اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ الإسراء29
في محرقة غزة، حيث الموت جوعًا لا يرحم، والقلوب تنزف في طوابير المساعدات، لا يبقى للمال قيمة إلا أن يكون سببًا في النجاة أو الجوع، وسط أسعار فلكية تهوي بالأحلام وتخنق الأمل. كانت المساعدات تخفف ولو قليلًا، لكن النزوح المتكرر وسوء التدبير جعل النعمة تهرب، وأصبح الرزق محكومًا بتقوى الله، والاعتدال في الإنفاق بين إسراف وتقتير، كما علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام. هنا، في خضم الحصار والحرمان، يتحقق قول الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}، فالتقوى هي مفتاح البركة في الرزق وحفظ الحقوق، والحرص على الحلال، والعدل في التوزيع، خصوصًا في زمن يجرفنا فيه الحصار، ويقتل من يمد يد العون. فلتكن الحكمة شعارنا، والعدل ميزاننا، حتى نصل بقلوبنا وأهلنا إلى شاطئ النجاة، رغم كل الألم
في غزة ومحرقتها المستمرة لا قيمة للمال، فالأسعار فلكية ولكافة الضرورات، في ظل مجاعة أكلت أجساد شعبنا حد الموت جوعًا، وقتلًا في طابور المساعدات، وموتًا في ازدحام التدافع على كسرة خبز، وحرقًا في أوعية التكية وإعداد طعام الجوعى، وجفافًا فمات عشرات الأطفال. كانت المساعدات أفضل في مراحل سابقة في جنوب القطاع، ولكن كثرة الانتقال والنزوح، وضعف التدبر، واستهانة البعض بنعمة الله تعالى بعدم الادخار، أدت إلى فقدان هذه الميزة. وكان الخطاب وما زال في كل الأوقات بآيات الله تعالى لإدارة الإنفاق بالوسط بين تبذير وإسراف { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا }الفرقان67، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما عال من اقتصد) وبذلك يدعو صلى الله عليه وسلم (أسأل الله القصد في الفقر والغنى)، وهتاف أبو بكر الصديق رضي الله عنه (إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم)، ونصيحة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (كل بنصف بطنك ولا تترك ثوبًا حتى تستخلفه). ولبركة الرزق، أوصيكم أهلي وشعبي وربعي بأمر الله تعالى بالتقوى { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }الطلاق2، وتحري الحلال وتجنب الحرام (فإنا نستمطر البركة والمعونة من الله تعالى)، وتجنب الحرام من سرقة وربا والتسييل الربوي والغش وتطفيف الميزان وسداد الديون وحفظ الأملاك والأموال العامة ومنها مقدرات ومساعدات الجمعيات الإغاثية وحفظ حقوق الأيتام والذين هم بعشرات الآلاف اليوم وأن تتقوا الله في الميراث. ونحن نحيا الحصار والتجويع والحرمان والملاحقة المالية حد القتل لكل من يجلب مساعدة لغزة وأهلها، فالحاجة قائمة لتحسين الدخل الذاتي بتعدد وتنوع مصادره والتحكم في النفقات (الضرورات – الحاجيات – الكماليات)، وتوجيه الإنفاق بطريقة فاعلة، وحال قرار مالي كبير أن تستشير { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النحل4.

























































