اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
رام الله مكس- تزداد الضغوط المالية على السلطة الوطنية الفلسطينية شهراً بعد آخر، في ظل استمرار إسرائيل باحتجاز أموال ضريبة المقاصة للشهر العاشر على التوالي، وهي الأموال التي تشكل ما يقارب 68% من الإيرادات العامة للحكومة. هذا الواقع دفع وزارة المالية إلى مواجهة أزمة مالية غير مسبوقة، وصفها وزير المالية والتخطيط د. اسطيفان سلامة سابقاً بأنها “أزمة وجودية”.
وكانت الحكومة قد تمكنت الشهر الماضي من صرف 60% من رواتب الموظفين بحد أدنى 2000 شيقل، إلا أن الوزير أقرّ بأن توفير تلك الدفعة جاء بصعوبة كبيرة، واعتبرها أشبه بـ“معجزة مالية”. وتشير معلومات إلى أن تلك الدفعة اعتمدت على الإيرادات المحلية إلى جانب تسهيلات مصرفية بضمانات قدمتها هيئات محلية.
وخلال المؤتمر الصحفي الأخير، لم يقدم الوزير إجابة واضحة حول إمكانية استمرار صرف النسبة نفسها خلال الأشهر المقبلة، مكتفياً بالتأكيد أن وزارة المالية ستصرف الرواتب وفق الإمكانيات المتوفرة. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن “حلول الأرض قد انتهت”، في إشارة إلى استنفاد معظم الأدوات المحلية المتاحة لمواجهة الأزمة.
ووفق تقديرات وزارة المالية، فإن صرف 60% من الرواتب بحد أدنى 2000 شيقل يتطلب نحو 720 مليون شيقل، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة وعدم وجود مؤشرات على وصول مساعدات خارجية قبل منتصف العام الحالي. كما أن الإيرادات المحلية لا تتجاوز حالياً بين 350 و400 مليون شيقل شهرياً، في وقت تلتزم فيه الحكومة بدفع نحو 300 مليون شيقل شهرياً كخدمة للدين العام للبنوك.
ومع اقتراب نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، يعيش نحو 172 ألف موظف في القطاع العام حالة من الترقب لمعرفة موعد صرف الرواتب ونسبتها، وسط حالة عجز مالي كبير.
ووفق مصدر مطلع لوكالة 'صدى نيوز'، فإن الوضع المالي هذا الشهر يعد الأسوأ منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. وأوضح أن الحكومة لم تحسم حتى الآن موعد صرف الرواتب أو نسبتها، لكنه رجح أن تكون أقل من نسبة الأشهر الماضية، نظراً لصعوبة توفير الموارد اللازمة.
وأشار المصدر إلى أن الصورة قد تتضح بشكل أكبر خلال الأسبوع المقبل، إلا أن المؤشرات الحالية لا تبدو إيجابية، خاصة مع تراجع الإيرادات المحلية عن التوقعات. وكان الرهان أن يؤدي النشاط التجاري خلال شهر رمضان إلى رفع حجم الاستهلاك وبالتالي زيادة الإيرادات الضريبية، إلا أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب التطورات الإقليمية والإغلاقات المتزايدة، أثر بشكل واضح على الحركة الاقتصادية.
وأضاف المصدر أن الحكومة قد تحاول مجدداً الحصول على تسهيلات مالية من البنوك، إلا أن فرص نجاح هذه الخطوة تبدو محدودة في ظل صعوبة تقديم ضمانات كافية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الحكومة قد تضطر إلى خيارات صعبة، من بينها صرف نسبة أقل من الرواتب قد تتراوح بين 40% و50%، أو صرف دفعة جزئية قبل العيد واستكمالها لاحقاً بعد انتهاء العطلة، أو حتى صرف مبلغ مقطوع يتراوح بين 2000 و2500 شيقل لجميع الموظفين.
وأشار المصدر إلى أن جميع هذه الخيارات ما زالت قيد الدراسة ولم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنها، بانتظار ما قد يتوفر من إيرادات خلال الأيام المقبلة.
يذكر أن إسرائيل تواصل احتجاز أموال المقاصة منذ نحو عشرة أشهر، في خطوة تهدف إلى الضغط المالي على السلطة الوطنية. وكانت هذه الأموال قد تعرضت أيضاً لاقتطاعات إضافية منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، خاصة فيما يتعلق برواتب موظفي السلطة في قطاع غزة والتي تقدر بنحو 272 مليون شيقل شهرياً.
وتظهر بيانات وزارة المالية أن إجمالي الديون والمستحقات المتراكمة على الحكومة حتى نهاية عام 2025 وصل إلى نحو 47.4 مليار شيقل، بينما تبلغ فاتورة الرواتب الشهرية حوالي مليار و50 مليون شيقل. في المقابل، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تحتجز نحو 16 مليار شيقل من أموال المقاصة، إضافة إلى دعاوى قضائية رفعها مستوطنون في المحاكم الإسرائيلية قد تصل قيمتها إلى نحو 65 مليار شيقل

























































