اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
رام الله مكس- في ظل تصاعد توترات الشرق الأوسط واندلاع حرب إيران وتداعيتها، يواجه الاقتصاد الفلسطيني واحدة من أصعب مراحله، مع تراجع الإنتاج وتدمير جزء كبير من البنية الاقتصادية، إلى جانب القيود المشددة على حركة البضائع داخل الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور لموقع 'إرم بزنس'، أن الحكومة تعمل على موازنة إدارة الأزمات الاقتصادية مع الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتعزيز الأمن الغذائي، عبر خطط تستهدف دعم المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وتحسين بيئة الأعمال رغم التحديات غير المسبوقة.
مخزون استراتيجي للسلع
وقال العامور، إن الوزارة عملت خلال السنوات الأخيرة على تعزيز المخزون السلعي للمواد الأساسية الأكثر استهلاكاً في السوق الفلسطينية، في إطار سياسة تهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق وضمان توفر السلع الحيوية للمواطنين في مختلف الظروف في ظل التوترات المتصاعدة.
وأشار إلى أن هذه السلع تشمل نحو 16 سلعة أساسية ضمن سلة المستهلك الفلسطيني، من أبرزها القمح والطحين والزيوت النباتية والأرز، إضافة إلى اللحوم الطازجة والمجمدة بأنواعها المختلفة من اللحوم البيضاء والحمراء.
وأضاف أن الوزارة تقوم بحصر المخزون من هذه السلع بشكل دوري من خلال طواقمها في المديريات الفرعية المنتشرة في المحافظات المختلفة.
وبشأن نتائج المتابعة الميدانية، أكد أنها تشير إلى أن المخزون الحالي من هذه السلع يكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية لفترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر على الأقل، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على تعزيز هذا المخزون على المستوى المناطقي ومستوى المحافظات المختلفة.
وقال إن هذه الإجراءات تأتي في ظل القيود الكبيرة على حركة البضائع، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على سلاسل الإمداد وتوزيع السلع بين المحافظات.
أرقام الاستهلاك الشهري
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أوضح العامور أن الوزارة تولي أهمية كبيرة للحفاظ على مخزون استراتيجي من السلع الأساسية لدى المنتجين والمستوردين الفلسطينيين.
ولفت إلى أن الاستهلاك الشهري من الأرز يبلغ نحو 7 آلاف طن، في حين يصل استهلاك الطحين إلى نحو 18 ألف طن شهرياً.
كما يقدر استهلاك الزيوت النباتية بنحو 4 آلاف طن شهرياً، بينما تبلغ حاجة السوق المحلية من الدجاج نحو 4.5 ملايين شهرياً، مؤكداً أن هذه الأرقام تشكل أساساً لخطط الوزارة في إدارة المخزون الاستراتيجي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
خطط طوارئ للسوق
وفيما يخص السيناريوهات المحتملة لتوسع المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط، أشار العامور إلى أن وزارة الاقتصاد الوطني عملت خلال السنوات الماضية على تطوير خطط طوارئ لمواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وأضاف أن هذه الخطط جاءت استجابة لسلسلة من التحديات العالمية والإقليمية، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى الحرب في غزة والحرب الإقليمية الأخيرة.
وأكد وزير الاقتصاد، أن الوزارة تعمل من خلال هذه الخطط على الحفاظ على استقرار السوق المحلية وضمان توفر السلع الأساسية بشكل مستمر، إلى جانب ضبط الأسعار بما يراعي القدرة الشرائية للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
توقف منشآت عن العمل
وأضاف العامور أن جزءاً كبيراً من المنشآت الاقتصادية اضطر إلى التوقف عن العمل نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية، موضحاً أن نتائج مسح أجرته الوزارة أظهرت أن '52.6% من المنشآت الاقتصادية توقفت عن العمل بشكل دائم أو مؤقت نتيجة اقتحامات الاحتلال المتكررة للمدن والبلدات الفلسطينية'.
وتابع أن '18.7% من المنشآت أفادت بأنها تعرضت لأضرار مباشرة شملت المباني والآلات والمعدات والمركبات والبضائع'.
وأكد أن هذه الظروف انعكست بشكل واضح على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة في الضفة الغربية، حيث تراجع نشاط الإنشاءات بنسبة 29%، والصناعة بنسبة 21%، والزراعة بنسبة 18%، والخدمات بنسبة 12% خلال عام 2025 مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.
دعم المشاريع الصغيرة
أما في إطار دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أشار العامور إلى إطلاق برنامج 'بروسبير' الذي يمثل نموذجاً للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي.
ويهدف البرنامج إلى تمكين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية، خاصة النساء والشباب، من خلال دعم ريادة الأعمال في قطاعات الزراعة والطاقة المتجددة، إضافة إلى دعم البرامج الأكاديمية في مجال الطاقة داخل الجامعات الفلسطينية.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يمتد ضمن خطة خمسية بين 2025 و2030، ويستهدف الوصول إلى أكثر من 13 ألف مستفيد مباشر، إلى جانب نحو 263 ألف مستفيد غير مباشر من خلال البرامج التدريبية والمبادرات الاقتصادية المختلفة.
ويبلغ إجمالي تمويل مشروع 'بروسبير' نحو 15 مليون دولار كندي بتمويل من الحكومة الكندية، ويتم تنفيذه بالتعاون بين وزارة الاقتصاد الوطني وشركة كوواتر الدولية.
دعم الصناعة الوطنية
وعن القطاع الصناعي، أوضح العامور أن الحرب والقيود الاقتصادية أدت إلى تراجع الإنتاج الصناعي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء التي تظهر أن النشاط الصناعي تراجع بنسبة 25% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2023، ليصل حجم الإنتاج إلى نحو 1.15 مليار دولار.
ومع ذلك، أكد أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 15.7% في عام 2024 مقارنة بـ13.3% في عام 2023.
المنتج الوطني والأسواق
واختتم العامور بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز حضور المنتج الوطني في السوق المحلية، مؤكداً أن حصة المنتج الوطني في السوق الفلسطينية ارتفعت إلى نحو 43%، بينما تجاوزت 85% في بعض الصناعات مثل منتجات الألبان وصناعة الأثاث.
كما أشار إلى أن قيمة الصادرات الفلسطينية بلغت نحو 1.7 مليار دولار، مع تصدر أحجار البناء والمنتجات البلاستيكية والتمور قائمة السلع المصدرة، فيما تعد الأردن والإمارات وتركيا والولايات المتحدة من أبرز الأسواق المستقبلة للصادرات الفلسطينية.

























































