذكي، وتوظيف المنصات الرقمية، وتوفير بيئة تعليمية مرنة تتيح للطلبة الوصول إلى الموارد التعليمية والتفاعل مع المحتوى الأكاديمي بما يتناسب مع ظروفهم واحتياجاتهم.
ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على توظيف التكنولوجيا في تقديم المعرفة، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة تنظيم العملية التعليمية، وتعزيز التعلم الذاتي، وتطوير سبل التواصل بين الطالب والأستاذ، بما يجعل المتعلم أكثر مشاركة في بناء معرفته، ويمنح التعليم الجامعي آفاقاً أوسع للانتشار والاستدامة.
غير أن نجاح التعليم عن بُعد لا يتحقق بمجرد نقل المحاضرات إلى المنصات الإلكترونية، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تقوم على جودة المحتوى، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، وفاعلية التقويم، وتوافر الدعم الأكاديمي والتقني، والالتزام بمعايير الجودة والاعتماد.
لهذا، فإن الإفادة من تجربة جامعة حمدان بن محمد الذكية في الجامعات الأردنية ينبغي أن تقوم على دراسة ممارساتها وتكييف ما يلائم منها مع واقع التعليم العالي في الأردن، بوساطة تطوير البنية التحتية الرقمية، وتأهيل أعضاء هيئة التدريس، وتصميم مقررات تفاعلية، وتوسيع فرص التعليم المرن، وتعزيز الشراكات العلمية بين المؤسسات الجامعية.
وكما نعلم بأن التحول الرقميّ في التعليم الجامعي لم يعد ترفاً مؤسسيّاً، بل ضرورة تفرضها طبيعة العصر وتحدياته.
وتقدم تجربة جامعة حمدان بن محمد الذكية فرصة للاستفادة من نموذج عربي يسعى إلى توظيف التكنولوجيا في خدمة المعرفة وتيسير الوصول إليها. غير أن نجاح الجامعات الأردنية في الإفادة من هذه التجربة يظل مرهوناً بقدرتها على تطوير رؤية تعليمية واضحة، توازن بين المرونة والجودة، وتستثمر في الإنسان قبل التقنية؛ فالتعليم المتقدم ليس ما يكتفي بمواكبة التطور التكنولوجي، بل ما يحسن توظيفه في بناء المعرفة، وتنمية التفكير النقدي، وإعداد أجيال قادرة على التعلم والإبداع ومواجهة تحديات المستقبل.

























































