اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
يقول مسؤولون تربويون محليون إن مدارس المحافظة تحتاج إلى قرابة 20 ألف مقعد لتكون الصفوف قادرة على استيعاب الطلاب
على غير عادتها في مثل هذه الأوقات من العام ما زالت الدفاتر والأقلام والحقائب المدرسية مكدسة في مكاتب ومحلات بيع القرطاسية في المدن الكردية في سوريا، حيث تشهد محافظة الحسكة اضطراباً في العملية التعليمية بعد أشهر من إعلان اتفاق الدمج بين مؤسسات 'الإدارة الذاتية' ومنها القطاع التربوي والتعليمي الذي شهد تقدماً سريعاً في تعيين مسؤولي مديرية التربية ودمج المعلمين ضمن القطاع الحكومي إلى جانب قرارات إدارية لتهيئة الجانب الإداري قبل بدء العام الدراسي الجديد.
في السادس من سبتمبر (أيلول) الجاري كان اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في عموم سوريا، ومنها المناطق الكردية ومحافظة الحسكة، وعلى رغم الاحتفاء الرسمي ببدء العام الدراسي، بعد أسابيع من إقرار الحكومة السورية الاعتراف باللغة الكردية ولاحقاً صدور تعليمات تنفيذية لتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة، فإنه على رغم مرور أسبوع على بدء العام الدراسي ما زالت معظم المدارس خاوية، سواء الحكومية أو الخاصة، التي كثرت خلال الأعوام السابقة، لا سيما مع توجه فئات عريضة من السكان لتسجيل أبنائهم فيها بدل الدراسة في مدارس 'الإدارة الذاتية' التي لم تكن تلقى الاعتراف الرسمي من قبل حكومة النظام السابق.
وعلى رغم دمج الكوادر التدريسية والمدارس الحكومية في مجمعات تربوية واحدة، لكن العملية لم تقلع بشكل موحد وشامل، ففي بعض المدارس التي كانت سابقاً تابعة للإدارة الذاتية تجمع الطلاب وحصل بعضهم على كتب مدرسية، في حين أن نظيراتها الحكومية لم تبدأ بعد على رغم بدء مداومة الكادر التدريسي في ظل نقص الأثاث والمرافق في عدد كبير من مدارس المحافظة، مما يشكل عائقاً فعلياً أمام تهيئة ظروف الدوام المدرسي.
يقول مسؤولون محليون في قطاع التربية بسوريا إن مدارس المحافظة تحتاج إلى نحو 20 ألف مقعد لتكون الصفوف المدرسية قادرة على استيعاب الطلاب، البالغ عددهم نحو 700 ألف طالب موزعين على نحو 2000 مدرسة معظمها تحتاج إلى إعادة تأهيل وإصلاح في بناها ومرافقها، وتعمل السلطات المحلية على تأمين هذه المقاعد محلياً لكن خط الإنتاج ضعيف، إذ تنتج الثانويات الصناعية المتكفلة بتصنيعها نحو 100 مقعد فقط يومياً، بينما أسهمت الأمم المتحدة من خلال منظمة 'اليونيسيف' بتقديم نحو 1000 مقعد دراسي العام الدراسي الماضي.
وتكافح الجهات الحكومية السورية في سعيها من أجل تفعيل العملية التعليمة في هذه المناطق على المستوى الرسمي، إذ دمجت قرابة 20 ألف معلم وموظف في قطاع التربية والتعليم من التابعين للإدارة الذاتية إلى ملاك وزارة التربية الحكومية. وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، اجتمع وزير التربية والتعليم محمد عبدالرحمن تركو مع مدير التربية والتعليم في محافظة الحسكة، عدنان البري، لبحث واقع العملية التعليمية في المحافظة والاستعدادات الجارية لاستقبال العام الدراسي الجديد 2026–2027، إلى جانب الخطط الرامية إلى تعزيز جاهزية المدارس وتأمين مستلزماتها.
وتناول الاجتماع واقع الجاهزية في مديرية التربية بالحسكة، ومتابعة أعمال الصيانة والترميم الشاملة للمنشآت التعليمية، إلى جانب خطط افتتاح مدارس جديدة بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، وتأمين بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة للطلاب والكوادر التدريسة.
وناقش الجانبان آليات تأمين وصول الكتب المدرسية والمستلزمات التعليمية واللوجستية إلى مختلف مدارس المحافظة، إضافة إلى ملفات إعادة الهيكلة الإدارية والتربوية، وفق ما نقلت وكالة هاوار الكردية.
وعلى رغم إقرار تدريس ثلاث حصص للغة الكردية، وحصة رابعة للأنشطة المدرسية والعمل على ترجمة مواد أخرى غير علمية إلى اللغة الكردية في العام الدراسي المقبل، فإن الشارع الكردي والطلاب يحتجون على هذا القرار ويطالبون بإكمال دراستهم كلها بالمنهاج الكردي.
ومع اليوم الأول لفتح المدارس أبوابها رفض الطلاب الأكراد بشكل جماعي دخول الصفوف الدراسية وطالبوا باعتماد اللغة الكردية في منهاجهم الدراسي، ليس كلغة اختيارية لتعليم اللغة فقط، وإنما كلغة علمية أسوة بالعربية. وقال طلاب محتجون إن القرار الصادر عن وزارة التربية لا يحمي حقوق الطلبة الكرد، ولا يلبي طموحاتهم، وشددوا على أن 'اللغة الكردية هي صوتنا وثقافتنا، وهي وجودنا، ولا نقبل بثلاث حصص فقط للغة الكردية'، وأضاف الطلاب في بيان تلوه في إحدى مدارس القامشلي أنهم لا يعارضون وجود لغات أخرى 'ولكننا حماة لغتنا وحقوقنا، لأن اللغة الأم لا يمكن أن تكون لغة اختيارية، ويجب أن يتعلم الطلبة بلغتهم الأم'.
وحددت وزارة التربية السورية أخيراً أكثر من 900 مدرسة موزعة في أربع محافظات سورية مخصصة لتدريس حصص تعليم اللغة الكردية بما فيها تلك الموجودة في الأحياء التي يقطنها الكرد إضافة إلى محافظات حماة وحلب والحسكة.
من جهته قال الصحافي السوري سلام حسن، المتابع للأوضاع في المناطق الكردية 'عملياً، إن المدارس في المناطق الكردية على رغم دمج كوادرها التدريسية في القطاع الحكومي، فإنه يوجد كادران تدريسيان فعليان أحياناً في المدرسة ذاتها، وكثير من العائلات ترغب في أن يكمل أبناؤها الدراسة باللغة الكردية'. ورأى حسن أن العام الدراسي الحالي يقتضي اعتماد المنهاج الحكومي مع حصص تعليمية للغة الكردية، مضيفاً أن 'الخيارات المتاحة حالياً هي: إما أن يحافظ كل كادر تدريسي على استقلاليته ويدير المدرسين والمعلمين والمستخدمين والإداريين وهذا صعب جدًا ومكلف جداً في مدرسة واحدة، أو يتم إعادة تعيين كل كادر في كل مدرسة لوحدها، وهذا يترتب عمله من المجمعات التربوية ومن مديرية التربية، التي لم تقم به'.
وتابع حسن 'أما في حال افترض أن الكادر التدريسي جاهز، والكادر الإداري جاهز، والطلاب جاهزون والتحقوا بمدارسهم فسنواجه مشكلة أخرى وهي العدد الكبير للمدارس غير المؤهلة، إذ تفتقد إلى خدمات المياه، والمقاعد، والمختبرات، واللوحات التدريسية، ناهيك بأجهزة الرياضة والموسيقى والكتب'، وأعرب عن اعتقاده بأنه لم يتم التحضير جيداً للسنة الدراسية وأنه سيكون من الصعوبة استمرار العملية التعليمية بهذا الشكل، بخاصة أن المدارس في القرى والريف غير مؤهلة تماماً، بعضها يعاني الهدم وفقدان النوافذ والأبواب المقاعد، وبعضها تم تدميره تماماً، مضيفاً أن 'بعض هذه المدارس وبخاصة في المدن ما زال يشغلها نازحون، وبعضها كان قد اتخذ كمراكز عسكرية ولم يتم تأهيلها بعد، ناهيك بأن بعض المدرسين والمعلمين العائدين إلى التدريس بعد عودة المنطقة إلى سيطرة الحكومة لم يدخل الصف منذ أعوام، 'ومن المعروف في القاعدة التربوية في 10 أعوام، إذا لم تدخل الصف وتدرس، فعملياً أنت غير مؤهل للتدريس والتعليم'.
هذا التأخر في انطلاق المدارس دفع السكان وأولياء الطلاب إلى الإحجام عن شراء المستلزمات المدرسية من كتب ودفاتر وأقلام ولوازم قرطاسية، ناهيك بغلائها بسبب الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ويقول صاحب مكتبة في القامشلي إن العام الحالي يشهد ارتفاعاً في أسعار هذه اللوازم وإن البضاعة بصورة عامة شهدت ارتفاعاً في ثمنها إما بسبب زيادة الضرائب على استيرادها وإما ارتفاع كلفة التصنيع والإنتاج، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تدخل في صناعة الكتب والدفاتر والحقائب أو الملابس المدرسية.




































































