اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
كتب ابراهيم الامين….
«كيف وصلنا إلى هذا الدرك؟». بهذه العبارة تختصر شخصية بارزة في تيار «المستقبل»، ممن ابتعدوا عن العمل السياسي في السنوات الأخيرة، المشهد الراهن. وجاءت تعليقاً على سؤال حول لقاء معراب الأخير والحضور السنّي فيه، مشيراً إلى أنّ الجميع يدرك أن أحداً لم يتمكّن من ملء الفراغ الذي خلّفه إبعاد الرئيس سعد الحريري عن الساحة اللبنانية. وأضاف أنّ الزيارة الأخيرة للحريري إلى بيروت حقّقت هدفها في لفت انتباه الداخل والخارج إلى حقيقة التمثيل الشعبي لتياره، كما كشفت بوضوح حجم خصومه أو مدّعي خلافته.
وعلى ما يبدو، فإن موقف الحريري المبتعد عن السجالات الداخلية لا ينسحب على أنصاره المعارضين لمحاولة «القوات اللبنانية» جرّ قيادات في بيروت وطرابلس إلى فتنة سنّية – شيعية. ورغم التباين الكبير بين قيادة «المستقبل» والرياض، يستيعد مقربون من الحريري أن تكون السعودية خلف عمليات التحريض الجارية. ويقول هؤلاء إن المملكة، لو أرادت، لأمكنها جمع حشد من الشخصيات في لقاء لا يعقد في معراب، لكنها لن تضمن أن يخرج عنه بيان كالذي كتبه سمير جعجع وقرأه الناشط صالح المشنوق، في حضور الطامح الدائم لرئاسة الحكومة فؤاد المخزومي والنائب السعيد بالتمديد له أشرف ريفي.
لكن المسألة لم تعد تقف عند حدود الرغبات، إذ إن «سنّة معراب» باتوا في وضعية لا تقل هشاشة عن «شيعة السفارة» الذين لا يجرؤ أي منهم اليوم على زيارة مركز للنازحين، بينما يتنقلون بين الشاشات لمهاجمة المقاومة واتهامها بتهجير الناس.
وقد تبيّن فعلياً أن «سنّة معراب» ليسوا متفقين في ما بينهم. فريفي لا يقر بزعامة مخزومي، والمشنوق يرى أن على الاثنين إفساح المجال أمام الشباب، وجلس سامر فتفت بعيداً محاولاً تجنب الظهور في الصورة. فيما كان جعجع آسفاً بشدة لوجود الشيخ خلدون عريمط في السجن، وإلا لكان أجلسه إلى جانبه، وربما برفقة «الأمير أبو عمر».
بعد «لقاء معراب» الأخير، كان يفترض بـ«سنّة معراب» تنفيذ خطة لم ترد في البيان، ولا في النقاش العام، بل كانت بنداً وحيداً في نقاش جانبي بين جعجع ومخزومي وريفي، وهو تتمة للقاء عُقد بين مخزومي والرئيس جوزيف عون الذي لا أحد يعرف سر إعجابه المفاجئ بهذه الشلّة، إلا إذا كان اللقاء تلبية لطلب جاء من بعيد!
بحسب ما هو واضح، فإن هذه القوى أرادت العمل على مشروع إعلان «بيروت الكبرى» منطقة منزوعة السلاح، لكن ساكن معراب سارع إلى القول إنه لا ينبغي «حرف الأنظار» عن «ضرورة التركيز على بيروت الغربية والضاحية الجنوبية والطرقات المؤدية إلى خلدة والبقاع». وبرر مسؤولون في «القوات» الأمر بأن «البلديات والفاعليات في المناطق المسيحية تتولى عملية التدقيق بكل شيء، ولا يوجد في هذه المناطق أي سلاح أو مسلحين». ورغم أن الكل يعرف بأن الأمر غير صحيح، إلا أن جعجع يستفيد من «صمت» بقية القوى المسيحية عن جنونه المستجدّ، لكن مخزومي كان يعرف مسبقاً أن المطلوب تركيز الأنظار على المناطق حيث الحضور السنّي – الشيعي، وقال أمام مساعدين له إن فكرة الخطة الأمنية سمعها من الرئيس عون، وإن الأخير يريدها كـ«بادرة حسن نية» تجاه الأميركيين، مقابل الموافقة على مبادرته بالتفاوض المباشر مع إسرائيل.
في وقت لاحق، كان الرؤساء الثلاثة قد بدأوا نقاشاً، بمشاركة وزارتي الداخلية والدفاع، وحضور قادة الجيش والأجهزة الأمنية ومسؤولين وفاعليات ونواب، بهدف التركيز على «إجراءات هدفها منع وقوع أي إشكالات أمنية بين النازحين وأبناء الأحياء التي يقيمون فيها، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عند مداخل وفي محيط مراكز الأيواء، ومكافحة جريمة السرقة التي ازدادت خلال الأيام الماضية في أكثر من منطقة في بيروت».
كانت هذه هي الأهداف الفعلية للخطة الأمنية، وهو ما أكده قائد الجيش للقوى العسكرية المشاركة فيها، وما قاله الرئيس نبيه بري عن اتفاقه مع الفاعليات السياسية والرسمية. لكن يبدو أن «سنّة معراب» كُلّفوا من قبل «جهة ما» بتحويلها إلى خطة سياسية هدفها النيل من المقاومة، تحت عنوان «نزع السلاح». وذهب هؤلاء، إلى جانب بقية المشاركين في لقاء معراب، ومعهم رئيسا الجمهورية والحكومة، نحو تحويلها إلى خطة شاملة على كامل الأراضي اللبنانية، مع تركيز على مناطق صيدا وبيروت والطريق الساحلي والطريق الدولي بين بيروت والمصنع ،إلى جانب المناطق الداخلية في البقاع أو التي تصل بينه وبين الشمال. علماً أن جعجع مهتم فقط بأن تقود هذه الخطة إلى الكشف عما يصبّ في خدمة توتير الأجواء بين السنّة والشيعة في بيروت على وجه الخصوص.
«الخارج» يريد من القوى الأمنية إقامة حواجز وتوقيف كل من يحمل السلاح، وليس مصادرة السلاح فقط، والقيام بعمليات دهم في حال وردت شكاوى من مواطنين في أي منطقة لبنانية، ولكن «سنّة معراب» تبنّوا طلب «القائد العام» جعجع، بأن تقوم القوى الأمنية بالدخول إلى مراكز الإيواء وتفتيش الغرف التي يقيم فيها النازحون، والبحث عن أسلحة فردية بحوزتهم، ما استدعى تدخّلاً من جانب ثنائي أمل وحزب الله، وإبلاغ قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله بأن هذه الأمور ستعتبر استهدافاً مباشراً للنازحين بهدف النيل منهم، وهو أمر مرفوض ولن يسمح به تحت أي ظرف، وأن من يريد سحب السلاح الفردي عليه أن يدخل كل بيت في لبنان.
وبحسب مصدر واسع الاطلاع، فإن رسالة بهذا المعنى وصلت من مرجعية رسمية إلى قائد «القوات»، وفيها إضافة بأنه في حال «تورط أي عنصر من محازبيه في أي عمل عنف أو رفع للسلاح بوجه أي لبناني آخر، ستتم مواجهته بقوة»، وهو ما رد عليه جعجع بالنفي والتأكيد أنه ليس معنياً بتفاصيل الخطة.
وبناء على الخطة، فإن أحياء بيروت الإدارية ستشهد تكثيفاً للإجراءات والتدابير الأمنية، إذ تم استقدام وحدات إضافية من الجيش وقوى الأمن الداخلي لتسيير دوريات، إلى جانب تعزيز حضور رجال الأجهزة الأمنية، وخصوصاً عناصر مديرية المخابرات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ممن يتحركون بلباس مدني، علماً أن بعضهم «يبالغ» في التدقيق، ويقوم بعمليات «تحرّش» استنسابية بحق العديد من النازحين، بما في ذلك الذين يتجولون في الشوارع أو يجلسون في مقاهي بيروت. وهو أمر يقدم عليه بعض عناصر فرع المخابرات في بيروت بطريقة استفزازية، ما أثار غضب مرجعيات سياسية قالت إنها تلقت أكثر من شكوى حول سلوك رئيس فرع المخابرات في بيروت.
وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن مداولات الرؤساء الثلاثة كانت ناقشت تقارير أمنية تشير إلى احتقان داخلي جراء المواقف السياسية، والتحريض المفتوح الذي تقوده وسائل الإعلام المعادية للمقاومة. وأضافت أن مندوب الجيش أبلغ بأنه سيكون هناك انتشار لعناصر الجيش الذين انسحبوا من الجنوب، وعادوا للتمركز في المناطق التي كانوا يوجدون فيها لا سيما في محيط فندق فينيسيا ووسط المدينة. وقالت المصادر إن قيادة الجيش، كما قيادة قوى الأمن الداخلي، أبلغت الجميع بعدم وجود قرار بالدخول إلى المدارس أو مراكز الإيواء لتنفيذ عمليات تفتيش، لكن هناك قراراً بالقبض على أي شخص تكتشف القوى الأمنية حيازته للأسلحة أيّاً كان نوعها.











































































