اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
كتب عبدالكافي الصمد في 'سفير الشمال':
منذ أن بدأ جيش العدو الإسرائيلي في شنّ عدوانه الواسع على قطاع غزّة والضفّة الغربية ولبنان بعد عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة في قطاع غزّة قبل زهاء ثلاث سنوات، وارتكابه مجازر وجرائم إبادة في المناطق المُعتدى عليها، شرعت دول عدّة في مختلف أنحاء العالم في اعتبار رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو شخصاً غير مرغوب به ومنعته من أن يدخل بلادها، وهدّدت بتوقيفه واقتياده للمحاكمة ومعاملته كـ”مجرم حرب”.
هذه العُزلة التي أحاطت بدولة الكيان ورئيس حكومته أراد البعض في لبنان أن يخرجه منها لدوافع مختلفة بعضها غير منطقي، عندما أقدمت السّلطة على القبول بمبدأ التفاوض المباشر مع العدو، حيث عُقدت أولى جلسات التفاوض في العاصمة الأميركية واشنطن منتصف شهر نيسان الماضي، قبل أن توقع معه إتفاق الإطار في 26 حزيران الفائت، برغم اعتراض داخلي واسع على التفاوض المباشر واتفاق الإطار، واعتراض عربي مماثل لأنّ لبنان ذهب منفرداً إلى المفاوضات بلا غطاء عربي، حيث جرى الإستفراد به من قبل العدو الإسرائيلي وراعي المفاوضات المباشرة الولايات المتحدة الأميركية، ما أعطى دولة الكيان ونتنياهو جرأة أكبر على ارتكاب المجازر وأعمال القتل والتدمير والتهجير، وعدم إلتزامه بالإتفاقات التي يعقدها والتي بقيت مجرد حبرا على ورق.
هذه الإتهامات الموجّهة إلى دولة الكيان خرجت إلى العلن من على منبر الأمم المتحدة، لمّا اتهم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء 22 أيلول الجاري، العدو الإسرائيلي “بعدم الإلتزام باتفاق الإطار مع لبنان، والإصرار على التعامل معه بمنطق الوصاية”.
يوم أمس استكمل القطريون إنتقادهم الحاد لدولة الكيان عندما رأى رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنّ نتنياهو يمثل “أكبر عقبة” أمام التقدم في خطّة السّلام الخاصة بقطاع غزة، مشيراً إلى أنّ “إسرائيل تحتل أكثر من 70% من القطاع بدلاً من أن تنسحب منه”، ومضيفاً بأنّ “إسرائيل تتحرّك عكس اتجاه تنفيذ بنود إتفاق وقف إطلاق النّار كلما طُلب منها ذلك”.
ما سبق يشير إلى أنّ رهان البعض في لبنان على أن يلتزم العدو الإسرائيلي ببنود إتفاق الإطار، وأن يُوقف إعتداءاته على لبنان وينسحب من أراضيه المحتلة ويعيد الأسرى اللبنانيين المحتجزين لديه، هو سراب، ولن يجنوا منه إلّا الوهم، وما يحصل في قطاع غزّة أبلغ دليل على ذلك، وأنّ العدو الإسرائيلي يضرب الإتفاقات التي يوقّعها بعرض الحائط.
هذه الحقيقة وصلت إليها السّلطة في لبنان متأخّرة، ما جعل جلسات التفاوض تتوقف في أعقاب الجلسة السّابعة التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما في 6 آب الماضي، بعدما وُصفت هذه الجلسات بـ”الفشل”، ودفع كثيرين في داخل لبنان وخارجه لدعوة السّلطة إلى مراجعة قرارها والإنسحاب من التفاوض المباشر، وآخر هذه الدّعوات كانت يوم أمس عندما دعا الأمين العام لحزب الله الشّيخ نعيم قاسم، في مهرجان الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أميني عام حزب الله السّيد حسن نصر الله والسّيد هاشم صفي الدين، السّلطة إلى أن “جمّدوا التفاوض المباشر، واذهبوا إلى غير المباشر وارفعوا الصوت، وتأكّدوا أنّ الجميع سيكون معكم”.











































































