اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تتزامن التحركات الاستيطانية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية مع إجراءات إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق متفرقة من المحافظة، من إقامة بؤر جديدة على أراضٍ خاصة وتوسيع مواقع استيطانية قائمة، إلى هدم منشآت تجارية وصناعية وإغلاق طرق ومداخل بلدات ومصادرة مركبات، في تحركات تمتد من مسافر يطا جنوباً إلى محيط مدينة دورا غرباً.
رداً على 'فرش الهوى'
وتكشف الوقائع الميدانية عن انتشار أربع بؤر استيطانية جديدة في مناطق متفرقة من المحافظة، إلى جانب محاولات لإقامة بؤر أخرى، بالتزامن مع بدء تنفيذ إعلان المجلس الإقليمي لمستوطنات جبل الخليل، الصادر مساء السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بشأن إقامة ثماني نقاط استيطانية جديدة، رداً على عملية فرش الهوى التي قتل فيها جنديان إسرائيليان وأصيب ثلاثة آخرون.
ولم ينتظر المستوطنون صدور الإعلان حتى يبدأوا التحرك على الأرض؛ إذ شرعوا صباح الجمعة، يوم تنفيذ العملية، في إقامة بؤرة استيطانية على أراضي بلدة الظاهرية جنوب الخليل، في منطقة 'جويّ' الواقعة بين البلدة وقرية بيت الروش الفوقا التابعة لمدينة دورا.
وقال عضو دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالخليل، محمد الدراويش، إن المستوطنين نصبوا خياماً في المنطقة، وأحضروا معدات للحفر وأدوات زراعية، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية على التلال المحيطة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وأوضح الدراويش، أن مساحة الأراضي التي يسيطر عليها المستوطنون في الموقع تقدر بنحو 400 دونم، بذريعة تصنيفها 'أراضي دولة'، وهو تصنيف تستخدمه سلطات الاحتلال للتعامل مع الأراضي التي لا تتوفر لها قيود تسجيل ملكية في المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، باعتبارها أراضي عامة وفق إجراءاتها.
وفي تطور متصل، دخل قرار شرعنة مستوطنة 'بني كيدم'، الواقعة بين بلدتي سعير والشيوخ شمال شرقي الخليل، حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، بعد أن كانت بؤرة استيطانية تابعة لمستوطنة 'ميتساد/أسفار'.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد قرر في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025 تحويل البؤرة إلى مستوطنة مستقلة، ضمن قرار شمل إقامة مستوطنات أخرى.
وتمنح الشرعنة المواقع الاستيطانية صفة قانونية بموجب الإجراءات الإسرائيلية، بما يتيح تخصيص موازنات حكومية لها، بدلاً من بقائها بؤراً غير معترف بها رسمياً من جانب الحكومة.
شكلاً آخر
وبحسب الدراويش، لا يتوقف الأمر عند تثبيت الوجود الاستيطاني في 'بني كيدم'، إذ تسعى سلطات الاحتلال إلى ربطها بمستوطنة 'نيجهوت' المقامة على أراضي مدينة دورا، بما يعزز التواصل الجغرافي بين المواقع الاستيطانية في المنطقة.
وفي مسافر يطا، جنوب المحافظة، اتخذ التوسع الاستيطاني شكلاً آخر، مع إقامة ثلاث بؤر جديدة خلال الأيام التي أعقبت عملية فرش الهوى، وبدء العمل على توسيعها واستقدام مستوطنين للإقامة فيها.
وقال رئيس مجلس مسافر يطا، نضال أبو عرام، إن البؤرة الأولى أقيمت في منطقة أم الدرج، بالقرب من منازل السكان في بادية يطا، فيما أقيمت الثانية في الناحية الغربية بمنطقة بيت عمرة.
وأضاف أن المستوطنين وضعوا نحو ثلاث خيام في كل موقع، وجلبوا قطعاناً من الأغنام، ونصبوا غرفاً خشبية وهياكل لمركبات متنقلة تشبه الكرفانات، تستخدم للمبيت والإقامة.
أما البؤرة الثالثة، فأقيمت في منطقة خلة الفرا الواقعة بين يطا وبلدة السموع جنوباً، على أراضٍ زراعية تضم محاصيل تعود لمزارعين فلسطينيين من يطا.
وأشار أبو عرام إلى تعذر تحديد مساحة الأراضي التي استولى عليها المستوطنون حتى الآن، بسبب حداثة إقامة البؤر ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها، في ظل انتشار قوات الاحتلال وإغلاقها المنطقة المحيطة بها.
ولفت إلى أن المستوطنين ينصبون أيضاً أكواخاً خشبية بمحاذاة أراضٍ مصنفة ضمن المنطقة 'ب'، التي لا تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.
وأوضح أن هذه التحركات تجري برعاية وحماية مستوطن مسلح معروف في يطا يدعى 'شيم توف'، يتولى جلب قطعان الأغنام والأبقار والعمل على إقامة بؤر استيطانية في مناطق مختلفة من مسافر يطا.
أما في غرب الخليل، فقد انتقلت التحركات إلى محيط بلدة بيت كاحل ومنطقة فرش الهوى، حيث حاول المستوطنون إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ خاصة تعود للمواطنين.
ورفع المستوطنون أعلاماً إسرائيلية في الأراضي المستهدفة، وخربوا أكواخاً قائمة في مناطق زراعية ومصايف، إلا أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إقامة البؤرة في تلك المواقع بسبب تصنيف الأراضي أراضيَ خاصة.
وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات إسرائيلية طاولت المنشآت الفلسطينية في محيط موقع عملية فرش الهوى، إذ صدرت، بتوجيهات من وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، تعليمات بهدم منشآت تجارية وصناعية بذريعة أمنية.
حزام استيطاني
وقال الدراويش إن قوات الاحتلال هدمت نحو 15 منشأة، بين صغيرة وكبيرة، في محيط موقع العملية، مشيراً إلى أن استخدام الذرائع الأمنية لهدم منشآت تجارية وصناعية بهذه الصورة يمثل سابقة، مقارنة بإجراءات سابقة استُخدمت فيها ذرائع مشابهة لاستهداف الأشجار في المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري.
ويربط الدراويش بين انتشار البؤر الجديدة ومحاولات ربط المواقع الاستيطانية القائمة، وبين مساعي الاحتلال لعزل مناطق جنوب الخليل وغربها عن وسط المحافظة وشرقها، وفرض واقع جغرافي يحد من التواصل بين التجمعات الفلسطينية، ويتيح إقامة حزام استيطاني في المنطقة.
وفي مسافر يطا، لا تقتصر القيود على منع السكان من الاقتراب من مواقع البؤر الجديدة، إذ تواصل قوات الاحتلال إغلاق البوابات المؤدية إلى المنطقة، ومصادرة المركبات الفلسطينية، ومنع المواطنين من الوصول إلى الشارع الالتفافي.
وأكد أبو عرام أن قوات الاحتلال صادرت 12 مركبة تعود لسكان المنطقة، بالتزامن مع إغلاق المداخل والبوابات، ما يزيد صعوبة تنقل المواطنين ووصولهم إلى أراضيهم.
تبقى الخليل واحدة من أكثر مناطق الضفة الغربية عرضة للتحولات التي يفرضها المشروع الاستيطاني، في ظل سعي حكومة الاحتلال إلى تكريس وقائع جديدة على الأرض، تتجاوز السيطرة على المساحات الجغرافية إلى فرض معادلات سياسية وديمغرافية طويلة الأمد، تجعل مستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة أمام تحديات متصاعدة.

























































